English Articles
 

الرئيسة arrow مؤتمر السياسات العامة arrow تقويم السياسات الصحية في ليبيا
PDF Print E-mail
التجربة الليبية - مؤتمر السياسات العامة
Written by د.علي سعيد البرغثي وأ. أنس أبوبكر بعيرة   
Jun 18, 2007 at 08:15 PM

مركز البحوث والاستشارات

جــــامعــــــة قـــاريــونس

 researchcenter.jpg - 11.82 Kb

conference2policies.jpg - 20.46 Kb 

 garyounisu.jpg - 24.42 Kb

المؤتمر الوطني الأول للسياسات العامة في ليبيا

جامعة قاريونس ـ بنغازي

(11-13 يونيو 2007)  

تقويم السياسات الصحية في ليبيا

د.علي سعيد البر غثي

مدير مركز البحوث والاستشارات – جامعة قاريونس / عضو هيئة تدريس – قسم العلوم السياسية –كلية الاقتصاد – جامعة قاريونس

أ. أنس أبوبكر بعيرة

عضو هيئة تدريس ـ  قسم العلوم السياسية-كلية الاقتصاد ـ جامعة قاريونس

تقديم عام :

يعد حقل السياسات العامة من الحقول القديمة في الممارسـة ، و الحديثــة في المجال العلمي والبحثي  ، وذلك من خلال ارتباطه بالمشكلات المجتمعية التي تمثل محاور العلم الأساسية ؛ إلا أن بدايات التعامل المنهجي العلمي المنسق بواسطة الأساليب  والطرائق العلمية المنهجية لم تر النور إلا في خلال النصف الثاني من القرن العشرين ، عندما  برزت محاولات لاسويل وليرنر من خلال كتابهما الشهير " علوم السياسات : التطورات المعاصرة : الهدف والأسلوب    .

وإذا ما كانت السياسة في معناها العام الشائع تنطوي على وجود ممارسة للتأثير بغية حل المشكلات والقضايا والأولويات العامة  وأنها تخصيصٌ سلطوي إلزامي للقيم ،  ومنهج عملٍ هادف يوجه للتعامل مع تلك المشكلات والأولويات، فكان لابد استنادا إلى هذا التطوير الحادث في دراستها من ظهور مجال السياسات العامة كحقل أكاديمي متخصص يستند إلى المنهجية والمعرف العلميـــة . 

 فقد سعت  كافة الأنظمة السياسية وفي كل المجتمعات بشتى أنماطها  بشكل دائم إلى إحداث التغييرات المطلوبة السياسية و الاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، وذلك صوب  الأولويات والأهداف العامة  وفي كافة القطاعات ؛ حيث  كان ذلك بطبيعة الحال متوازياً مع محاولات بلورة وتطوير الأداء الإداري واستثماره باتجاه تحقيق عملية التنمية  عبر  محاولة وضع الآليات القادرة على بلورة فلسفة النظام السياسي تجاه كافـــــة التشكيلات السياسية والاجتماعية والاقتصاديـــة ، الصحية ……..الخ   .

 بالتالي يلمس المتتبع  حدوث تطوير ظاهرٍ في الدراسات والأدبيات التي تركز على علاقة مؤسسات و هياكل الإدارة العامة بالسياسات التي تنتهجها وتتبناها النظم السياسية ، من خلال بروز مدخل حديث يهتم بدراسة هذه العلاقة  ألا وهو مدخل السياسة العامة ، والذي تم توظيفه ضمن المنظور المقارن في الدراسات السياسية ؛  حيث تم في هذا الإطار التركيز على تحليل  السياسات العامة بشكلٍ لافتٍ في الدراسات السياسية ، وبدا  هذا التركيز جلياً من خلال الدراسات التي أكدت على تزايد دور الحكومات في حياة الأفراد والجماعات في جميع دول العالم من خلال قيام الحكومات  بتنظيم عددٍ أكبر من النشاطات وتوفير أعداد كثيرة ومتباينة من السلـــع والخدمات  الاقتصادية والصحية وغيرها  وقيامها بتوظيف نسبة كبيرة من القوى العاملـــة في داخل الدولـــــــــة     .

وتأسيساً على ما سبق فقد بدأت دراسات السياسات العامة بالنمو بشكل بارز خاصة مع وجود عناصر مهمة في هذه الدراسات دعمت دورها في الإطار المقارن ، وقد تمثلت هذه العناصر في    :-

1.      دراسة العمليات التي تتم في إطار السياسة العامة .

2.      التركيز على الدراسات المتعلقة بقطاعات مختلفة من المجتمع  .

3.      الدراسات المقارنة للسياسات العامة مع تحديد مجالاتها  . كما ساهم في تطوير الاهتمام بالسياسات العامة كذلك تنامي الإدراك للأثر الحيوي المباشر للسياسات العامة  من خلال التفاتها للقضايا والمشكلات الحيوية العديدة في داخل المجتمع  وتسجيلها للنجاح والفاعلية والكفاءة في الأداء مثلما تسجل الفشل والإخفاق ، مضافاً إليه الاهتمام الأكاديمي المتنامي من خلال الدعوات التي تبرز لعقد الندوات والمؤتمرات وتنامي الضغوطات المهنية لتحسين واقع السياسات العامة وزيادة فعاليتها في مختلف مراحلها وممارستها بالشكل العملي والعلمي الملائم     .  

ولكون دراسة الظواهر المتصلة بقطاع الصحة كقطاعٍ مكملٍ للحياة السياسية والإدارية في داخل المجتمع مندرجة في جانب كبير منها ضمن دراسات مجال  اقتصاديات الصحة ؛  فلا بد من الإشارة إلى أن هذا المجال يتميز كسائر الأنشطة الأخرى للسياسات العامة بتأثره بمتغيرات عدة ( إدارية ، وتنظيمية ، سياسية ....الخ ) ، وفي هذا الصدد فإن المتغيرات  متعددة ومتداخلة  ومؤثرة في  بعضها البعض ؛ وهذا يعني بلغة التحليل في مجال السياسات العامة أن كل متغير من هذه المتغيرات يؤثر في جميع المتغيرات الأخرى ويتأثر بهـــــا في ذات الوقت   .

لقد مثل  مجال السياسات العامة الصحية تأسيساً على ما سبق أحد الموضوعات الهامة التي تم شمولها بالرعاية والإحاطة البحثية من قبل الباحثين المتخصصين في مجال  السياسة العامة- ، خصوصاً في الدول التي قطعت شوطا كبيراً في هذا المجال - ؛ نظراً لكون مفهوم الصحة ، ينصرف إلى تحقيق السلامة العامة للأفراد في داخل المجتمع ، ولكونها  كذلك  تتصل  بشكل مباشر  بمناحي الحياة الأخرى ؛ فالمستوى الصحي للإنسان يتعلق  بحالة مسكنه ،  ومستوى تعليمه ، ونظافة بيئته ، وطريقة غذائه ومستواه الاقتصادي  ؛  فتهدف السياسات الصحية إذن في داخل المجتمع في أحد جوانبها إلى تخليص الفرد من المرض وإعادة إدماجــــــــه من جديد في حالة السلامة الصحية المتكاملة  ليؤدي دوره بفاعلية داخل محيطه الاجتماعــــــــي    .

ومن هذا المنطلق فقد عمد المتخصصون في مجال الصحة من أطباء وباحثين  إلى  توفير البدائل و المؤشرات القابلة للقياس كوسيلة علمية تقوم على توظيف المداخل والمناهج الملائمة  يتم تقديمها للمتخصص في مجال  السياسة العامة أو لمتخذ القرار السياسي من خلال تحديد المتخصص في مجال الصحة  للمؤشرات العامة الصحية المحلية وتلك المعتمدة دولياً   حيث يقدم المتخصص في مجال الصحة  معايير ومقاييس الفاعلية التي يطلبها باحث السياسة العامة ؛ وتتحقق بموجب ذلك  التوليفة الأمثل لباحث  السياسة العامة (في دراسات الصنع والتنفيذ ) ، ومن ثم بناء القدرة على تقديم  التقويم الملائم للمشكلة المطروحة   .

القسم الأول: السياسات  العامة الصحية

إطار نظري عام

أولاً-  ماهية السياسات العامة  :

يُعَد الحديث عن السياسة العامة في مفهومها العام  أمراً شائعاً في الحياة السياسية ، حيث أنه مرتبط بالمجالات العامة وليست الخاصة في داخل الدولة  ، وإن استخدامه قد يمتد إلى مجالاتٍ واسعة من مختلف مناشط تلك  الحياة العامة ...  ، وبناء على ذلك فإن المصطلح يوظف للإشارة إلى الفاعل سواء كان مُشرعاً أو مسؤولا حكومياً أو لجنة أو جهة رسمية ، أم يمثل مجموعة تعمل في نطاقٍ أو نشاط معين ؛ حيث يلائم هذا المعنى الاستخدام الدارج والشائع  للكلمة في الحياة العامــــة    .

وقد عُرفت السياسة العامة بداية بأنها  الإطار الذي يلتزم به متخذ القرار وتمثل تجميعاً لعدد من القرارات "  . ثم عرفت كذلك بأنها " عملية تكوين تتضمن قيماً ومبادئ تتعلق بتصرفات مستقبليــــة "   ، فظهرت بناء على ذلك تعريفات للسياسة العامة ضمن المنظور الحكومـــي ؛  لتبرز  محاولة ( باربرة مكلينان )  التي عرفت السياســــة العامة بأنها " النشاطات والتوجيهات  الناجمة عن العمليات الحكومية  استجابة للمطالب الموجهة من قبل النظام الاجتماعي إلى النظام السياســـي "   . 

وقد خلُصت  الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية السياسات العامة بأنها "سياسات الحكومة  policies  "  وأنها  " مجموعة من الأهداف أو البرامج الأساسية ، تصاحبها مجموعة من القرارات ، تحدد كيفية صنع الأهداف أو كيف يمكن  تنفيذهـــا "  .

وفي تعريفٍ مقاربٍ لما عرضته الموسوعة الدولية فقد عرفها " كارل فريدريك " بأنها " برنامج العمل المقترح للحكومة في نطاق بيئةٍ محددةٍ لتوضيح الفرص المستهدفة والمحددات المراد تجاوزها سعيا ً للوصول إلى هدف أو لتحقيق غرض مقصود  "   .

حيث سيتم خلال هذا البحث اعتماد التعريفين الأخيرين  للموسوعة الدولية  وتعريف فريدريك " لاتصالهما بمستوى التقويم في السياسات العامة الصحية وهو المستوى الأساسي المعتمد في تقويم السياسات الصحيــة في ليبيا خلال هذا البحث .

وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن عرض التعريفات السابقة للسياسة العامة يتطلب إدراك تفاوت الاهتمام بها وبقضاياها بين المجتمعات المتقدمة والنامية ، ووفقا لتغلغل الحكومات وتزايد دورها في نشاطات المواطنين الحياتية اليومية وهو ما اقتضى ضرورة التعرف على مــــجالات السياسة العامـــة بطبيعة الحال  .

ثانياً- مجالات السياسة العامة  :

لكونها مجالاً علمياً  يعنى بالقضايا والأولويات المجتمعية ؛ فإن السياسات العامة تتضمن كافة المجالات المجتمعية بقطاعاتها الإنتاجية والخدمية ، والمادية والمعنوية ، وبما تحويه  من خصائص وفرص ومحددات ، ووفقاً للتصور النظامي للحياة السياسية والإدارية يمكن القول بأن كل مجتمع يتضمن نظاماً للسياسات العامة يحتوى على نظمٍ فرعيةٍ في كافة القطاعات الاجتماعيـــة ؛حيث تسمى هذه النظام بالسياسات القطاعية  ، التي تشمل المجالات التالية وهي الأكثر شيوعاً بين الأنظمــــة السياسيــــة   :-

1-      المجال الاجتماعي : وهو متصل بالاختيارات القيمية والدينية ، وطبيعة البناء الاجتماعي ، والخصائص والظروف الإنسانيــــة .

