|
حال الأمة.. وأبناء الأمة
السيد زهره: منذ نحو ثلاثة أشهر، صدر تقرير "حال الأمة العربية 2008 - 2009". التقرير يصدره سنويا مركز دراسات الوحدة العربية. وتقرير هذا العام يحمل عنوان "أمة في خطر". ومنذ أيام، صدر تقرير "التنمية الإنسانية العربية لعام 2009"، وهو تقرير يصدره سنويا أيضا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتقرير هذا العام يحمل عنوان "تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية". التقريران كما نرى من عناوينهما يناقشان هموم الأمة وحالها. هما في الحقيقة يكملان بعضهما.
فإذا كان التقرير الأول يناقش حال الأمة أجمالا وفيما يتعلق بعدد من همومها وقضاياها الكبرى، فان التقرير الثاني يناقش حال أبناء الأمة كما يجسده حال الأمن الإنساني للمواطن العربي.
ـ الأمة في خطر.. وحكامها عاجزون.. وأبناؤها بلا أمن ولا حماية
ـ حال الحكومات العربية: أسد على المواطن.. نعامة في مواجهة الأعداء
ـ في أوطاننا: لا حكم رشيد.. ولا عدالة.. ولا احترام للإنسان
ـ النظام الرسمي العربي يحتضر ويقودنا إلى الهاوية
عوامل كثيرة تعطي للتقريرين أهمية كبيرة، لكن في مقدمتها عاملان:
الأول: ان التقريرين أعدهما نخبة متميزة من المفكرين والباحثين العرب المشهود لهم بالكفاءة والمقدرة العلمية والوطنية.
فالتقرير الأول يعد تحت اشراف مفكر عربي مرموق بارز له فضل كبير على العمل القومي العربي طوال العقود الماضية هو الدكتور خير الدين حسيب، وقام بتحريره أستاذان بارزان هما الدكتور احمد يوسف احمد والدكتورة نيفين مسعد. والتقرير الثاني شارك في اعداده ايضا نخبة متميزة من المفكرين والباحثين العرب تحت اشراف الباحث الرئيس الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية المرموق.
والثاني: ان التقريرين ليسا عملا إنشائيا أو كلاميا. أبحاثهما هي جهد علمي أكاديمي رصين ومتزن.
بعبارة أخرى، فانه حين يناقش هؤلاء الأساتذة في التقريرين حال الأمة وحال أبناء الأمة، فان ما يسجلونه وما يصلون اليه من نتائج لابد له أهمية كبرى، ولا بد من التوقف عنده مطولا.
وهدفنا في هذا الحديث مجرد التنويه ببعض من الخلاصات والنتائج الأساسية التي طرحها التقريران.
***
أمة في خطر
تقرير "حال الأمة العربية 2008 - 2009" يحمل كما أشرت عنوانا هو "أمة في خطر"، وهذه هي بالطبع الخلاصة العامة للتقرير.. ان الأمة في خطر.
التقرير توصل الى هذه الخلاصة العامة من خلال الدراسة الموسعة لحال الأمة فيما يتعلق بتسعة قضايا وتطورات كبرى، هي: الإطار الدولي لحال الأمة - الإطار الإقليمي - النظام العربي في عام القمم- تطورات القضية الفلسطينية - لبنان عام 2008 - العراق والدوران في حلقة مفرغة - السودان في عام 2008 - الحالة الصومالية - الاقتصادات العربية وحالها.
لا نستطيع ان نقدم عرضا لكل ما يطرحه التقرير في خصوص هذه القضايا كلها، لكن يهمنا بصفة خاصة الإشارة بإيجاز شديد إلى ثلاثة نتائج كبرى توصل إليها التقرير:
أولا: ان الأمة العربية شهدت في عام 2008/ 2009 من التحديات والمخاطر ما لم يسبق لها ان شهدته في عام واحد مثل من دون شك حلقة جديدة تضاف الى سلسلة التحديات والمخاطر التي تحدق بالأمة: أمنها ورخاءها وبقاءها ولكن رغم هذا عجز النظام الرسمي عن ان يبلور رؤية لمواجهة المخاطر.
ثانيا: ان بؤر التأزم في الوطن العربي حافظت على ثباتها سواء في حالات العراق أو لبنان أو الصومال أو السودان أو القضية الفلسطينية. لكن ما يلفت النظر في تلك البؤر هو احتدام التأزم بوضوح واتخاذه أبعادا جديدة لم تلازمه في السابق. فالصراع في الصومال مثلا انتقل من مستوى المحاكم الإسلامية/ القوات الأثيوبية المدعومة حكوميا إلى مستوى الفصائل المختلفة للمحاكم الإسلامية. وقضية دارفور اسلمت النظام في السودان إلى تطور بلا سابقة من خلال صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف رئيس الدولة. والاستقطاب الإقليمي بواجهته اللبنانية وضع البلاد على شفا حرب أهلية جديدة.
وهذا الوضع يعنى ان التراخي في تصفية بؤر التأزم ينذر بتفاقمها ولا يسمح برفاهة بقاء الوضع على ما هو عليه.
