|
العوامل المؤثرة على الطاقة الضريبية في الاقتصاد الليبي
بشير المصلح : مناقشة رسالة ماجستير بقسم الاقتصاد بأكاديمية الدراسات العليا للطالب/ جمال حامد علي هندي باشراف د.عامر المقري و د.صالح الميهوب و د.أحمد أبولسين ، هذه الأطروحة العلمية تناولت موضوعاً اقتصادياً يتعلق بالاقتصاد الليبي وبالأخص الضرائب التي تعد من روافد أي اقتصاد في العالم وقد حاول الباحث من خلال هذه الأطروحة العلمية تسليط الضوء على تحديد أهم المحددات للطاقة الضريبية في ليبيا خلال الفترة من عام 1970 إلى عام 2003
وقد اعتمد الباحث على التحليل الوصفي والكمي والقياسي في توضيح جوانب دراسته الاقتصادية وفيما يلي عرض لفصول هذه الدراسة بإيجاز ففي الفصل الأول تطرق الباحث لتعريف الطاقة الضريبية وماهيتها والعوامل المؤثرة عليها... وتوصل الباحث في هذا الفصل إلى أن الطاقة الضريبية مبلغ من المال تقوم الدولة بجبايته جبراً من الأفراد بهدف تحقيق الصالح العام وبَّين الباحث في هذا الفصل العوامل المؤثرة على المقدرة الضريبية مثل حجم الهيكل السكاني، طريقة توزيع الدخل القومي بين الأفراد، الأغراض التي تستغل فيها حصيلة الضريبة، النظام الضريبي القائم، وعي المجتمع ووعيه المالي، ماهية النظام الضريبي القائم، الفائض الاقتصادي وهناك عوامل أخرى مثل : حجم الدخل وإنفاقه للفرد، وتقنية الفرد ووعيه المالي.
وفي الفصل الثاني تطرق لخصائص وملامح الاقتصاد الليبي، وقد بين الباحث أهم الخصائص التي تميز الاقتصاد الليبي وهي:
ـ ملكية عناصر الإنتاج
ـ دور الوحدات الاقتصادية في النشاط الاقتصادي.
ـ هيكل الاقتصاد الليبي
ـ مصادر الدخل الفردي
وقد توصل الباحث في هذا الفصل إلى أن إيرادات الدولة الليبية من الضرائب من حجم الموارد المالية التي توفر للخزانة العامة في الفترة 1971-1985 لم تشكل في مجملها أكثر من 10 % من إجمالي دخل القطاع العام وأن نصيب الضرائب المباشرة لم يتعد 3٪ في حين استأثرت الضرائب غير المباشرة بما تبقى 7٪ علماً بأن الإيرادات الضريبية عام 1980 شكلت 8 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وقد ارتفعت الضرائب بعد ظهور قانون ضريبة الإنتاج عام 1992 لتصل إلى نحو 25 % من دخل القطاع العام خلال عام 1995، وقد تراجعت عوائد الإيرادت الضريبية بنحو 39 % عام 2000 بالمقارنة مع معدلات العام السابق، ويعود ذلك في أحد أسبابه الرئيسة إلى ضعف الإدارة الضريبية المحلية في عملية الجباية...
وقد وضح الباحث في هذا الفصل هيكل الإيرادات العامة في ليبيا وهي كالآتي:
ـ الضرائب غير المباشرة
ـ ضرائب الدمغة
ـ ضرائب الملاهي
ـ الضريبة على الواردات
ـالرسوم والإيرادات.
وأوضح الباحث في هذا الفصل تطور الإيرادات العامة في ليبيا في فترة الدراسة (1970-2003) فقد ارتفعت الإيرادات من 199 الى 257 مليون دينار في أول أعوام الدراسة حتى بلغت 515 مليون دينار في عام 1996 ويُرجع هذه التطورات إلى ارتفاع عائد النفط وتدفق مكونات الإيرادات العامة وتطور مساهمتها أما فيما يتعلق بنسبة التغير في الإيرادات العامة توصل الباحث إلى أن هناك تزايداً لمعظم سنوات الدراسة مع الإشارة إلى تذبذب قيمتها في بعض السنوات فمثلاً عام 91-1992 كانت نسبتها (7 . 10 % ) ثم انخفضت في العام التالي لتصل (4 . 30 %) بانخفاض قيمته (6475,1732) مليون وعادت في عام 1994 ترتفع إلى (7. 42 %) بارتفاع قيمته (371 . 4193 مليون) دينار ثم ارتفعت نسبة التغير التي وصلت إلى (7 . 13 %) في عام 1996 ثم انخفضت إلى أن وصلت ( 4 %) عام 2000 ثم ارتفعت لتصل قيمتها إلى (2 . 8040) مليون دينار عام 2003 وتطرق الباحث أيضاً إلى نسبة مساهمة الإيرادات الضريبية وغير الضريبية في الإيرادات العامة وتوصل إلى أن الإيرادات الضريبية وغير الضريبية ساهمت بنسبة 9 . 25 % خلال السنة الأولى من سنوات الدراسة 1970 ثم ارتفعت إلى 6 . 50 % لسنة 1988 ثم انخفضت إلى 08 . 29٪ سنة 1999 بمتوسط عام خلال سنوات الدراسة ساهمت الإيرادات الضريبية بنسبة 94 % من الإيرادات الإجمالية، وأن نسبة مساهمة الإيرادات الجمركية في الإيرلأات الضريبية ساهمت فيما بين 9 . 10 % إلي 3 . 52 % من إجمالي الإيرادات الضريبية بمتوسط سنوي خلال فترة الدراسة 6 . 35 % في الاقتصاد الليبي. وتطرق الباحث في هذا الفصل إلى دور المشرع الضريبي في علاج المشاكل المتعلقة بالقانون رقم (64) لعام 1973 وذلك من خلال القانون رقم (11) للعام 2004.