2-      المجال المالي و الاقتصادي والتجاري والإنتاجي : وهو متصل  بشكل النظام الاقتصادي والمصادر المالية وعناصر تفعيل العملية الإنتاجية وتعزيز القدرة الاقتصادية والتنافسية للدولـــــة

3-      المجال التربوي والتعليمي : وهي برامج تتعلق بتطوير قدرات العنصر الإنساني من خلال نظام التعليم  والتربية القائــــم .

4-      المجال  الصحي : أي خيارات النظام الصحي القائم في داخل المجتمع من خلال تحديد أهداف ووسائل ومؤسسات رعاية صحة الإنسان وتعزيز قدرته آخذه بعين الاعتبار اتساقها مع السياسات الأخـــرى 

ثالثاً- مجال سياسات الصحة - المفهوم والقضايا الأساسيــــة :

  لقد ورد في ديباجة دستور منظمة الصحة العالمية تحديدٌ للدور الأساسي للصحة في تحقيق الأمن والسلـم والاستقرار في داخل  وذلك ضمن إطار يحوي مبدأين أساسيين   :

1)      مبدأ التمتع بأعلى مستوى ً صحي ممكن  كحقٍ أساسي من حقوق الإنسان بغض النظر عن الجنس أو الدين أو الانتماء السياسي  أو الظروف الاجتماعية والاقتصاديـة .

2)      إن صحة الشعوب هي أمر محوري لتحقيق الأمن والسلم محليا ودولياً .

وبموجب ذلك ينصب  مفهوم الصحة في معناه الأساسي  إلى " تحقيق حالة السلامة العامة البدنية والعقلية والنفسية  للفرد " ؛ حيث يرتبط المستوى الصحي للفرد بحالة المسكن ، ومستوى التعليم ، ومستوى الغذاء ونوعه ، ومدى نظافة البيئة المحيطة ، وجودة الخدمات الصحية المتاحة له ومدى إمكانية الحصول عليها ،  فالمستوى الصحي للإنسان يتعلق  بحالة المستويات الأخرى في الإسكان  ،  والتعليم ، والبيئة ، والغذاء ،  إلى جانب مستوى الرفاهة الاقتصادية  ؛  فتهدف السياسات الصحية إلى الوصول حالة السلامة الصحية المتكاملة  ليؤدي الفرد دوره بفاعلية داخل محيطه الاجتماعــــي    .

وقد حدد إعلان مؤتمر  المآتا  الشهير  في الاتحاد السوفيتي  في عام   1978  باتفاق المجتمع الدولي تعريفاً للصحة بأنها  " لا تعني غياب المرض والوهن فحــسب ، بل إنها " حالة كاملة للسلامة البدنية والذهنية و الجسميــــة "    .

وبادر البنك الدوليWB  بتقديم تعريفٍ لمفهوم الصحة من خلال مصطلح   " القدرة على تحقيق  الصحة " في داخل المجتمع وأنها تلك الحالة المرتبطة بما يحدثه ازدياد الدخل والتعليم في سلوك الأفراد ، ومقدار النفقات وكفاءة استخدامها في النظام الصحي للدولة  مع النظر لمدى انتشار الأمراض في داخل المجتمع متلازمــاً مع ظروف المناخ والبيئــــــة "   وقد اتفقت تقارير التنمية البشريــة التي يشرف عليها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP  على أن الحالة الصحية  في أي بلدٍ في العالم تتحدد نتيجـــــــة لعوامل حاسمة ثلاثة:-

1)      الأوضاع العامة في داخل الدولة  وتشمل ( النهج السياسي ، حالة الاقتصاد الوطني ، ونمط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ، وطبيعة تطور النظام التعليمي  .

2)      الأوضاع البيئية ( مدى نظافة الجو والمياه والتربة ) .

3)      فاعلية النظام الصحي وسياساته العامة القائمة في داخل الدولة .

حيث سيتم خلال هذا البحث التركيز على العامل الثالث من هذه العوامل الأساسية.

وخلال الآونة الأخيرة ؛ فقد  تولد إجماع لدى الكثير من الباحثين على إمكانية قياس العوامل الحاسمة الثالثة الأساسية لأهميتها البالغة وإدماجها  في مؤشر توقعات طول العمـــــر الذي غدا مؤشراً معتمداً لدى كل ٍمن البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائـــــي .

و أكدت في هذا السياق  تقارير التنمية الدولية على ضرورة أن تتوخى  السياسات الصحية في تطبيقها  تحقيق أفضل المستويات في تطبيقها ، والتقليل قدر الإمكان من حالات عــــدم المساواة والعمل على إقرار العدالة بين الأفراد في داخل المجتمع ، وهو ما يستلزم ضرورة النظر إلى قضايا الصحة من منظور السياسات العامـــة ، وهو المنظور الذي يحتاجه الإداريون والمتخصصون في الحقل الصحي بما يمكن من وضع المقاييس المثالية للكفاءة والفاعلية ، والتي تأخذ في حسبانها العناصر الأساسية المؤثرة في سياسات الصحة  الوطنية من مؤشراتٍ ومقاييس تتصل  بالإنفاق والموارد الصحية ، التنظيم الإداري  الصحي في الدولة ، إدراك مشكلاتها الأساسية ،  ورصد مؤشرات التنفيذ الأساسية المتعارف عليها دولياً للوصول إلى التقويم ، وأولويات السياســـــة الصحية بعد إدراك مشكلاتها الأساسيـــــة   ....الخ .  

1)      مفهوم السياســـات الصحيـــــة  : 

  إن إدراك مفهوم السياسات الصحية في داخل الدولة يتطلب ضرورة النظر إلى المفاهيم المقاربة له والتي يأتي على رأسها مفهوم النظام الصحي وأدائه التنفيذي باعتباره أحد العوامل الحاسمة في تحديد السلامة الصحية في داخل المجتمع وتحقيق تحسين القدرة ؛ حيث أن المقصود بالنظام الصحي هو "  جملة المنظمات والمؤسسات التنفيذية  والموارد المكرسة لتحقيق وتحسين  السلامة الصحيـــــة  "    .

  وإذا كان تحسين وسلامة الصحة هو الغرض الرئيسي لأي نظامٍ صحي في العالم ؛  فإنه ليس بالغرض الوحيد؛ وذلك  لكونه ينقسم إلى شقين أساسيين :  أولهما بلوغ أفضل مستوىً صحي ممكن ( أي تحقيق الجودة في تقديم الخدمات ) وإدراكه عن طريق المؤشرات الأساسية ، وثانيهما الحد قدر الإمكان من الفوارق القائمة بين الأفراد والجماعات في تيسير حصولهم على الرعاية الصحية ( إتاحية العدالة والإنصاف)  بحسب ما تم التعارف عليـــه دوليـــا ً. وفي تقريرها  الخاص بالصحة في عام 2000 ؛ فقد ركزت منظمة الصحة العالمية على ما تركز عليه تقليدياً في الغالب : أي تحقيق عافية الأشخاص وسلامتهم بدنياً ونفسياً مع  التأكيد على توفر عنصري : (الجودة والعدالة) ؛ حيث  شدد التقرير على  الأدوار التي تقوم بها  الدول في نظمها الصحية استناداً إلى تطبيق سياساتٍ عامةٍ  تخص  الخدمات الصحية تكون موجهة  للمستفيدين منها ويتم فيها النظر إلى المؤشرات العامة المتصلة بالأداء الصحي المتصل من خلال التشريعات والقرارات التنفيذية التي تخص  تقديم الخدمات ، وتحسين الصحة ، القضاء على  الأمراض ، مؤشرات السياسة الصحية التنفيذية ، مؤشرات التنمية الصحية ، إلى جانب مؤشرات الإنفاق العام في تطبيق السياسات العامة الصحية   .

وانسجاماً مع تعريف الموسوعة الدولية  للعلوم الاجتماعية ؛ فإن السياسات الصحية تشير في معناها المحدد في البحث إلى " مجموعة ٍمن الأهداف أو البرامج الأساسية المعلنة في مجال الصحة ،تصاحبها مجموعة من الأفعال المتجسدة في قراراتٍ تشريعية ٍوتنفيذيةٍ وبرامج العمل المقترحة للحكومات ، تحدد كيفية صنع الأهداف العامة  الصحية  مصحوبة بكيفية  التنفيذ والإدارة للخدمات الصحية مع  انخراط الحكومة وتأثرها في نشاطات كل من القطاعين الخاص والعام في المجال الصحي بغية تحقيق الأهداف العامة بكفاءة وفاعلية     .

ووفقا لهذا التعريف ؛ فإن  الأهداف  العامة تعتبر  إحدى أبرز أركان وعناصر السياسة الصحية في ليبيا  التي يتبناها وينتهجها النظام السياسي والإداري الليبي ؛ فالسياسة الصحية في هذا الصدد نفسها تعبر عن هدفٍ أو مجموعة من الأهداف ، واختيار مجموعة من الأفعال تقود لهذه الأهداف مع توافر إعلان النية حولهــا ، على أن يتم رصد بلوغ هذه الأهداف العامة من خلال مؤشرات التنفيذ الأساسية للسياسات العامة الصحية .

2)      وضع وتنفيذ السياسة الصحية في ليبيا   :

تعتبر السياسة الصحية في ليبيا  من القطاعات المكملة لهيكل النظام السياسي ووفقاً للتعريف المعتمد ؛ فهي تمثل برنامج عملٍ مصحوبٍ  بنية  تحقيق أهداف النظام السياسي في قطاع الصحة إزاء مشكلات محددةٍ وموصوفةٍ ، وهي عملية سياسية في المقام الأول ؛ بالتالي يتطلب  تطبيق برنامج العمل هذا خطوات رئيسية تم التعارف على تسميتها  بالمــــراحل و هـــي   :-

1)      تحديد مشكلات  أو قضايا السياسة الصحية في ليبيا وتجميع الحقائق حولها .

2)      تحديد الأهداف العامة المعلنة للسياسة العامة .

3)      إتخاذ القرارات التشريعية والتنفيذية المتعلقة  بالسياسة العامة الصحية  .

4)      تقويم مؤشرات الأداء التنفيذي المتصلة بالسياسات الصحية في ليبيا .

ووفقاً للخطوات السابقة ؛ فإن عملية وضع و تنفيذ  السياسات العامة الصحية تقع على عاتق النظم التشريعية و الإدارية العامة المتخصصة  في الدولة من حيث المبدأ والمسؤوليــة ؛ حيث تتولى الأبنية التشريعية عملية صنع السياسة العامة ، ثم  يتولى نظام إداري متخصص  في  قطاع الصحة  تنفيذ السياسات الصحية ، من خلال وحدات العمل الحكومية اليومية المرتبطة به ، ليضطلع بمهمة العمل على تنفيذ القوانين والقرارات واللوائح الصادرة عن البناء التشريعي للدولة فيما يخص التشريعات وتحقيق الأهداف العامة   .

3)      مؤشرات الأداء التنفيذي الأساسية للسياسات الصحية في ليبيا :

ويقصد بتلك المؤشرات توفر بيانات نظام معلومات قطاع الصحة الذي أصبح من المعايير الأساسية في التقويم من خلال المؤشرات التي يُعتمد عليها في رصد الأداء التنفيذي للسياسات الصحية ، والتي  تتلخص أغراضها  في هدف تقديم تقويم  للسياسات الصحية كمستوىً تحليلي أساسي يقع ضمن مستويات تحليل السياسة العامة ، وهو ما يقدم إمكانية كبيرة تسهم في المساعدة في توفير  بياناتٍ ومعلوماتٍ موضوعيةٍ عن واقع السياسات الصحية في ليبيا ، وإيجاد تنبؤات تتعلق بتحقيق الأهداف العامة وبناء الرؤى الاستراتيجية ، وبأي المستويات من الكفاءة والفاعلية قد تحققت  ؟ ، ومن الطبيعــي أن هذه التساؤلات تفضي إلى عملية التقويم  وتقود الباحث إلى تطبيق معايير التقويم الأساسية لتقويم تنفيذ السياسات الصحية في هذا المجال .

