English Articles
 

الرئيسة arrow تنموية arrow قضايا تنموية arrow الطبقة الوسطى.. عمق المجتمع وصمام أمانه
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا تنموية
Written by أم كلثوم الطيب الفرجاني   
Jun 03, 2025 at 05:56 AM

الطبقة الوسطى.. عمق المجتمع وصمام أمانه

أم كلثوم الطيب الفرجاني: الطبقة الوسطى هي تلك الشريحة من المجتمع التي لا تقف في مواقع القمة، ولا تشتغل في مناصب القرار، ولكنها الشريحة الأبرز والاهم دوراً في المجتمع، وتتصف إلى حد ما بدرجة من الاستقرار الاقتصادي والمكانة الاجتماعية، وهى بعيدة عن الطبقة البرجوازية التي غالبا ما تكون مشغولة باستغلال النفوذ لمصلحتها..

   

وبجمع الثروة وزيادة الأرباح على حساب إفقار جيوب الغير.. وتبتعد أكثر عن الطبقة الدنيا المتردية اقتصاديا التي تعمل كل الوقت لسد الرمق.. وتنحصر همومها اليومية في العيش، مما يبعدها عن الانشغال أو التفكير بهموم الوطن، فإذن هي تقع في منزلة بين منزلتين الفقر المدقع .... والثراء الفاحش، أي أنها تتوسط السلم المجتمعي تبعا لدورها المؤثر والمهم في أحداث التوازن الاجتماعي والاقتصادي...والتي تختزن في داخلها القيم والأخلاق المجتمعية لتحافظ على توازن المجتمعات.

 

وبالتالي فالطبقة الوسطى هي أساس الحياة..... .

 

والقاعدة العريضة للبنية الاقتصادية لأي مجتمع، واستقرارها ورخاؤها شرط لانتعاش الاقتصاد ونموه...باعتبارها الجسر الرابط بين طبقات المجتمع المختلفة... والحامل والحامي لأي مجتمع فهي صمام أمانه الاقتصادي والاجتماعي، بوصفها المحرك الرئيس لدورة العمل والإنتاج والحياة فيه، وباعتبارها الطبقة التي تتألف منها جميع طبقات المجتمع وشرائحه المثقفة المختلفة من المهندسين والأطباء والإداريين وأساتذة الجامعات ورجال الشرطة والجيش والعمال والموظفين والمحامين والقضاة...

 

فهي التي تُسير الحياة الاقتصادية نظراً لاعتماد رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية ومساعداتهم العامة في المعيشة ومستلزماتها... وهى من يدعم البنوك والمؤسسات التجارية ومؤسسة التأمينات الاجتماعية بهذه الرواتب والمساعدات والمعاشات التي تحول شهريا لهذه المؤسسات... ومن الناحية الاجتماعية فان الطبقة الوسطى تتسم بان العائلة تأتي في مقدمة بِناءاتها.... وهي المنتج والمستهلك الأول للثقافة ،فهي الأعلى ثقافة ، وبأنها الأحرص على قيم الفضيلة والحارس الأمين على السلوك العام، والمحافظ على العادات والتقاليد...ويمنحها الاستقرار الذي تعيشه إلى جانب التعليم والعيش الكريم...  نوع اخرمن الاستمتاع بالحياة كالتمتع بالسفر وشراء التقنية الحديثة.

 

وقد ظهر مفهوم الطبقة الوسطى بعد الثورة الصناعية الكبرى في أوروبا وعلى وجه الخصوص بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أي مع بداية القرن التاسع عشر حين بدأ كثير من الناس يكسبون رزقهم من مهن غير يدوية  أو زراعية مثل المعلمين والأطباء وصغار التجار، وكانت هذه الطبقة تتوسط فئتين في المجتمع...فوق مستوى الفقر...وتحت مستوى الإقطاعيين والأثرياء....وبالتالي هو مفهوم اجتماعي اقتصادي ثقافي.

 

وقد استمدته الثقافة العربية من خلال احتكاكها بالثقافة الغربية الحديثة.

