|
الشفافية: لَيسَ هَكذا تُعَمّر سْواني البلاد يا أستاذ بوزيد
محرر الشفافية ليبيا: لغة ومحتوى الإعلان والتوضيح الذي نشرهما موقع جهاز الأمن الخارجي، الذي يرأسه حاليا السيد بوزيد دورده، تطرح أسئلة كثيرة لا يسع المجال للخوض فيها في الوقت الحالي، أما وقد جاء الإعلان ملغوما بأكثر مما تحمله "دعوة" موجهة من "دولة" إلى مواطنيها "للعودة" إلى بلادهم، فإن أول الأسئلة التي تفرض نفسها هي:
ـ هل ينطبق على هذا الإعلان ما ينطبق على شروط النسيب الكاره؟
ـ وهل سينجح هذا الإعلان فيما أخفقت فيه الإعلانات والدعوات السابقة؟
للتذكير ببعض الحقائق، رأينا في "الشفافية" أن نعيد نشر بعض الفقرات ذات العلاقة من تقرير "قراءة لنتائج الاستبيان حول “قضايا المهجر والغربة والعودة" المنشور على الموقع منذ مارس 2009، وسنقتصر على المحاور التالية:
المحور الثاني تناول مسألة الأسباب والدوافع من الإقامة في المهجر
أغلبية المشاركين في الاستبيان هم من ذوي التجربة السياسية وإن أخذت إقامتهم في الخارج أبعادا أقتصادية احيانا،
ـ فالذين صنفوا هجرتهم على أنها سياسية كانوا يمثلون 40.56%
ـ أما الذين ربطوا هجرتهم بطلب الرزق وكسب العيش فنسبتهم بلغت 30.42%،
ـ وجاءت نسبة 22.82% للذين يقيمون في الخارج للدراسة والتحصيل العلمي،
ـ أما الباقون (أي 6.19% ) فهم ممن كانت إقامتهم لأسباب العلاج الصحي أو لمرافقة الزوج أو الزوجة للعمل او العلاج.
ومن بين الذين يقيمون في الخارج لأجل الدراسة والتحصيل العلمي،
ـ عبرت الأغلبية منهم (49.21% ) على عزمهم البقاء في الخارج من أجل العمل وكسب الرزق،
ـ وجاءت النسبة الثانية في الترتيب للذين لم يتخذوا قرارا بالعودة أو البقاء في الخارج (35.45% )،
ـ أما الذين صرحوا بأنهم ينوون العودة إلى ليبيا مباشرة بعد الإنتهاء من دراستهم فنسبتهم متدنية جدا (15.34%) وتعكس ظاهرة عزوف الليبيين المؤهلين أكاديميا عن العودة إلى ليبييا في الوقت الراهن.
وعند استطلاع أراء الذين قرروا البقاء في الخارج عن سبب عدم عودتهم بعد الإنتهاء من دراستهم،
ـ رأت النسبة الغالبة منهم (حوالى 72%) أن بقائهم في الخارج يعود لأسباب سياسية بحثة، أي إلى غياب الحرية السياسية في البلاد،
ـ فمنهم نسبة (43.32% ) قرروا تأجيل العودة على أمل أن تتغير الأوضاع السياسية والإقتصادية في ليبيا خلال سنوات قليلة بعد تخرجهم ولكن المدة طالت،
ـ و منهم نسبة (28.74%) قرروا البقاء في الخارج تفاديا للقمع والإرهاب إبان عودتهم إلى ليبيا،
مما يعني أنهم كانوا من نشطاء العمل السياسي في الخارج وكانوا يخشون أن يتعرضوا للعقاب لدى عودتهم للبلاد، وخاصة أن النظام خلال الثمانينيات والتسعينيات قام بانتهاك حقوق العديد من الذين عادوا بسبب انخراطهم في نشاطات ثقافية واجتماعية ناهيك عن الذين كانت لهم مشاركات في الأنشطة السياسية (مخيمات ، مؤتمرات ، مظاهرات ، كتابات )،
ـ اما الباقون (27.94% ) فكان سبب أقامتهم ماديا بحثا حيث تحصلوا على فرص عمل مناسبة في البلد التي يقيمون بها بعد تخرجهم.