بموجب ذلك فقد أوصت المنظمات الدولية المتخصصة والتي برزت على رأسها منظمة الصحة العالمية WHO وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائيUNDP ،بأن يتم رصد ومتابعة الأداء التنفيذي للسياسات الصحية من خلال عددٍ من المؤشرات الأساسية حيث إن أهم تلك المؤشرات ذات الصلة بواقع تطبيق السياسات ما يلي :-

-مؤشرات الرعاية الصحية الأولية ( المؤشرات الدولية للتغطية الصحية والعدالة ، ومؤشرات البنية التحتية الصحية وتطويرهــــــا  .

·        مؤشر مشاركة القطاع الخاص في خدمات الرعاية الصحية الأولية .

·        مؤشرات القوى العاملة في القطاع الصحي .

·        المؤشرات الدولية المتصلة بمكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية والمؤشرات المتصلة بالمظاهر المنافية للسلامة الصحية كمؤشرات التدخين وغيرها ) .

·        المؤشرات المتعلقة  بالمسؤولية الطبية والرقابة الصحية  .

·        المؤشرات المتصلة بالإنفاق العام على الصحة في  الدولــة .

·        المؤشرات  العامة الدولية  للتنمية الصحية  ( مؤشرات العمر المتوقع عند الولادة،  مؤشر معدلات الوفيات  الأطفال ، وفيات حوادث الســــــير وغيرها ) .

4- تقويم الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا :

يعتبر تقويم السياسات العامة عملية تلتفت  بشكل أساسي إلى البحث والتعامل مع المشكلات التي تثير جدلاً ونقاشاً في مختلف المجالات في الحياة العامة  ، وهو يعد  أحد المستويات التحليلية الأساسية  المستخدمة في بحوث السياسة العامة ، فهي عملية تتسم بكونها عملية تحليلية منسقة تهدف إلى مقارنة تطابق الواقع الفعلي لتنفيذ السياسات العامة مع الأداء المعياري المستهدف  .

وقد تزايد الاهتمام بعملية التقويم للأداء التنفيذي للسياسات الصحية عموما ًبسبب   :

1-      تنامي الإنفاق العام في ضوء التناقص النسبي في الموارد .

2-      2-ضعف أداء السياسات العامة وفشلها في أحيان ومجالاتٍ  كثيرة في تحقيق المستهدف .

3-      ارتفاع مستوى التوقعات الاجتماعية من الخدمات الحكومية الصحية بحيث يتوقع أن تصل إلى تلبية حاجات ومطالب  الناس بشكل كامل  .

إن تقويم الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا هي عملية ترمي في الأساس  إلى  تحديد أهم مشكلاتها وتوضيح طرق مواجهتها ، وبيان فاعلية السياسات الصحية  في تحقيق الأهداف المزمعة ، لإعادة تصميم السياسة العامة حتى تلائم المتغيرات البيئية المحيطة    . 

كما إن عملية التقويم تتطلب النظر بشكل أساسي إلى جملة  من العناصر الأساسية  والتي يتم الفصل بينها نظرياً فقط في حين إنها مترابطة في واقع التنفيذ وهي  :-

1-                  العناصر الإدارية والتنظيمية  في المجال الصحي: وهي مجموعة الجوانب والمبادئ التنظيمية والإدارية المتعلقة بنظام السياسة العامة والبرامج الحكومية ، كالاستقرار الإداري والكفاءة الإداريـــــة     .

2-                  العناصر والمتغيرات الاقتصادية في النظام الصحي  : وهي تعني قدرة البرامج على تفعيل النشاطات الاقتصادية  ، والاستثمار الأمثل للموارد فـــي القطاع........وتوسيع الملكية باتجاه القطاع الخاص للقوى العاملة   وإشراك القطاع الخاص في القطاع الصحي ، وهو ما يقع ضمن اهتمام المجال البحثي المتنامي الذي يطلق عليه الباحثون مجال اقتصاديات الصحة  .

وقد قاد ذلك بطبيعة الحال إلى استحداث المعايير الأساسية في  تقويم تنفيذ السياسة الصحية . 

5- معايير تقويم تنفيذ السياسات الصحية :

يسعى تقويم تنفيذ السياسات الصحية إلى الكشف عن الانحرافات في تنفيذ السياسات العامة في قطاع الصحة  ، ودراسة أسباب تلك  الانحرافات ، وقد ركز الباحثون في مجالات السياسات العامة على معايير الكفاءة والفاعلية ؛ حيث عــــرفت فاعلية السياسة العامة بأنها : " المدى الذي تحققه السياسة من المنافع والفوائد الذي ينبغي عليها أن تحققه ، مع عدم إغفــال النتائج غير المرتقبة "   ، وفي مجال الفاعلية والوضوح للسياسة العامة ؛  فقد وضع كل من الباحثين (مازمانيان وساباتيير) عدة معايير لتقويم فاعلية والوضوح تهدف هذه المعايير إلى استخلاص أحكام تخص  تحقيق السياسات لأهدافها ، ومدى توافر مقومات التنفيذ الناجحة لهذه السياسات ، وهذه المعايير مرتبطة  بموضــــوع الاستقرار الإداري والتنظيمي للسياسات العامة لتقويم تنفيذها وهذه المعايير هـــــــي    :

1)      معيار وجود أهداف واضحة ومتسقة للسياسات العامة  .

2)      معيار توافر الموارد الكافية والمخصصات المالية اللازمة لعملية التنفيذ .

3)      معيار تمتع السياسات بأقصى درجات التأييد في السلطتين التشريعية والتنفيذية .

4)      معيار عدم تعارض السياسات العامة بما  يؤدي إلى تقويض دعائم الأهداف التي تتبناها السياسات .

5)      معيار توفر نظم بيانات و معلومات السياسات العامة  .

كما تم تطوير معايير مستحدثة لتقويم السياسات العامة مرتبطة بإدارة السياسات العامة الصحيـــة في التحليل أبرزهــــــــا    :-

تقويم صنع السياسات الصحية وفق معيار  اتخاذ القرارات التشريعية ومقارنتها بمدى فاعلية الإجراءات التنفيذية لسياسات القطاع في التطبيــق .

التقويم المتعلق بالإطار الهيكلي والتنظيمي للسياسات الصحية وفاعليتها في إنجاز الخطط والأهداف والبرامج الحكومية في قطاع الصحة ، مثل عوامل التخطيط ، وتناسب الأهداف  واستقرار إدارة هياكل السياسات الصحية  ، والفشل والإخفاق في السياسات العامة من خلال مؤشرات التنفيذ الأساسية الدوليـــة  .

 وتسمى المعايير السابقة بمعايير امتلاك السياسات العامـــة لمقومات التنفيذ ، التي يتم بواسطتها مقارنــة تطابق الواقع الفعلي مع المستهدف في تنفيذ السياسات بدرجــة الفاعلية المطلوبـــــة ، حيث عادة ما يتم في تحليل التقويم  استخدام المعايير ذات الصلة بالواقع المحلي للدولة التي تشكل دراسة الحالة في البحث أو للسياسة العامة القطاعية محل التحليل  .  

القسم الثاني :  وضع وتنفيذ السياسات  الصحية في ليبيا

أولاً- التطور التشريعي للسياسات الصحية في ليبيا :

يتصل تشريع السياسـات العامة  بشكل مباشـــر بعرض وتشخيص المشكلات  العامة ؛ حيث يعد هذا النشاط بالغ الأهمية لمحلل السياسة العامة الصحية ، ويتم توظيفه من قبل  الباحثين في تتبع وتحليل صنع السياسات العامة المختلفة ؛ بغرض وضع التشخيص الملائم  للمشكلات العامة وعرضـها ومن ثم تتبع عملية تنفيذها وتقويمهــا ؛ كما إن التشريعات المتصلة بقطاع معين من القطاعات العامة  تمثل المنطلق الأساسي للأهداف العامة المعلنة  للنظام السياسي ؛ وذلك لانتهاج وتبني سياساتٍ عامة معينة ؛ حيث يوليها المشرعون أهمية عالية في قراراتهم ، وتبدو السياسات العامة مبشرة منذ البداية بتحقيق أهدافها العامة .

وفي ليبيا فإن  المؤتمرات الشعبية الأساسية تمثل (بشكل رسمي ) جهة تشريع السياسات العامة الصحية ؛ فهم من يقومون  بتحديد أهداف السياسات الصحية ، ويقومون بإعطاء حالة الإعلان لتلك الاهداف من خلال القوانين والقرارات الصادرة والتي تدخل  إلى حيز التطبيق مـن خلال الأفعال التنفيذية المتصلة بهــــا   .

إذن ، وخلال الفترة الممتدة من عام 1977 وحتى الوقت الراهن  وخلال أدوار الانعقاد المختلفة لمؤتمر الشعب العام وهو جهة تشريع السياسات الصحية المختصة  في ليبيا،  فقد تم تحديد أهم  ملامح التشريعات الصحية في ليبيا والتي صدرت  هادفةً إلى تحقيق جملة من  الأهداف العامة المزمع تنفيذها  في السنوات المختلفـــة بغية الوصول الى تحقيق التنمية الصحية كجزء من التنمية الشاملة ككـــل  .

ويمكن تحديد أهم تشريعات صنع السياسات الصحية الليبية الأساسية الرامية إلى رسم  صورة الأهداف العامة ، من خلال عرض  الصورة العامة لقرارات مـؤتمر الشعب العام التشريعية في ليبيا بصفته  الممثل للسلطة التشريعية  والمشرع للسياسات .

وباستعراض تطور القرارات التشريعية المتصلة برسم السياسات الصحية في ليبيا وتحديد الأهداف العامة خلال العقدين الماضيين ، نلمس أن القرارات التشريعية المتصلة بالسياسات الصحية خلال الربع الأخير من السبعينيات وخلال بدايات الثمانينيات قد ركزت على الحض على توفير الخدمات الصحية وتنظيم صرف الأدوية من خلال فكرة الحد من التوسع الأفقي في قطاع الخدمات الصحية والعمل على تحسين نوعية الخدمات على أن يكون ذلك مصحوباً بدعم برنامج تنمية القوى العاملة في القطاع الصحي للدولـــة     .

وخلال منتصف الثمانينيات ، فقد أورد المشرعون رسم السياسات الصحية من خلال الإشارة لها في البند  رقم 12 ضمن  مناقشات السياسة الداخلية  للدولة  تحت اسم ( تنظيم العلاج بالداخل والخارج ) ، وجرى  التركيز على الرقابة الصحية من خلال  إصدار قانون المسؤولية الطبية والتأكيد عليه كهدفٍ عام معلن ، والاهتمام بالعناصر الوطنية الفنية في قطاع الصحة وإيفادها في دورات للخارج    .

وبنهاية عقد الثمانينيات ؛ فقد تم التأكيد في تشريع السياسات الصحية على ضرورة الاهتمام بالخدمات الصحية ، وتنظيم العمالة الوافدة بالقطاع   ، وتم الحض في القرارات التشريعية كذلك على كلٍ من  التأكيد على مجانية العلاج وإقامة المشروعات الصحية في المناطق ، مع زيادة الاهتمام بالصحة المدرسية ، وكذلك الاهتمام بالمرافق الصحية الأولية، و التشديد على رقابة التشاركيات الطبية متلازماً مع تطبيق قانون المسؤولية الطبية.