وفي الفصل الثالث تطرق الباحث لموضوع محاولة تفسير التغيرات المشاهدة في حصيلة الضرائب في ليبيا خلال فترة الدراسة 1970-2003 عن طريق تحليل النموذج الإحصائي وتوصل للملاحظات التالية:-
ـ إن العلاقات قوية بين مستوى الضرائب ومستوى الناتج المحلي الإجمالي.
ـ إن العلاقة بين حصيلة الضرائب والودائع الادخارية والأجل علاقة قوية أيضا في معظم السنوات وهذه النتيجة مقبولة منطقياً على أساس أن زيادة الودائع الادخارية والأجل ترمز لزيادة الثراء والدخول والطاقة الضريبية وبالتالي زيادة الحصيلة الضريبية .
ـ إن العلاقة بين حصيلة الضرائب والإنفاق الاستثماري هي نتيجة مقبولة منطقياً أي أن معدل الإنفاق الاستثماري يؤدي إلى زيادة الطاقة الضريبية مما ينجم عنه زيادة الحصائل الضريبية
تطرق الباحث لتحليل مساهمة مكونات الطاقة الضريبية في ليبيا خلال الفترة 1970-2003 وأثرها على تنمية الاقتصاد الليبي باستخدام نموذج قياسي إحصائي توصل إلي التقويم الاقتصادي التالي: -
ـ إنه كما زاد الناتج الإجمالي بنسبة 1٪ يؤدي ذلك إلى زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 16 . 0 % عند ثبات العوامل الأخرى.
ـ إن 95 % من المتغيرات في حصيلة الضرائب خلال فترة الدراسة 1970 - 2003 مصدرها من الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق الاستثماري و الودائع الادخارية، وإن 5٪ من مصادر أخرى.
وتوصل الباحث إلى نتائج عامة للأطروحة هي كالآتي:
ـ إن الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق الاستثماري والودائع الادخارية ولأجل هي أهم محددات أو مكونات الطاقة الضريبية في ليبيا .
ـ خلال فترة الدراسة (1970-2003) حيث تمثل 95 % من المتغيرات أما المحددات الأخرى خارج النموذج فتمثل 5٪ من هذه المتغيرات.
ـ يتضح من المعادلة الإحصائية المقدرة بأن معدل الزيادة التي تطرأ على الإيرادات الضريبية 69 . % يكون سبب زيادة الناتج المحلي الإجمالي عند ثبات العوامل الأخرى.
ـ إن العلاقة بين الإنفاق الاستثماري والإيرادات الضريبية طردية فكلما زاد الانفاق الاستثمـــاري بنسبــــــة 1 % يؤدي هذا إلى زيادة الضريبة بنسبة 33 .0٪مع ثبات العوامل الأخرى.
ـ إنه كلما زادت الودائع الادخارية بنسبة 1 % أدى إلى أن زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 1 . 0 % مع ثبات العوامل الأخرى .
توصيات الباحث:
ـ العمل على رفع مستوى الدخل القومي الحقيقي وتكثيف جهود التنمية الاقتصادية بفضل تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
ـ توعية المواطنين مالياً عن طريق بث برامج إذاعية تجعلهم أكثر اقتناعاً بجدوى الإنفاق العام فيدفعون الضرائب ولا يتهربون منها.
ـ ترشيد الانفاق العام لإشباع حاجات المواطنين من الحاجات العامة الضرورية.
ـ تخفيف العبء الضريبي على مستوى محدد عن طريق زيادة فاعلية طرق التحصيل ومنع التهرب الضريبي وعدم زيادة الأسعار الضريبية بمختلف الضرائب.
ـ تحسين وسائل الجباية والتحصيل واختيار طرق تتناسب مع أوضاع الأفراد الاقتصادية ودرجة وعيهم الضريبي.
ـ تطوير الكادر الإداري للجهاز الضريبي وزيادة كفاءة العاملين فيه.
ـ القيام بالبحوث اللازمة لحل المشاكل الضريبية.
ـ تطوير القوانين والتشريعات الضريبية لتتناسب مع تطور أوجه النشاط الاقتصاي وبما يضمن تشجيع المجالات المختلفة خاصة تلك التي تخدم عملية التنمية الاقتصادية خلال منح إعفاءات خاصة لها.
أويا ـ 6 يوليو 2009 |