المحور الثالث تناول شروط ومبررات ومخاطر العودة إلى ليبيا
تم استطلاع المشاركين في الاستبيان حول موقفهم المبدئي من مسألة العودة إلى ليبيا فكانت الأراء متباينة ،
ـ فالأغلبية الساحقة (84.16% ) وضعوا شرطا محددا لعودتهم إلى ليبيا ،
ـ فالذين اشترطوا عودتهم بتغير الأوضاع السياسية كانت نسبتهم الغالبة (44.28% ) مما يعضد رأي الغالبية من الذين برروا بقائهم في الخارج لأسباب سياسية بحثة،
ـ أما الذين اشترطوا عودتهم بتحسن الأوضاع الاقتصادية وتوفر مستوى معيشي مرتفع كانت نسبتهم عالية نسبيا (39.88% )
ـ ومن بين المشاركين من ربط عودته بحصوله على ضمانات لسلامته الشخصية وبلغت نسبتهم (8.21% )
ـ و هناك نسبة من المقيمين في الخارج الذي وصلوا لحالة اليأس من تغير الأوضاع وقرروا عدم العودة إلى ليبيا بالمطلق وبلغت نسبتهم (7.62% ) وهي نسبة ضئيلة ولكنها تعبر عن حالة من اليأس والسخط من الأوضاع في ليبيا مما حدى بهذه الفئة من اتخاذ موقف سلبي من مسألة العودة في ظل النظام القذافي.
عند استطلاع أراء المقيمين خارج ليبيا للعمل وكسب الرزق حول الاسباب التي تدفعهم إلى العودة إلى ليبيا،
ـ علقت الغالبية منهم (57.85%) عودتهم بتحسن الأوضاع الإقتصادية والحصول على عمل مناسب،
ـ وحدد أخرون شرط عودتهم بجمع كمية من المال تمنكهم من تحقيق أهدافهم من العمل في الخارج ونسبتهم (30.49% ) ،
ـ وفئة أخرى من المشاركين نسبتهم (11.66%) رأوا أن عودتهم مشروطة بتدهور الأوضاع في الخارج وفقدان إمكانية العمل والكسب في الخارج.
وعند استطلاع أراء الذين كانت هجرتهم لأسباب سياسية حول إمكانية عودتهم إلى البلاد،
ـ أكد الغالبية (46.19% ) بأنهم لن يعودوا إلى البلاد إلا بتغير النظام الحاكم في ليبيا،
ـ أما نسبة منهم بلغت (34.75%) فقد اشترطوا عودتهم من الهجرة السياسية بتحسن الأوضاع السياسية والقانونية (أي أن تتوفر درجة معقولة من الحرية السياسية والديمقراطية وإن يكون هناك سيادة للقانون في البلاد بما يحقق الضمانات للإنسان أن يدافع عن نفسه أمام قضاء نزيه وأن يكون الناس سواسية أمام القانون).
ـ وجاء شرط النشطاء السياسيين ونسبتهم (12.71%) بضرورة وجود تسوية سياسية بين المعارضة الليبية في الخارج والنظام، مما يوضح بأن هناك عدد لا بأس به من المقيمين الذين يعيشون هجرة سياسية يصرون على أن يعترف النظام بالمعارضة السياسية في الخارج وأن تكون هناك تسوية سياسية يعترف بها الطرفان، وبالطبع فإن التسوية السياسية سيكون من نتائجها وجود تنازل من الطرفين بما يحقق قدر من الحرية السياسية ويضمن درجة من التعددية السياسية وحرية العمل السياسي المنظم في داخل ليبيا وإلا لن يكون لعودتهم ولهجرتهم أي مبرر منطقي.
ـ أما الأقلية من المشاركين في الاستبيان ونسبتهم لم تزد عن (6.36%) ربطت عودتهم من هجرتهم السياسية بالحصول على ضمانات قانونية وأمنية (بشكل شخصي ومباشر) ولعل التفسير المناسب لتدني النسبة التي رأت هذا الرأي بأن الحصول على ضمانات قانونية وأمنية لن يحقق الأمن والسلامة بعد العودة للبلاد حيث أن الثقة مفقودة تماما في الأجهزة الأمنية والقضائية في ليبيا وخاصة أن الأمر يتطلب موافقة القيادة السياسية التي تفتقد أي قدر من المصداقية من خلال تجربة العديد من عادوا للبلاد بناء على ضمانات أعطيت من عناصر متنفذة ومقربة من القيادة السياسية ولكنها لم تفي بوعودها ولم تلتزم بما أعطته من ضمانات.