وخلال  سنوات التسعينيات ،  فقد جرى التأكيد على الاهتمام بالمرافق والخدمات الصحية ، و متابعة تشاركيات القطاع الخاص الطبية ،  مع استحداث المجالس الطبية المتخصصة   ، وفي منتصف التسعينيات وصولاً إلى نهايتها فقد حضت المؤتمرات الشعبية الأساسية على ضرورة دعم قطاع الصحة وتنميته  والاستثمار فيه مع الاهتمام بالعناصر الطبية والعناصر المساعدة ، ودعم النشاط الطبي الخاص والتشجيع على استحداث التشاركيات و تشديد الرقابة عليها ، وتشجيع الدراسات اللازمة بالكشف عن الأمراض  في ليبيا لمجابهتها    .

وفي معرض الحديث عن تشريع وصنع السياسات الصحية في ليبيا ، فإن أبرز ما شابها من ملاحظات عامة هو أنه قد لوحظ عدم انتظام تلك التشريعات بصفةٍ عامةٍ ،  ولوحظ كذلك  عدم تناسبها و سرعة انتقالها المفاجئ من تحديد هدف عام وانتقاله  إلى آخر  خلال الأعوام المتلاحقة ، مع بروز  سمة عدم وضوح واتساق تلك التشريعات  بصورة عامـــــــة .

وقد انبثقت عن التشريعات آنفة الذكر القوانين المنظمة لقطاع الصحة ؛ ومن أبرز القوانين  مايلـي: 

أ- القانون الصحي  رقم 106 لسنة 1973 :  و هو القانون الذي يحتل مكانه مهمة ويشكل ركناً أساسياً في منظومة القوانين والتشريعات الصحية رغم صدوره قبل فكرة التوسع في التشريع عن طريق المؤتمرات الشعبية ، وذلك  لأنه يُعنى بتنظيم جوانب واسعة من الأنشطة الصحية والطبية ويضع الشروط والضوابط لمزاولة المهن الطبية والمهن المرتبطة بها، ويحدد أسس ومعالم السياسة الصحية في الجماهيرية  ، وهي الدعامات التي يقوم عليها أي نظام صحي، إلا أن واقع السياسات الصحية في ليبيا قد أفضى إلى المناداة بضرورة إعادة النظر فيه  وفي مواده بحيث يراعي التطورات الحاصلة في مجال الطب  وتنظيم الخدمات الصحيـة   .

ب-القانون الصحي  رقم 5 لسنة 1987 والذي اختص  بالتركيز على قضـــايا وشؤون الأشخاص المعاقين . 

ج-القانون رقم 17 لسنة 1986 بشأن المسؤولية الطبيـــــة  :

والذي نص على أن ترتيب المسؤولية الطبية على كل خطأ مهني وكل إخلال ناشئ عن ممارسة النشاط الطبي، قد يسبب ضرراً للغير ويعتبر خطأ مهنياً كل إخلال بالتزام تفرضه التشريعات النافذة أو الأصول العلمية المتعارف عليها ، وقد صدر متوافقا مع قرارات المشرعين وهادفا إلى الرقابة على الوظائف العامة في قطاع الصحة   

حيث قادت التشريعات سابقة الذكر والقوانين المصاحبة لها إلى ضرورة تحديد الأهداف العامة للسياسات الصحية في ليبيا لكي تتحدد مسارات التنفيذ بناء عليها .

ثانياً- تحديد الأهداف العامة للسياسات الصحية في ليبيا  :

لقد  قامت المؤتمرات الشعبية بصفتها المشرع الرسمي للسياسات العامة الصحية  في أدوار الانعقاد المختلفة لمؤتمر الشعب العام  ، بإعطاء حالة  الإعلان لأهداف السياسات الصحيـــة في ليبيا؛  حيث حددتها  بـالآتي   :-

1)      تقديم الرعاية الصحية المناسبة والمتساوية لجميع المواطنين ، و ربط المواطنين بوحدات الرعاية الصحية  عن طريق وحدات النظام الصحي الليبي  المختلفة ، كحقٍ من الحقــوق الأساسيــة التي كفلها الثورة الليبية ،مع التركيز على الرعاية الصحية الأولية ، وتسعى لتوظيف الإمكانيات والموارد المتاحــــة لتقديمها بما يتناسب مع طموحات التطوير المرتقبة في مواقع هذه الخدمـــــات ، والتركيز على الكفاءة في استغلال الموارد البشرية والمادية   ؛ حيث تعني الرعاية الصحية في الواقع المحلي الليبي " تقديم خدماتٍ صحيةٍ وفق وسائل وتقنيات صالحة عملياً وسليمة علمياً ....وهي جزء لا يتجزأ من التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع".

2)      تنمية القوى العاملة في القطاع الصحي  من خلال رفع الكفاءة والتدريب .

3)      مكافحة الأمراض السارية والمعدية والمظاهر غير الصحية والمنافية للسلامة العامة  في الجماهيرية

4)      الاهتمام بنظام تقديم الخدمات الصحية الخاص ( الأهلي )  كرافدٍ وداعمٍ لتقديم الخدمات الصحية ، واعتبار القطاع الخاص الأهلي جزءا أساسياً في جانب تقديم خدمات الرعاية الصحية في السياسات الصحية الليبيـــــــــة . 

5)      تحقيق الرقابة الفاعلة على تنفيذ السياسات الصحية من خلال تفعيل قانون  المسؤولية الطبيــــــة .

6)      تحقيق التنمية الصحية كجزءٍ من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية في المجتمع ككل ، والارتقاء بها من الإنفاق على وتمويل الخدمات الصحية . 

وقد كان لابد أن يعقب صدور هذه التشريعات المنظمة للسياسات الصحية والمحددة لأهدافها العامة ، أفعالٌ تنفيذية تختص بتطبيق البرامج الصحية العامة وتحقيق الأهداف العامة الأساسية ، وأن تعكف على تنفيذها هياكل تنفيذية مسؤولة لها  وفق المبادئ التنظيمية السائدة في النظام السياسي     .

ثالثاُ: تحليل الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا   :

لقد ارتبط تقويم السياسة الصحية غالباًً بالبعد التنفيذي و التنظيمي في التحليل ، ارتكازاً على البعد التشريعي المحدد للأهداف العامة سلفاً ، وذلك  باعتباره بعداً  يتصل بتحقيق أهداف السياسات العامة ؛ ومن المتعارف علية عموماً في أدبيات السياسة العامة  أن تحقيق الأهداف العامة لهذه السياسات  لا يمكن بلوغه إلا بواسطة أدوات وإجراءاتٍ تعتمد في وضعها على عدة عوامل أساسية لعل من أهمها       :

1-      استقرار الأسس والمبادئ التنظيمية والإدارية السائدة في النظام السياسي .

2-      الأهداف العامة المخطط تحقيقها  -والتي سبقت الإشارة إليها في الجانب التشريعــــي  .

3-      تحليل مدى تطابق الواقع الفعلي التنفيذي مع المستهدف من خلال تحليل مؤشرات الأداء التنفيذي الأساسية للسياسات وتقويم الأداء ، وهو الأسلوب الذي بات يوظف حديثاً ضمن دراسات تحليل تقويم السياسات العامـة .

فلقد تولى هيكل ( اللجنة الشعبية العامة للصحة ) منذ تأسيس اللجــــان الشعبية بتاريخ 2 مارس 1977 مسؤولية الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا ؛ وقد تعرض هيكل الصحة في ليبيا إلى حالةٍ من عدم الاستقرار العام  نتيجة  لتوجه صادر ٍعن مؤتمر الشعب في عام 2000  يقضي بتقليص حجم  اللجنة الشعبية العامة ؛ حيث تم إلغاء عدد من الأمانات التنفيذية النوعية والتي منها أمانة اللجنة الشعبية العامة للصحة  .

وفي هذا الموضع ؛ فقد ألقت ظاهرة  عدم الاستقرار التنظيمي والهيكلي  بظلالها على السياسات الصحية الليبية كإحدى المظاهر البارزة في تنفيذ السياسات العامة الليبية – رغم إنها لم تكن الأكثر ظهوراً في قطاع الصحة بالمقارنة مع القطاعات الإدارية الأخرى للسياسات العامة في ليبيا –وذلك في سعي النظام السياسي نحو تنفيذ السياسات الصحية لبلوغ الأهداف العامة ، إلا أنه قد بدا  من الواضح بأن هيكل الصحة التنفيذي قد عانى من تقطعٍ وغيابٍ في سياساته العامة  خلال إحدى الفترات الحاسمة في مسألة التحول خلال بدايات الألفية الجديدة، وذلك كما يوضحه الجدول  رقم 1

الجدول رقم 1

الاستقرار الإداري لقطاع الصحة في ليبيا

السنوات

الهيكل المنفذ للسياسة العامة الصحية

1977-1992

اللجنة الشعبية العامة للصحة

1992- 2000

اللجنة الشعبية العامة للصحة والضمان الاجتماعي

2000-2006

غياب اللجنة الشعبية العامة للصحة

2006-2007

اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة

 

وقد  تبين من  خلال عرض القرارات التشريعية  المحددة لأهداف ومسارات السياسة العامة القطاعية ، أنها لم تكن واضحةً ومستقرةً بالكامل ، والتي سيليها بطبيعة الحال عدم  استقرار ووضوح القرارات والإجراءات  التنفيذية المطبقة لها   .

لقد أعلنت الأمانات المتعاقبة وهي بالطبع العاكفة على تنفيذ السياسات الصحية خلال الفترة الممتدة من عام 1977 وحتى عام 2005 بالإعلان عن برامج عملها التنفيذية وفق الأسس الرئيسية  التاليـــــة      :

1-      العمل على تطوير إدارة المرافق الصحية في ليبيا  .

2-      تنمية القوى العاملة في القطاع الصحي  من خلال رفع الكفاءة والتدريب .

3-      مكافحة الأمراض المعدية  وغير المعدية  والمظاهر المنافيــــــة للسلامة الصحية  .

4-      اتخاذ الإجراءات التنفيذية التي من شأنها تدعيم دور القطاع الخاص الأهلي كجزءٍ أساسي في جانب تقديم خدمات الرعاية الصحية في السياسات الصحية الليبيـــــــــة .

5-      اتخاذ الإجراءات اللازمة للرقابة على القطاع الصحي من خلال تفعيل قانون المسؤولية الطبية .

6-      تحقيق التنمية الصحية كجزءٍ من التنمية الشاملة 

1- مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا باتجاه هدف تقديم الرعاية الصحية المناسبـــة  :

اعتماداً على هذه الأسس التنفيذية آنفة الذكر ؛ فقد بدأت الهياكل التنفيذية لقطاع الصحة بالتحرك صوب تنفيذ الأهداف العامة المعلنة ، والتي برز في مقدمتها هدف تقديم الرعاية الصحية المناسبة والمتساوية للمواطنين ، والذي جسدته أفعال تنفيذية صدرت عن الهياكل الإدارية المنفذة للسياسات الصحية في ليبيا من خلال جملة من القرارات التنفيذية كان في مقدمتها قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 654 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون الصحي ، والذي تبعه مباشرة صدور قرار اللجنة الشعبية العامة قم 138 لسنة 1983   باعتماد معدلات الأداء للمرافق الصحية  ؛ حيث لوحظ بأن هذه الإجراءات التنفيذية قد جاءت ملبية للقرارات التشريعية التي ركزت على إعلان هدف توفير  الخدمات الصحية وتنظيم صرف الأدويـــــة   .