 

وكانت الطبقة الوسطى في معظم المجتمعات الإنسانية تحظى باحترام وتقدير كبيرين باعتبارها ركيزة بنيوية هامة لأي نظام ديمقراطي...وهي التي ترفد المجتمع بالمثقفين والمبدعين في مختلف المجالات الحياتية والعلوم الاجتماعية والاقتصادية....وعبر مراحل التاريخ المستمر نهضت بأدوار كبيرة في التاريخ السياسي و الاجتماعي والثقافي ،وأثبتت هذه الطبقة مستوى عال من الوعي...وفكر متقد ومستنير تجلى في تحقيق العديد من الانجازات الحضارية  والاجتماعية والسياسية في الغرب والشرق على حد السواء ،وحملت قيادة حركة التحرر الوطني لنيل الاستقلال  الوطني ودحر الاحتلال الأجنبي ، فكان أبناء هذه الطبقة هم المحرك القيادي الذي قاد المثقفين والتجار والمهنيين ،فالثورة الفرنسية كان صانعوها من الطبقة المتوسطة ...من صنع مفكرين أمثال جان جاك روسو،وجون لوك ،وهوبز، والثورة الاشتراكية أفرزت كارل ماركس وهيجل ولينين وانجلز...والثورة الإيرانية على يد الإمام الخميني والثورة الاجتماعية في أمريكا اللاتينية على يد فيديل كاسترو، وجيفارا....

 

وقريبا من التاريخ في حاضره نجد انجازات الطبقة الوسطى في هوغو شافيز صاحب الثورة الحمراء ،وايفوموراليس... والثورة التكنولوجيا على يد بيل غيتس والأبرز في حاضرنا اعتلاء الطبقة الوسطى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال باراك أوباما خلاف الرئيس السابق جورج بوش الذي كان ينتمي لطبقة الأغنياء .

 

فالطبقة الوسطى هي التي تصوغ مشاريع التغيير والإصلاح والتطوير فتآكل هذه الطبقة سيضعف الأمن ويهز الاستقرار،إذ سيصبح هناك عالم إقطاعي طاغ مستبد خاص بالأثرياء....وعالم مفقر بائس تعيس خاص بالفقراء....مجتمع تنحدر أكثريته إلى قاع الهرم.... والقلة فيه قلة أوليجاركية( نخبة مالية) في قمة الهرم لا علاقة لها ببقية أفراد المجتمع. فمن هنا يكون مكمن الخطر لأي مجتمع إذا ما انفرط فيه عقد الطبقة الوسطى،  فالثابت  أنه كلما كانت مساحة الطبقة الوسطى كبيرة كلما استقرت حال المجتمع وزادت فعاليته وإنتاجه،وكان أمنه وأمانه... وتلاشي هذه الطبقة هو إعلان فشل لخطط التنمية، وسيحدث ركود وكساد كبيرين في الاقتصاد ،وسيخلق انقسامات طبقية وفجوة عميقة بين شرائح المجتمع، وتعطيل تام للمحرك الاجتماعي المسئول عن دفع الوعي والحراك الحضاري. وبعد الانهيار الكبير في سوق الأسهم الذي امتلأت فيه جيوب القلة،على حساب الكثرة من الناس الذين خسروا أموالهم وأملاكهم، وبسبب التضخم وارتفاع الأسعار ،بدأت المؤشرات توضح إن الطبقة الوسطى باتت مهددة بالانقراض.. وأصبحت تعاني صعوبات جمة...من  تآكل القدرات الشرائية، وعدم القدرة على توفير أساسيات السكن والمعيشة.

 

ومن هنا وجب على الدولة أن تحافظ على هذه الطبقة باعتبارها عمق المجتمع وقوته وصمام أمانه.....

من خلال مكافحة التضخم ...فهو خط الدفاع  الأول للدولة....كما يفرض على الحكومات العربية تبني سياسة إصلاحية  إنمائية عاجلة وفق مشاريع محورها الطبقات الوسطى، ورفع مستوى الطبقات الفقيرة لكي يتحقق الأمن والاستقرار المجتمعي.

 

أويا ـ 1 يونيو 2009

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.