بخصوص الأراء حول دعوة نظام القذافي الأخيرة (وهي دعوة سابقة للإعلان الحالي) لليبيين بالعودة بشكل فردي لتسوية أوضاعهم الشخصية،
ـ جاءت الغالبية الساحقة (83.83%) من الأراء رافضة ومشككة في نوايا النظام،
ـ منها نسبة (43.11%) من الأراء ترى بأن هذا كلام جميل يكتنفه الكثير من الغموض ويثير المخاوف والشكوك حول نوايا النظام، وهذا ما يؤكد انعدام الثقة بين المعارضين في الخارج وبين نظام القذافي، وهناك ما يدعم تلك المخاوف والشكوك بالدلائل حيث قد أعلن النظام عن دعوات مشابهة تجاوب معها عدد من الليبيين ولكن النظام لم يفي بوعوده ولم يتم تسوية أوضاعهم الشخصية بشكل عادل ومُرضٍ.
ـ أما الأراء الأكثر تشكيكا ورفضا لدعوة النظام فكانت نسبتها (40.72% ) وملخصها أن هذه الدعوة مثل سابقاتها عبارة عن محاولة جديد من النظام للإلتفاف على حركة المعارضة السياسية في الخارج.
ـ ثم الأقلية (16.17%) رأت في دعوة النظام مبادرة تاريخية قد تؤدي إلى عودة الليبيين المقيمين في الخارج.
ورغم أن السؤال المطروح فيه شئ من الجرأة إلا أن الأراء حول هذه المسألة فتحت المجال لطرح أسئلة عديدة أخرى لم يطرحها هذا الاستبيان.
وعند السؤال عن مدى تأثير هذه الدعوات على أوضاع المعارضة الليبية في الخارج، أنقسمت الأراء إلى ثلاثة أقسام متقاربة.
ـ قسم ونسبته (37.58%) يرى أن أثر هذه الدعوات سيكون محدودا وربما يستفيد منها الذين يعانون مصاعب توفير لقمة العيش فقط،
ـ وقسم آخر نسبته (33.54%) يرى أن هذه الدعوات مسألة هامشية لن يكون لها أثر على المعارضة في الخارج،
ـ أما القسم الثالث ونسبته (28.88%) فيرى أن هذه الدعوات ـ لو استٌجِيبَ لها ـ وحققت عودة الليبيين بأعداد كبيرة فإنها ستكون الضربة القاضية للمعارضة في الخارج.
وعند بحث مسألة عودة بعض المعارضين السياسيين إلى ليبيا في السنوات الأخيرة وطلب تقييمات محددة لعودتهم، ظهرت فروق كبيرة بين الأراء مما يعكس درجة الإختلاف بين المعارضين حول هذه المسألة.
ـ فنصف الذين شاركوا في الاستطلاع تقريبا ونسبتهم (48.46%) رأوا بأن المسألة شخصية وينبغي عدم تعميم حكما بشأنها، أي أن ينظر الى عودة بعض شخصيات المعارضة على أنها تصرف شخصي لا ينبغي أن يعمم بشأنها حكم سياسي محدد.
ـ أما النصف الباقي من المشاركين في الاستبيان فقد جاءت أرائهم متضاربة تماما.
ـ فالثلث تقريبا (29.63% ) من المشاركين في الاستبيان يقيمون عودة بعض المعارضين السياسيين بأنها منهج مختلف للنضال السياسي يتبنى اسلوب الاشتباك السياسي السلمي لتحقيق الأهداف الوطنية الثابتة، وهو منهج مختلف عن أساليب النضال الأخرى التي يتبناها من وصفوا أنفسهم بالجذريين.
ـ أما الخمس الباقي (21.91%) فيبنون رأيا متشددا حول عودة بعض المعارضين السياسيين وينعتونهم بالخيانة للقضية الوطنية والتراجع عن موقف المعارض الليبية.
وعند وضع السؤال في إطار تقييم الأشخاص الذين عادوا إلى ليبيا خلال السنوات الماضية، نرى أن الأراء قد انقسمت إلى موقفين متناقضين:
ـ الموقف الأول ويمثل الأغلبية (61.68%) يقيّم أولئك الأشخاص الذين عادوا إلى ليبيا بشكل ايجابي.