وفي بدايات التسعينيات ؛ فقد لوحظ صدور قرارات  خصت الخدمات الصحية الأولية  ، منها  صدور القرار التنفيذي رقم 853 لسنة 1993 بشأن تصنيف المرافق الصحية ، ثم تلاه صدور قرار  اللجنة الشعبية العامة رقم 24 لسنة 1424 بشأن اعتماد الاستراتيجية الوطنية لتوفير الصحة للجميع وبالجميع   وذلك للاتساق مع الاتجاه الدولي الذي تلا إعلان المآتا الشهير لمنظمة الصحة العالمية بشأن تلك الاستراتيجية ، والذي تأسس عليه قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 11 لسنة 2004 بشان إعادة تنظيم خدمات الرعاية الصحية الأولية الذي أسس في مادته الثانية  السياسات الصحيــــة في ليبيا في جانب الرعاية الصحية الأولية على الركائز والأسس التالية     :-

·        الإنصاف والعدالة في تقديم الرعاية الصحية الأولية .

·        ربط المواطنين بوحدات الرعاية الصحية في داخل الدولة .

·        تحقيق التنمية الصحية في داخل الدولة من خلال الإنفاق على الصحة وكجزءٍ أساسي من التنمية الشاملة .

ولغرض تحليل السياسات الصحة الليبية في هذا الجانب يمكن الاستعانة بمؤشر التغطية والعدالة وإتاحة الخدمات الصحية حسب الشعبيات في ليبيا وفق بيانات الجدول رقـم (2)  حيث يتبين أن صورة الإنصاف غير متضحة بشكل جلي في توزيع وحدات الرعاية حسب المناطق نظراً للاختلافات الظاهرة في توزيع الوحدات الصحية دون النظر إلى مسألة التجمعات السكنية في الشعبيات حسب حجم المنطقة .

الجدول رقم 2

عدد مرافق الرعاية الصحية الأولية في بعض الشعبيات

 

اسم الشعبية  

عيادات مجمعة

مراكز صحية

وحدات صحية

فروع الأمراض السارية

مجموع

1

البطنان ( طبرق)

2

17

50

1

70

2

مصراته

1

5

22

1

29

3

بنغازي

10

17

19

1

47

4

الزاوية

1

4

32

1

38

5

سرت

1

12

48

1

42

6

سبها

1

6

12

1

20

7

طرابلس

6

10

46

1

63

8

الجبل الأخضر

1

13

30

1

45

                                                                              مجموع       354 

وقد ظهر في جانب الرعاية الصحية الأولية كذلك تذبذبٌ ظاهر مصحوب بعدم التوازن   أوضحه  المؤشر المتصل  بعدد المرافق الصحية الأولية في ليبيا وفقا لبيانات الشكل رقم 1  حيث يلاحظ من بيانات الشكل الوارد وجود تفاوتٍ ظاهر في عدد مرافق الرعاية الصحية الأولية في ليبيا ، وقد تراوح ذلك التفاوت ما بين  عدد 306 للمراكز الصحية و39 للعيادات المجمعـــة  .

شكل رقم 1 ـ عدد مرافق الرعاية الصحية الأولية في ليبيا 

 sehha1.jpg - 10.70 Kb

المصدر :  الجماهيرية العريبة الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة ، مركز المعلومات والتوثيق ، التقرير الإحصائي 2005  ، ص. 23

 

وقد أصدرت اللجنة الشعبية العامة في عام 2004 قراراها رقم 9 بشأن تنظيم المستشفيات  والقرار رقم 66 لسنة 2004 بشأن إنشاء هيئة تخطيط الرعاية الصحية ، وذلك تعزيزاً لسياساتها العامة المعلنة والمتبناة في جانب توفير الرعاية الصحية الأوليـــة .

2- الأداء التنفيذي للسياسات الصحيــــة في ليبيا باتجاه هدف تنميـــة القوى العاملة بقطاع الصحة  :

حيث يعبر هذا الأداء عن تبدل  المسار التنفيذي للسياسات الصحية في أهدافها العامة المعلنة خلال نهاية السبعينيات و منتصف الثمانينيات نتيجة حض المشرعين على الاهتمام بتعليم العناصر الوطنية الفنية في قطاع الصحة وإيفادها في دورات للخارج والارتقاء بمستواها ؛ فصدر بموجب ذلك قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 742 لسنة 1984 بشأن اعتماد معدلات الأداء بالمرافق الصحية التعليمية للقوى العاملة الصحية ، ثم  نادت القرارات التشريعية في بدايات التسعينيات ومنتصفها بتنظيم استخدام القوى العاملة في قطاع الصحة ؛  و صدر بناء على ذلك قرار اللجنة الشعبية العامة التنفيذي رقم 510 لسنة 1990 بشأن الاستخدام في قطاع الصحة  ، فعودة أخرى إلى توجيه السياسة الصحية صوب تنظيم القوى العاملة من خلال صدور قراري اللجنة الشعبية العامة التنفيذي رقم 5 لسنة 1423 بشأن إنشاء معهد القوى العاملة الطبية  ، والقرار التنفيذي 828 بشـــــأن تلييب المهن الطبية بقطاع الصحة في ليبيا    .

 وفي سياق تحليل السياسة المؤدية لبلوغ هذا الهدف، يمكن الاستعانة بالمؤشرات الدولية  وهي تتصل بمؤشرات القوى العاملة في القطاع الصحي، حيث  تم تسجيل عدد 63656 موظفاً تم استخدامهم من قبل النظام الصحي في ليبيا  مع نهاية التسعينيات وبدايات الألفية  شكل هؤلاء نسبة 5 % من إجمالي القوى العاملة في الاقتصاد الوطني الليبــي    .

ورغم ما شهده النظام الصحي في ليبيا من ذروة الإنجاز والتسارع في النمو في مجال الموارد في المجال الصحي  خلال منتصف السبعينيات وبدايات الثمانينيات ؛ فإن هذا النمو قد أخذ ينزع نحو التباطؤ  مع نهاية الثمانينيات ليعاود الارتفاع مع اقتراب ســــــنوات الألفية؛ حيث يمكن ملاحظة ذلك من خلال بيانات الجدول رقم  3  الذي يوضح تطور أعداد القوى العاملة البشرية في المجال الصحي .

الجدول رقم 3

تطور أعداد القوى العاملة في قطاع الصحة /سنوات مختارة

السنة

الأطباء

التمريض

الصيادلة

الفنيون المساعدون

المجموع

1973

1863

7292

68

418

10557

1976

2777

10660

510

1798

15504

1982

5823

15308

504

2574

24209

1987

5687

17019

561

3855

27664

1994

5526

17413

398

4931

28268

1998

7096

22951

518

6815

37380

2000-2003

-

-

-

-

-

2005

7624

28783

-

12910

49317

المصادر :

1-      برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP واللجنة الشعبية العامة للتخطيط ، الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ، تقرير التنمية البشرية في ليبيا 1999 ، ص.108 .

2-       الجماهيرية العريبة الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة ، مركز المعلومات والتوثيق ، التقرير الإحصائي 2005  ، ص. 57

يلاحظ من بيانات الجدول رقم 3 بأن معدلات النمو والزيادة في الموارد البشرية  قد قلت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة بمعدل بلغ 9 % خلال الفترة 1994-1998 ، وذلك بالمقارنة مع فترة منتصف السبعينيات بمعدل زيادة  ( 68 % )  وهو ما يؤشر على التقدم في البداية  والتراجع الذي تم  فيما بعد  في مضمار تطوير الموارد البشرية الصحية ، وقد تكون لهذا أسبابه الدالة عليه ، والتي منها الفورة النفطية خلال الفتــــرة ( 1972-1982 )  وانخفاض أسعار النفط خلال ما بعد منتصف الثمانينيات ، ومن ثم عودة أسعار النفط إلى الارتفاع ومن ثم الاستقرار في ذلك الارتفاع  خلال الفترات الأخيــــرة .

وقد وفر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كذلك مؤشراً دولياً آخر يٌستدل من خلاله على أداء وتنفيذ السياسات الصحية في ليبيا باتجاه تحقيق هدف تنمية القوى العاملة الليبية وتوفيرها ضمن النظام الصحي الليبي ؛ ونظراً  لعدم وجود توازن بين التصنيفات المهنية للقوى العاملة الليبية في قطاع الصحة ؛ ووفقاً لبيانات الشكل رقم 2  ؛ فقد تبين أن المعيار الدولي يحــدد معدل ( ممرضة / طبيب ) بنحو 5/1 ، و لوحظ أن  النظام الصحي الليبي وسياسته المتبناة  لا يوفران هذه النسبة ؛ حيث أنها متدنية إلى 3/1 ، وقد بينت المصادر الليبية المعنية بشأن التنمية في هذا الصدد بأن هذا الأمر يؤدي إلى قيام الطبيب الليبي في أحيان كثيرة بأداء مهام من المفترض أن توكل إلى جهاز التمريض ، أو إلى المساعدين الفنيين ، وهو أمر - بلا شك يلقي بتأثيراته السلبية على نوعية الخدمات والأداء التنفيذي للسياسات الصحية الليبية    .

الشكل رقم 2

معدل ممرضة / طبيب في ليبيا

مقارنة بالمعيار الدولي

sehha2.jpg - 7.80 Kb

 

2- مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا باتجاه هدف مكافحة الأمراض السارية والمعدية والمظاهر غير الصحية والمنافية للسلامة العامة  في الجماهيرية :

لقد مثلت القرارات التشريعية المتصلة بمكافحة الأمراض المعدية  انتقالاً لافتاً في قرارات المشرعين  لهدف عامٍ آخر من قبل المشرعين في ليبيا ، بناء عليه ؛ فقد  أصدر الجهاز التنفيذي ممثلاً في اللجنة الشعبية العامة القرار رقم 77 لسنة 2002 بشأن إنشاء المركز الوطني للرقابة على الأغذية و الأدوية للاتساق مع هدف تقديم الرعاية المناسبة  ، لينتقل بالتوازي معه  إلى هدف العمل على مكافحة الأمراض بإصداره القرار رقم 78 لسنة 2002 بشان إنشاء المركز الوطني للوقاية من الأمراض الساريـــة ؛ حيث تم تقييم الأداء التنفيذي للسياسات الصحة صوب هدف مكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية وفق الآتي :

الجدول رقم 4

المؤشر الدولي لمكافحة الأمراض المعدية ـ ليبيا

سنوات / نوع المرض

الملاريا

الإيدز

التدرن الرئوي

1999

20

177

803

2000

117

1261

689

2001

47

2557

676

2003

38

1238

763

2005

12

422

860

المصادر :

1-World Health Organization,Regional  office  for the Eastern Mediterranean,Country  Cooperation  Strategy for WHO and Libyan  Arab Jamahiryia 20005-2009,p.16

2- الجماهيرية العريبة الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة ، مركز المعلومات والتوثيق ، التقرير الإحصائي 2005  ، ص ص 26-30 .

لشكل رقم 3

تطور مكافحة الأمراض المعدية في ليبيا

ملاريا ، تدرن رئوي، إيدز

sehha3.jpg - 15.16 Kb

الشكل رقم 4

تطور حالات الإصابة بفيروس الإيدز

1997-2005

sehha4.jpg - 10.34 Kb

يلاحظ من بيانات الشكلين السابقين بأن مسارات تنفيذ سياسات الصحة ،باتجاه تحقيق هـدف مكافحة الأمراض المعدية ؛ بأنه قد أمكن للسلطات الصحية التنفيذية ضبط تفشي مـــرض متلازمة العوز المناعي( الإيدز) ، وتخفيض الإصابة بمرض الملاريا - رغم   قلة تلك الحالات - ، وفي هذا السياق لا بد من توخي الحذر في التحليل وإصدار التقييم فيما يخص مــرض التدرن الرئوي ، والذي راوحت فيه الحالات المبلغ عنها بعد الثبات ما بين الصعود والهبوط كما ورد في بيانات الشكل رقم 3 .    

    وفي جانب آخر من السياسات العامة الصحية  التي خصت هدف مكافحة الأمراض والمظاهر غير الصحية ، يبرز الهدف الفرعي الآخر المتصل بمكافحة المظاهر غير الصحية في داخل المجتمع والذي حض المشرعون على وجوب اتخاذ تدابير وافعال تنفيذية بشأنه ، ولعل من أبرز تلك المظاهــــر ( ظاهرة التدخين المتفشية )  ، والتي اتخذ الجهاز التنفيذي للصحة مؤخراً  فعلاً تنفيذياً إزاءها تمثل في قرار أمين اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة رقم 123 لسنة 2006 بحظر التدخين بالمرافق الصحية    ، وذلك بهدف الحد من تفشي هذا المظهر غير الصحي  ، إلا أن مسحاً  أعدته  منظمة الصحة العالمية في ليبيا بالتعاون مع مراكز مكافحة الأمراض في الولايات المتحدة ، وبعض المراكز الدولية المتخصصة قد أوضح  بأن مؤشرات التدخين ظاهرة وبارزة في ليبيا ، حيث يقر 17 % من المستجيبين  بأنهم يخنون بانتظام ، وأبلغ 5% فقط منهم بأنهم قد نجحوا في الإقلاع عن هذه الظاهرة المنافية للسلامة الصحية     ، كما يفيد مؤشر ( التعرض لظاهرة التدخين من غير المدخنين ) في إدراك أداء السياسات الصحية فيما يخص مسار تحقيق هدف السلامة الصحية بشكل أدق في داخل المجتمع ، وهو المؤشر المتصل بنسبة الطلبة المعرضين للدخان من غير المدخنين حسب النوع.

الشكل رقم 5

مؤشر نسبة غير المدخنين المعرضين للدخان من الطلبة في ليبيا

sehha5.jpg - 6.84 Kb

3- مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا باتجاه  تشجيع  مشاركة القطــــاع  الخاص ( الأهلي )  كرافدٍ وداعمٍ للسياسات الصحية  :

لقد أعلنت اللجنة الشعبية العامة للصحة كهيكلٍ منفذٍ للسياسات العامة مراراً وتكرارا ً بأنها في صدد  اتخاذ الإجراءات التنفيذية التي من شأنها تدعيم دور القطاع الخاص الأهلي كجزءٍ أساسي في منظومة تقديم خدمات الرعاية الصحية في السياسات الصحية الليبيـــة ، وقد تولد هذا الإعلان نتيجة لما حض عليه المشرعون في أكثر من مناسبة في شأن تفعيل دور القطاع الخاص وإشراكه في أداء وتنفيذ السياسات الصحية الليبية ودعم النشاط الطبي الخاص وذلك بوسيلة التشجيع على استحداث التشاركيات ودعمها مالياً .

ووفقا لتوافر إعلان النية حول هذا الهدف المعلن في السياسة العامة الصحية الليبية فقد عمد الجهاز التنفيذي إلى اتخاذ التدابير التنفيذية الخاصة بذلك ، والتي كان من أبرزها صدور قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 103 لسنة 1425 بشأن الإذن للجنة الشعبية العامة للصحة والضمان الاجتماعي بتشغيل بعض المرافق الصحية بالنظام التشاركي  ، وقد صدر هذا القرار بالتلازم مع قرارٍ مصاحبٍ له قد يكون ألقى بتأثيره على فاعلية تنفيذ القرار الأول ألا وهو قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 535 لسنة 1993 بشأن تحديد أجور الكشف والعلاج والإقامة في المؤسسات العلاجية والعيادات الخاصـــة  .

وقد صدرت كل القرارات التنفيذية السابقة في ظل عدم الانتظام في القرارات التشريعية  الليبية وأهدافها المتغيرة بصفةٍ عامةٍ ، وسرعة التتالي والانتقال من تحديد هدفٍ عامٍ  إلى آخر  خلال الأعوام المتلاحقة  ،مع ظهور  خاصية عدم وضوح واتساق تلك التشريعات   بصورة عامـــــة ؛ حيث يبرز في هذا الصدد أحد المؤشرات التحليلية  الهامة والمتصل بمدى مساهمة القطاع الأهلي ( الخاص ) في السياسات الصحية الليبية خلال الفترة السابقة  من خلال مقياسٍ جزئي يتصل بنسبــة عدد  ( الأسِرة  )في القطاع التشاركي الخاص وما يناظرها في المستشفيات التابعة للقطاع العام كما في بيانات الشكل رقم 5 ، ويبرز كذلك المؤشر المتصل بالتناسب بين مرافق النشاط التشاركي  الخاص في السياسات الصحية والذي تشكل الصيدليات النسبة الأعلـــى  فيـــــه  .

الشكل رقم 5

مؤشر عدد الأسرة في كل من القطاعين العام والخاص

إحصائية 2005

sehha6.jpg - 6.30 Kb

اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة ، مركز المعلومات والتوثيق ، التقرير الإحصائي  2004 ، ص .48

الشكل رقم 6

مؤشر التناسب بين مرافق القطع التشاركي الخاص

إحصائية 2004

sehha7.jpg - 9.24 Kb

4- مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا باتجاه  اتخاذ الإجراءات اللازمة للرقابة على القطاع الصحي من خلال تفعيل قانون المسؤولية الطبية  :

لقد تم تبني هدف تفعيل المسؤولية الطبية بغية تحقيق الرقابة الفاعلة على تنفيذ السياسات الصحية في ليبيا ، وهو ما تٌرجم عملياً بصدور القانون رقم 17 لسنة 1986 بشأن المسؤولية الطبية حتى تتم الرقابة الفاعلة على التوظيف في مجال الطب ، تلافياً  للأخطاء الطبية  التي تمس سلامة المرضى ؛ حيث يعد الطبيب مسؤولا طبياً  "عندما يخل بالتزاماته المهنية بموجب أخطاء ثابتـــة "   .

بناء على ذلك فقد صدر كرد فعلٍ تنفيذي قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 182 لسنة 1989 بشأن  إنشاء المجلس الطبي لتحديد المسؤولية الطبية لتحقيق الهدف سابق الذكر .

وفي هذا السياق يبرز المؤشر العملي المتصل بقياس مدى تحقق هذا الهدف المعلن من قبل المشرعين في ليبيا وفقا لبيانات الشكل رقم 7 ، حيث يتبين من بيانات الشكل بأن المجلس التنفيذي للمسؤولية الطبية قد أحال إلى الهيئات القضائية جملة من القضايا التي تتصل بوجود أخطاء طبية  واردةٍ إليه ، حيث أحيل عدد 1407 حالة خطأ طبي  تم الفصل في عدد 1128  منها حالة 357 وجبت فيها المسؤولية الطبية ، وعدد 771 لا توجد فيها مسؤولية طبيـة ،و279 قيد الدراسـة .

و يتضح من خلال البيانات السابقة والموضحة في الشكل رقم 7 بأن نسبة الأخطاء الطبية التي وجدت فيها مسؤولية تشكل نسبة 31 % من المجموع ، وما يقارب نصف عدد القضايا التي لا توجد  فيها مسؤولية طبيـة وهو ما يؤشر على وجود حالةٍ ظاهرةٍ من المخالفات المستمرة رغم ما يبينــه المؤشر من وجود فاعليةٍ في الرقابة من قبل الجهات التنفيذية للسياسات الصحية حيال الموضــــوع

الشكل رقم 7

مؤشر المسؤولية الطبية في ليبيا

2004

sehha8.jpg - 5.78 Kb

الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة ، مركز المعلومات والتوثيق، التقرير الإحصائي لقطاع الصحة ، 2004 ، ص.45

5- مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا باتجاه  تحقيق التنمية الصحية كجزء من التنمية الشاملة   :

إذا كانت التنمية في داخل المجتمع  تشير في معناها العام إلى هي مجموعة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية والبيئية والصحية  التي تحدث نوعا من التطوير  والتحديث في مكان جغرافي محدد للارتقاء بمستوى معيشة السكان المحليين   ؛ بموجب ذلك فإن هدف إحداث تنميةٍ في المجال الصحي يعد أحد الأهداف العامة التي أُعلنت عبر القنوات التشريعية وعبر خطط التحول  التنمية  خلال السنوات المتلاحقة المتعاقبـــة ، وتفيد في هذا الصدد المؤشرات العامة للتنمية الصحية في داخل المجتمع في تقديم صورةٍ عامة عن سير القطاع الصحي صوب إقرار التنمية الصحية في داخل الدولة الليبيـــة.

وإذا ما تم  تناول هذه المؤشرات منذ الأساس ، فإن الذي يؤشر على وجود ارتفاعات صوب النهوض بمستوى التنمية الصحية في داخل المجتمع يتصل في البداية بالحالة الغذائية في ليبيا ومدى انتهاج وتبنى سياساتٍ غذائيةٍ  متكاملة مع السياسات الصحية ، وفي هذا الجانب فإن المؤشرات الغذائية في ليبيا تبدو مشجعة في أرقامها الأولية والتي لا يمكن أن تكتمل إلا بتناول الجوانب الأخرى المكملة لحالة السلامة الغذائية والصحية الكاملة ، ويبرز في هذا الصدد مؤشر الحالة التغذوية للأطفال ما دون الخامسة في الأقطار العربية والذي قامت بتوفيره جامعة الدول العربية وفقا لبيانات الشكل رقم 8 ؛ حيث تبين الأرقام الواردة في هذا المؤشر بأن ليبيا تعتبر من الدول ذات الموقع المتقدم نسبياً فيما يخص هذا المؤشر .

إلا أنه ينبغي توخى الحذر عند التعامل مع المؤشر السابق ؛ حيث أنه لا يفصل بصورة قاطعة في أن الحالة التغذوية للفرد الليبي هي في المستويات العليا ، فعلى سبيل المثال يبين المتخصصون بأنه يوجد اختلال في مصادر  بين ما يستمده الفرد من المصدر النباتي للبروتينات ونظيره الحيواني بشكل يعد أقل من المعدلات الدولية بالخصوص .

الشكل رقم 7

مؤشر الحالة الغذائية في العالم العربي

2004

sehha9.jpg - 11.61 Kb

تقرير الحالة التغذوية في بعض الأقطار العربية ، جامعة الدول العربية ، نقلاً عن : تقرير التنمية البشرية في ليبيا 1999 ، ص.103 .

وإلى جانب المؤشرات الغذائية تبرز مؤشرات البتية التحتية  الصحية التي تعد هامة في تقرير مستوى التنمية الصحية في داخل الدولة ؛ حيث يلاحظ من المؤشرات المتوفرة في واقع السياسات الصحية الليبية أن مؤشر البنية التحتية الصحية في ليبيا يُبرز وجود بيانات متقاربة ومستقرة فيما يخص مؤشر ( عدد الأسرة ) في المستشفيات مع توخي الحذر في كون هذا المؤشر ليس بالمؤشر الحاسم في هذا الصدد نظراً لارتباطه بمؤشرات اخرى كمؤشر القوى العاملة الطبية التي اتضح من عرض المؤشر المتصل بها وجود عدم توافقٍ مع المعيار الدولي ، وهو ما يؤشر على خاصية عدم التناسب والوضوح الغالبة في تنفيذ السياسات العامة في مجالاتٍ متعددة .

الجدول رقم 5

تطور البنية الصحية في ليبيا

مؤشر عدد الأسرة في المستشفيات –سنوات مختلفة-

سنة

عدد السكان

عدد الأسرة

مواطن/سرير

1969

1987200

6421

309

1976

2756100

12241

225

1980

3180800

14372

221

1986

3662453

16965

216

1990

4525000

17525

258

1998

5179161

20325

255

كما تبرز في هذا السياق المؤشرات الدولية المعتمدة من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، والتي في مقدمتها  مؤشر طبيب لكل 100 ألف شخص ، حيث أن العدد هو 129 منذ عام 1990 وحتى عام 2004 ، وكان المفترض أن تتم زيادة هذا العدد خلال السنوات المتعاقبـــــة .