ـ فرأت نسبة (36.76%) منهم أن الذين عادوا هم شخصيات سياسية بنوا موقفهم على حسابات سياسية معينة ـ دون تحديد تلك السياسات ـ ولكن الأرجح أن المقصود هنا هو سياسات الاشتباك والحل السلمي من خلال الإصلاح الشامل والمصالحة الوطنية.
ـ ورأت نسبة (24.92%) بأن الذين عادوا هم وطنيون لهم رصيدهم النضالي ومكانتهم ويصعب الطعن في نزاهتهم.
ـ الموقف الثاني ويمثل الأقلية (38.32%) يقيّم أولئك الذين عادوا إلى ليبيا سلبا.
ـ فرأت نسبة (26.79%) بأن الذين عادوا إلى ليبيا من شخصيات المعارضة هم اشخاص انتهازيون سعوا لتحقيق مصالح شخصية.
ـ ورأت نسبة (11.53%) بأن أولئك الذين عادوا هم شخصيات نكرة لا أهمية لها في ساحة المعارضة الليبية. ويبدوا واضحا أن هذه التصنيفات والتقييمات مصدرها الموقف من مسألة العودة، فالذين قيموا تلك الشخصيات بشكل سلبي لهم موقف رافض لمسألة العودة أما الذين صنفوا تلك الشخصيات بشكل ايجابي فموقفهم من العودة إلى ليبيا إيجابي.
أما بالنسبة للتقييم العام لاستراتيجية عناصر المعارضة الليبية التي ترفض العودة في وجود النظام، جاءت التقييمات متباينة ألى حد ما.
ـ فالغالبية (66.88%) اتفقت إلى حد ما مع تلك الاستراتيجية مع بعض التحفظات.
ـ ورأت نسبة (32.81%) أنها استراتيجية ناجعة ستؤتي أكلها ولو بعد حين.
ـ ورأت نسبة (34.07%) رأت أنها استراتيجية فيها نظر وتحتاج الى وقفة تأمل ومراجعة جوهرية،
ـ أما الأقلية (33.12%) فهي لم تتفق مع تلك الاستراتيجية،
ـ بل وصفتها نسبة منهم (11.67%) بأنها استراتيجية إنتهازية تسعى في النهاية للمقايضة بورقة العودة،
ـ ونسبة أخرى (21.45%) بأنها استراتيجية فاشلة لم ولن تؤد إلى أي نتيجة ايجابية.
المحور السابع وننشر منه عدة استخلاصات
أولا: الهجرة السياسية تمثل السبب الأكثر شيوعا بين الليبيين المقيمين في الخارج ، والإستمرار في البقاء خارج البلاد سببه فقدان الأمل في تغير الأوضاع السياسية والاقتصادية في الوطن في المرحلة الراهنة.
ثانيا: استعداد المعارضين الليبيين للعودة في ظل النظام الحاكم مرتبط أشد الارتباط بتغير النظام وتحسن الأوضاع السياسية في الوطن.
ثالثا: الأمل ضعيف لدى المغتربين في إمكانية تحقيق تسوية سياسية بين النظام ومعارضيه في المرحلة الراهنة.
رابعا: هناك عزوف ملحوظ لدى الليبيين المؤهلين أكاديميا عن العودة إلى ليبييا في الوقت الراهن برغم بعدهم عن العمل السياسي المعارض.
خامسا: تدني مصداقية النظام أوجدت حالة شك وتوجس سائدة بين المغتربين أدت إلى عدم تجاوبهم مع دعوات النظام المتكررة للعودة الفردية والتي انحسرت حتى الآن في عدد قليل من الافراد.
سادسا: في ظل دعواتها المتكررة للمغتربين بضرورة العودة للوطن، السلطة فشلت فشلا ذريعا في التعامل مع الإصلاحيين في الداخل، وفي التعامل مع عودة شخصيات من المعارضة، وفي التعامل مع الحقائق الدامغة التي تطرحها المعارضة الليبية في نقدها لتجربة الحكم خلال العقود الماضية.
17 يوليو 2009
للإطلاع على النسخة الكاملة للتقرير
النتائج التقرير
|