وفيما يخص العمر المتوقع عند الولادة فقد زادت نسبته من 72.6 لسنة 2002 إلى 73.8 في عام 2004 ، وهو مؤشر جيد على صعيد التنمية نظراً لأهمية هذا المؤشر البالغة في التقييم الدولي، كما سجل معدل وفيات الأطفال الرضع لكل 1000 مولود حي انتقالاً لافتاً من عدد 105/1000 في سنة 1970 إلى عدد 13 فقط /1000 في سنة 2003 ، وتسجل في نفس الوقت معدلات حوادث السير ازدياداً مستمراً  حيث ارتفع عدد الوفيات من 1286 في عام 1995 إلى ما يقارب اـ1800 في عام 2005     .

رابعاً- تقويم  السياسات الصحية في ليبيا   :

يلتفت تقويم السياسات العامة بشكلٍ أساسي إلى البحث والتعامل مع مؤشرات الأداء التنفيذي سابقة الذكر  في ما تقدمه من معلومات حول سير الأداء التنفيذي للسياسات العامة الصحية باتجاه الأهـــداف العامة المعلنة والحكم بالتالي على فاعلية السياسات وبلوغها للأهداف العامة  ؛ حيث يتم تطبيق معايير تقويم السياسات العامة ذات الصلة بالواقع  المحلي وبحسب طبيعة المشكلة العامة أو القضية المطروحة للتحليل .

وفي سياق تحليل مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية ؛ وما سبق عرضه في الإطار النظري من معايير أساسية في تقويم السياسات العامة ؛  فإن السياسات الصحية الليبية -بموجب ما تم عرضه في تطور القرارات التشريعية ومؤشرات الأداء التنفيذي الأساسية -تكون خاضعة للمعايير الأساسية التالية في تقويم الفاعلية والكفاءة في تحليل تنفيذ السياسات العامة الصحية في ليبيا  :-

1-      معيار وجود أهداف واضحة ومتسقة للسياسات العامة  .

2-      معيار توافر الموارد الكافية والمخصصات اللازمة لعملية التنفيذ .

3-      معيار توافر نظام معلومات السياسات الصحية الداعـــــم .

1- معيار مدى وضوح وانتظام وتناسب أهداف السياسات الصحية في ليبيا  :

ويتضح في تطبيق هذا المعيار بأن القرارات التشريعية التي تمثل مصدراً لأهداف السياسة الصحية في ليبيا قد شابها عدم انتظام تلك التشريعات بصفةٍ عامةٍ  ،  ولوحظ كذلك  عدم تناسبها و سرعة انتقالها  من تحديد هدف عامٍ وانتقاله  إلى آخر خلال الأعوام المتلاحقة ، مع ظهور خاصية عدم وضوح واتساق تلك التشريعات  بصورة عامــــة .

وكما هو متعارف عليه ؛ فإن بناء أية رؤيةٍ استراتيجية ترتكز على وجود سياساتٍ عامة تتميز بمعدلات عالية من الكفاءة والفاعلية تتطلب تحديداً واضحاً لأهداف متسقة ومتناسبة وواضحة ، وهي شروطٌ أساسية تُفضي إلى تحسين فاعليــة أداء السياسات العامـة .

إن تحليل مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات العامة صوب الأهداف العامة يُبرز بشكل جلي وجود انفصال وعدم ترابطٍ فيما بينها ، خصوصاً في الانتقال المفاجئ لتبنيها من قبل المشرعين خلال السنوات المتلاحقة ؛ حيث لوحظ الانتقال السريع من تحديد هدف الرعاية الصحية الأولية إلى تحول المسار التنفيذي صوب  هدف تنمية القوى العاملة في السياسات الصحية ليليه النزوع صوب هدف مكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية في المجتمع ، وأداء السياسات العامة صوب المظاهر التي تنافي السلامة الصحية في داخل المجتمع ، فتلاها انتقالات لافتة إلى أهداف الرقابة والمسؤولية الطبية ، وإحداث التنمية الصحية بشكل عام في داخل المجتمع .

وبصورة عامة ؛ فإن المتتبع للسياسات الصحية الليبية ومؤشراتها التنفيذية يلمس وجود مؤشراتٍ إيجابيةٍ كتلك التي ظهرت في مؤشرات عامة كمكافحة الأمراض المعدية ، وبعض مؤشرات التنمية كانخفاض معدل وفيات الأطفال الرُضـــع ومؤشرات الحالة الغذائية .

إلا أن المؤشرات التي ظهرت بالسلب كتلك التي بينت تأخر ليبيا في بعض المعدلات الدولية في القوى العاملة ، ومؤشر النقص الواضح لمساهمة القطاع الخاص في السياسات الصحية ومؤشرات مكافحة التدخين ، تظهر بشكلٍ جلي ضعف التناسب والوضوح بين الأهداف العامة المعلنة من قبل المشرعــين للسياسات الصحية الليبيـــة  .

ولكون الأهداف العامة تمثل إحدى العناصر الأساسية للتخطيط في السياسات العامة ؛ فإن مؤشرات الأداء التنفيذي لا تعطي صورة واضحة عن وجود نسبة محددة لفاعلية الأداء التنفيذي في السياسات العامة الصحية الليبيــــــة  ، والتخطيط لها منذ الأساس .

فقد أبرز تقرير وطني نُشر في عام 1999 بأن تسلسل المشكلات العامة التي تعرقل الأداء التنفيذي للسياسات الصحية الليبية قد تجسدت في المشكلات التي يبينها الشكل رقم 8 ؛ حيث تُطل مشكلة انعدام آليات التخطيط الصحي في السياسات العامة الليبية برأسها ، وبنسبةٍ بلغت 87 % في مقابل 60 % للإنفاق العام ، ونسبة 40 % لتوفر القوى العاملة الصحية ، وذلك من خلال مسحٍ أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالخصـــوص.

وفي استطلاعٍ  علميٍ لاحق له  أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا ؛ أظهر بأن انعدام جانب التخطيط الذي يرتكز على وجود أهداف عامة واضحة في السياسات الصحية الليبية يعد من أبرز المشكلات الصحية التي تعيق التقدم في السياسات الصحية الليبية إلى جانب مشكلاتٍ أخرى في السياسات الصحية الليبية كعدم كفاية الإنفاق العام وتوفر الأطباء ومشاكل فنية تتصل بنقص المعدات الطبية وضعف الصيانة كما في بيانات الشكل رقم 8 .

الشكل رقم 8

تسلسل مشكلات السياسات الصحية في ليبيا

sehha13.jpg - 14.83 Kb

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP والهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ، تقرير التنمية البشرية في ليبيا 1999  ، ص 114 .

الشكل رقم 9

المشكلات العامة  التي تعيق فاعلية الأداء التنفيذي  في السياسات الصحية الليبية

sehha10.jpg - 7.74 Kb

الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ، التقرير الوطني للتنمية البشرية 2002 ، ص139.

وبموجب ما سبق عرضه في مؤشرات الأداء التنفيذي المعتمدة دولياً وما أظهره إخضاع تلك المؤشرات المتصلة بالأهداف العامة لمعيار التناسب والوضوح والانتظام في الأهداف العامة للسياسات الصحية ، يمكن التأكيد بأن السياسات الصحية في ليبيا رغم تسجيلها لانجازاتٍ متعددة في أهداف فرعية ، فإنها لم تمتلك مقومات تنفيذها بالفاعلية المطلوبة بسبب عدم التناسب والاتساق والوضوح وكذلك الانتظام بين الأهداف العامــة

2- معيار توافر الموارد الكافية والمخصصات اللازمة لتنفيذ السياسات العامة بالكفاءة المطلوبة .

حيث تعتبر السياسات الصحية في ليبيا خاضعة لهذا المعيار التقييمي بشكلٍ كبير ؛ فمن خلال ما تم عرضه في المعيار السابق حول أن الإنفاق على الصحة يشكل  60 % من إدراك المستجيبين للمشكلات العامة التي يعاني منها قطاع الصحة في ليبيا ؛ فإن نظرةً فاحصةً للإحصائيات العامة في ليبيا تبرز بشكل ظاهر بأن السياسات الصحية في ليبيا قد شابها العديد من مظاهر عدم الانتظام والاتساق في الإنفاق العام للدولة الليبيـــة .

وعندما أعلن المشرعون ونادوا بضرورة الإنفاق على قطاع الصحة في قراراتهم التشريعية بدايةً من نهاية السبعينيات وعلى امتداد سنوات الثمانينيات ، وقامت الخطط العامة آنذاك بتبني هذا التوجه ؛ يتضح أن المؤشرات العامة للإنفاق العام  على السياسات الصحية توضح ضعفه وقلته في بدايات الإنفاق العام لخطط التحول ؛ حيث حظي بأهميةٍ نسبيةٍ بلغت 3.3 % مقارنةً بقطاعات السياسة العامة الأخرى ، وظهرت كذلك مؤشرات التذبذب في ميزانيـــات التحول والتســـيير للسنوات المتلاحقــــة .

الجدول رقم 6

مؤشرات الإنفاق على  الصحة  مقارنة بقطاعات السياسة العامة الأخرى

خطة التحول 1981-1985

قطاع السياسة العامة

المخصص في النفقات العامة

الأهمية النسبية للقطاع ( % )

الصناعات الخفيفة

1200

7.0

الصناعات الثقيلة

2730

16.1

الكهرباء

2000

11.8

النفط واستغلال الغاز

200

1.2

الصحة

560

3.3

الإسكان

1700

10.0

الضمان الاجتماعي

130

0.8

الإعلام والثقافة

150

0.9

القوى العاملة

150

0.9

الرياضة الجماهيرية

100

0.6

الاستصلاح الزراعي وتعمير الأراضي

3100

18.2

التعليم والتربية

1000

5.9

الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، اللجنة الشعبية للتخطيط ، خطة التحول الاقتصادي  الاجتماعي1981-1985 ، الجزء الأول ، ص.97

الشكل رقم 10

الأهمية النسبية للإنفاق على قطاع الصحة في ليبيا

الشكل من تصميم الباحثين اعتمادا ًعلى الجدول السابق

الشكل من تصميم الباحثين اعتمادا ًعلى الجدول السابق 

ميزانية التحول                                                      ميزانية التسيير

sehha12.jpg - 21.36 Kb

المصادر :

الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، مصرف ليبيا المركزي  ، النشرة الاقتصادية ، المجلد 44 ، 2003 ، ص.68

الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، مصرف ليبيا المركـــزي  ، النشرة الاقتصادية بعنوان " العولمة وبديلها أثرهما على البلدان النامية ، المجـــلد 44 ، 2003 ، ص.63

3- معيار توافر نظام معلومات السياسة الصحية الداعم :

يتضح من خلال هذا البحث بأن خضوع السياسات الصحية لهذا المعيار التقييمي  يبرز وجود تقدمٍ في هذا المضمار من خلال البيانات المتنوعة التي توفرت عن واقع السياسات الصحية في ليبيا ، ورغم ذلك ، فإنه يشوب العديد من المؤشرات والبيانات التقطع وعدم الانتظام الزمني افتقاد بعضها للمصداقية العلمية ، وقد بادرت منظمة الصحة العالمية إلى التوصية بضرورة أن يتأسس نظام البيانات ومعلومات السياسات العامة الصحية الداعم ، بما يمكن من تقديم التنبؤات اللازمة والبيانات ذات الصدقية العالية فيما يخـــص مسارات تنفيذ الأهداف العامة للسياسات الصحيــــة .

ووفقاً لما سبق عرضه من مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا وما ارتبط بها من معايير التقويم الأساسية ذات الصلة يخلص هذا البحث إلى عرض النتائج التالية :

أولاً – يظهر عرض القرارات التشريعية المتصلة بتحديد أهداف السياسات الصحية وجود عدم انتظام وتناسب فيها بفعل الانتقالات المستمرة والسريعة من هدف عام إلى آخر .

 ثانياً- تٌظهر مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا باتجاه هدف تقديم الرعاية الصحية المناسبـــة  ، وجود تذبذب ظاهر مصحوب بعدم التوازن   يوضحها  المؤشر المتصل  بعدد المرافق الصحية الأوليـة في ليبيا .

ثالثا-ً أظهرت مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا باتجاه هدف تنمية القوى العاملة  ، أنه رغم زيادة أعداد  العاملين بالنظام الصحي ، فإنه قد لوحظ وجود تباطؤ في معدلات الزيادة عما استهدفته خطط التنمية وقرارات المشرعين ، رغم القرارات التنفيذية المصاحبة لها  مع عدم وجود ع تناسب بين المعايير المحلية والمعايير الدولية بالخصوص .

رابعاً- تبين مؤشرات الأداء التنفيذي للسياسات الصحية في ليبيا باتجاه  تشجيع  مشاركة القطــــاع الخاص ( الأهلي )  كرافدٍ وداعمٍ للسياسات الصحية ، عدم وجود أي دلائل أو إشاراتٍ على وجود إنجازاتٍ عامة فيما يخص تحقيق هذا الهدف العام .

خامساً- تظهر المؤشرات العملية المتصلة بالمسؤولية الطبية وجود إنجاز وطني على صعيد ضبط حالات الأخطاء الطبية وإحالتها إلى الجهات المختصة ، إلا أنه قد يعطي مؤشراً آخر يدلل على عدم فعالية السياسات الصحية صوب التقليل من نسبة الأخطاء الطبية وتفشي حالات التقصير المهنــي الطبي بما ينعكس على جوانــب الكفاءة والفاعلية في السياسات العامة الصحية .

سادساً- تظهر المؤشر العملية المتصلة بتحقيق هدف التنمية الصحية وجود تفاوتات من حيث الارتفاع والإنجاز في الأداء التنفيذي ، وتدنٍ واخفاقات في مؤشرات أخرى  .

سابعاً- وبموجب ما سبق عرضه في مؤشرات الأداء التنفيذي المعتمدة دولياً وما أظهره إخضاع تلك المؤشرات المتصلة بالأهداف العامة ؛ يمكن التأكيد بأن السياسات الصحية في ليبيا رغم تسجيلها لانجازاتٍ متعددة في أهداف فرعية ، فإنها لم تمتلك مقومات تنفيذها بالفاعليــة المطلوبة بسبب عدم التناسب والاتساق والوضوح وكذلك الانتظام بين الأهداف العامــة .

وبموجب النتائج والحقائق سابقة الذكر فإن البحث يوصي بضرورة بناء استراتيجية وطنية مركزية للصحة في ليبيا تكون مبينة على أولوية  تخطيط للسياسات العامة تكون نابعة من تشريعات تتميز بالثبات والانتظام والتناسب أيضاً وتحدد  أهدافاً عامة تتوفر الانتظام والاتساق والثبات وفق الرؤية الإستراتيجية المطلوبة .

كما يوصي البحث أخيراً بضرورة إنشاء مركزي لدراسات واستشارات السياسات العامة يكون تابعاً إما للجهاز التنفيذي المركزي  بصورة مباشرة أو لأمانة متخصصة للتنمية الإدارية في داخل الدولة نظرا أ لأهمية الدور الحيوي الذي يوفره إنشاء مثل هذا المركز في دعم اتخاذ قرارات السياسات العامة في ليبيا .

المصادر

الوثائق والتقارير الرسمية :

1-     الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة ، مركز المعلومات والتوثيق ، التقرير الإحصائي لقطاع الصحة ،   2004 .

2-     الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، اللجنة الشعبية العامة للصحة والبيئة ، مركز المعلومات والتوثيق ، التقرير الإحصائي لقطاع الصحة ،  2005  .

3-     الجماهيرية العربية الشعبية الاشتراكية العظمى ، اللجنة الشعبية للصحة والبيئة ، ملخص السياسات الصحية ، 2006   .

4-     منظمة الصحة العالمية ، المكتب الإقليمي  لشرق المتوسط  EMRO ، نشرة في اليوم العالمي للامتناع عن التدخين 2007 .

5-     جامعة قار يونس ، مركز البحوث والاستشارات ، ندوة التشريعات الصحية ، توصيات الندوة  النهائيـــة . الجماهيرية العربية الشعبية الاشتراكية العظمى ، اللجنة الشعبية للتخطيط  ، خطة التحول الاقتصادي والاجتماعي ،   1981-1985  ، الجزء الأول  .

6-     برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP واللجنة الشعبية العامة للتخطيط ، الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ، تقرير التنمية البشرية في ليبيا  ،  1999  .

7-     البنك الدولي ، تقرير عن التنمية في العالم - الاستثمار في الصحة- ،  (واشنطن  : مؤسسة البنك الدولي  ،   1993  )  .

8-     برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP ، المكتب الإقليمي للدول العربية ، تقرير التنمية الإنسانية العربي للعام 2002    .

9-     الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، مصرف ليبيا المركزي  ، النشرة الاقتصادية  ، المجلد 44 ،   2003   .

10- الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ، مصرف ليبيا المركـــزي  ، النشرة الاقتصادية بعنوان " العولمة وبديلها وأثرهما على البلدان النامية " ، المجـــلد 44 ، 2003 .

الكتب :

1-     سلوى شعراوي جمعة ( تحرير ) ، تحليل السياسات العامة في الوطن العربي ، ( القاهرة : مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة ، 2004 .

2-     ـــــــــــ ، صنع السياسات البيئية في مصر ، ( القاهرة : مركز لبحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية ، 1997 )

3-     نائل عبد الحافظ العواملة ، تحليل السياسات العامة ، تطبيقات من الأردن والخليج العربي  ( عمان : الجامعة الأردنية ،  1999 )

4-     حسن الطيب ، إشكالية الإصلاح والتطوير الإداري –دراسة تحليلية لتحديات البناء المؤسسي في الوطن العربي - ، (الكويت : منشورات ذات الســلاسل ،   1989 ) .

5-     محمد زاهي المغيربي ، قراءات في السياسة المقارنة ،  ( بنغازي :  منشورات جامعة قار يونس  ،  1994 )  .

6-     علي شريف ، إدارة المنظمات الحكومية ، ( الإسكندرية : الدار الجامعية ، 1999  ) .

7-     السيد عبد المطلب غانم ( تحرير ) ، تقويم السياسات العامة ،( القاهرة : مركز البحوث والدراسات السياسية ،  1989 ) .

8-     طلعت الدمرداش إبراهيم ، اقتصاديات الخدمات الصحية ،  ( الزقازيق :  مكتبة المدينة ، 1999 )

9-     جيمس أندرسون ، صنع السياسات العامة، ترجمة:عامر كبيسي، ( عمان : دار المسيرة ، 1999 )

10- ثامر الخزرجى ، النظم السياسية الحديثة والسياسات العامــــة –دراسة معاصرة فـــي استراتيجية إدارة السلطة – ، ( عمان : دار مجدلاوي للنشر والتوزيع ، 2004 ) .

11- فهمي خليفة الفهداوي ، السياسة العامة – منظور كلي في البنية والتحليل -، ( عمان : دار المسيرة ، 2001  ).

12- محمد عمر كساب، وميلود عيسى مسعود ، موسوعة القوانين والقرارات واللوائح ذات العالقة بالوظيفة العامة والموظف العام ، المؤتمر الشعبي المهني العام للموظفين ،  الجزء الخامس ، 1989

13- محمد عمر كساب وآخرون ، موسوعة القوانين والقرارات واللوائح ذات العالقة بالوظيفة العامة والموظف العام   ، النقابة العامة للإداريين ، الجزء السادس ، بدون تاريخ .

14- امحمد أحمد بيري ،موسوعة القوانين والقرارات واللوائح ذات العلاقة بالوظيفة العامة والموظف ، الجزء الســــابع ، النقابة العامة للإداريين ، 2000 .

الدوريات :

1-     عبد الله العماري  ، بعض القضايا الهامة  في الإدارة الصحية ، مجلة الإدارة ،  العدد 19 ، 1976 ، ص ص 170-176 .

2-     عبد الله محمد منجود ، الممارسات الطبية بين خطأ الطبيب ومضاعفات المرض ، المجلة الصحية لشرق المتوسط ، منظمة الصحة العالمية ، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط EMRO ، المجلد العاشر ، العددان الأول والثاني ، 2004 ، ص ص198-207 .

3-     محمد زاهي المغيربي ، "أثر الاستقرار الإداري على كفاء ة السياسات الاقتصادية في ليبيا ،1977-1998 "، مجلة البحوث الاقتصادية ، المجلد الرابع ،  العدد الثاني   2003  ص ص 1-11 .

البحوث :

1-     بالراس علي ، محمد ، الطبيب بين المسؤولية الطبية والمسؤولية الجنائية ، بحث مقدم لندوة التشريعات الصحية الليبيـة ، ( بنغازي : مركز البحوث الاستشارات بجامعة قاريونس ، 2007 ) .

2-     العسبلي، محمد  و العمامي ، علي منصور ، قراءة في القانون  103 لسنة 1973  ، بحث مقدم لندوة التشريعات الصحية الليبيـــــة ، ( بنغازي : مركز البحوث الاستشارات بجامعة قاريونس ، 2007 ) .

3-     المغير بي ، محمد زاهي ،  التغيرات الهيكلية وأثرها على وضع وتنفيذ السياسات العامة في ليبيا ، بحث مقدم لمؤتمر الإدارة العامة –الواقع والطموحات- ، ( بنغازي: مركز بحوث العلوم الاقتصادية ، 2003 ) .

المصادر  الأجنبية  : -

1-     1-Thomas  R. Dye , Understanding  Public  Policy, ( Prentice Hall, New Jersey 1995 ) .

2-     2-Wayne Parsons , Public Policy:  An Introduction to the Theory  and  Practice of  Policy  Analysis , ( Edward Elgar Publishing,   Northampton ,MA,  2001 ) .  

3-     3-World Health Organization,  Regional   office   for   the  Eastern  Mediterranean ( EMRO) ,Country  Cooperation  Strategy  for  WHO  and  Libyan  Arab Jamahiriya, 2005-2009, 2007  .

4-     4-Michael E. Kraft and  Scott R.Furlong , Public  Policy : Policies , Analysis, and Alternatives , ( Washington, D.C, CQ Press, 2004 ).

5-     5-Stuarat S.Nagel , Handbook  of  Public  Policy  Evaluation , (London .Sage Publications, 2001 ) .

6-     6-Joseph R. Blasi , Employee Ownership , ( Harpe Business,1988).             

 شبكة المعلومات الدولية :

1-     موقع المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية على شبكة المعلومات الدولية   ، الرابط الإلكتروني : www.emro.who.int

2-     موقع منظمة الصحة العالمية على شبكة المعلومات الدولية  ، الرابط الإلكتروني : www.who.org

3-     موقع اللجنة الشعبية العامة الإلكتروني على شبكة المعلومات الدولية  ، الرابط الإلكتروني : www.gpc.gov.ly 

4-     موقع شبكة الأمم المتحدة للإدارة العامة ، الرابط الإلكتروني : http://unpan1.un.org/intradoc/groups/public/documents/ARADO/UNPAN023857.pdf  ، ص .46

5-     موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، إدارة الحكم في الدول العربية ، الرابط الإلكتروني : www.undp-pogar-org

6-     موقع مجلس وزراء الصحة العرب على شبكة المعلومات الدولية ، الرابط الإلكتروني : http://www.sgh.org.sa

­--- 

 

 

Last Updated ( Jun 23, 2007 at 03:55 AM )
<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.