ثالثا: انه على الرغم من ان ثمة بارقة أمل عالميا وإقليميا يمكن ان تحفز جهودنا وترشدها من اجل إصلاح ذات بيننا، حتى نكون بمنأى عن اطماع الآخرين فينا واستخفافهم بأمتنا، الا ان المشكلة تتمثل في كون الآليات الرسمية للنظام العربي الراهن عاجزة عجزا مزمنا عن تغذية النظام بأسباب القوة التي لا مناص من امتلاكها ان كانت ارادتنا قد انعقدت حقا على مواجهة الخطر الذي يحدق بالأمة.
***
حال الأمة
اذا كانت هذه هي الخلاصات العامة التي توصل اليها التقرير، فان الامر بحاجة الى قدر من التفصيل ان اردنا رصد "حال الأمة" اليوم. وهذا التوصيف الذي سوف نقدمه تلخيصا لحال الأمة يندرج في سياق الروح العامة للتقرير، والنتائج التي توصل إليها في أجزائه المختلفة.
واذا أردنا ان نلخص صورة "حال الأمة" اليوم، فالجوانب التالية لها أهمية كبرى:
أولا: ان موازين القوى في العالم تتغير. هناك قوى عالمية تتراجع، وقوى أخرى تصعد وتتقدم. وموازين القوى تتغير في منطقتنا أيضا. حتى الآن، ليس معروفا ولا واضحا تماما اليوم، كيف ستتغير اللعبة في العالم، واللعبة الإقليمية بناء على التغير الحادث في موازين القوى.
لكن الأمر الواضح هو ان النظام الرسمي العربي والدول العربية في مجموعها، ليست من ضمن القوى المؤثرة في كل هذا. أي لا تلعب دورا مؤثرا يمكن ان يشار اليه في اللعبة الإقليمية والدولية، وفيما يمكن ان يسفر عنه في نهاية المطاف عملية تغير موازين القوى في عالم اليوم.
ثانيا: في اطار هذه التغيرات الجارية لموازين القوى الإقليمية والعالمية في هذه المرحلة الانتقالية، نعرف ان القوى العالمية والإقليمية تعيد النظر في إستراتيجياتها، وترسم الخطط والتصورات لمستقبل المنطقة، وبما من شأنه ان يضمن لها دورا مؤثرا وفاعلا، وبما يضمن ان تأتي التطورات والترتيبات المستقبلية بما يضمن تحقيق مصالحها وغاياتها.
والتطور الذي لمسناه جميعا في الفترة الماضية، ان ثمة قوى إقليمية ثلاث في المنطقة هي التي تبادر بوضع التصورات والخطط لمستقبل المنطقة. ونعنى بذلك بالطبع كل من، الكيان الإسرائيلي وإيران وتركيا.
لسنا هنا بصدد استعراض مشاريع وخطط هذه القوى الثلاث، وان كنا قد فعلنا ذلك بالفعل في مقالات كثيرة سابقة.
والولايات المتحدة من جانبها في عهد اوباما ما زالت في مرحلة اعادة صياغة إستراتيجيتها في المنطقة وتصوراتها لمستقبلها وما سوف يترتب على ذلك من سياسات ومن علاقات بدولها.
الشيء المهم جدا الذي يجب ان نتنبه اليه في الوطن العربي هو ان الولايات المتحدة في سعيها الى اعادة صياغة ملامح إستراتيجيتها وتصوراتها، ومن ثم سياساتها ومواقفها، فانها تفعل ذلك بالنظر الى مشاريع هذه القوى الثلاث بالأساس، وأخذا في الاعتبار للتأثير الفعلي الذي لديها ونفوذها العملي.
ثالثا: معنى ما سبق، وعلى نحو ما نتابع يوميا بيوم وفيما يتعلق بقضايانا الكبرى، فان الدول العربية لا نقول غائبة عن الساحة، لكن مواقفها ورؤاها لا تؤخذ بأي قدر من الجدية في حسابات القوى الدولية والإقليمية المؤثرة.
بعبارة أخرى، فان البت في قضايانا ومستقبلها يجري في غيبة العرب، وعلى حسابهم حتما.
ولنا فقط أمن نتأمل ما يجري على ساحة الصراع العربي الإسرائيلي اليوم، حيث يجري التفاوض بين الادارة الأمريكية وإسرائيل على صيغ وصفقات، ومطلوب من الدول العربية بعد ذلك ان تنفذ ما يتوصلوا اليه.
رابعا: في الوقت الذي تتهدد فيه الاخطار الأمة على كل الجبهات على النحو الذي شرحه التقرير، وفي الوقت الذي تجري فيه هذه التحولات على صعيد إستراتيجيات وتحركات القوى الدولية والإقليمية، ما هو حال النظام الرسمي العربي؟.
سواء على مستوى الجامعة ومؤسسة القمة العربية، او على مستوى الدولة العربية ومؤسساتها، أو على مستوى العلاقات العربية العربية، حال النظام الرسمي العربي يتلخص في ثلاثة أمور بالأساس:
1ـ غياب أي رؤية عربية مدروسة ولا أي إستراتيجية عربية واضحة المعالم للدفاع عن الأمة فيما يتعلق بكل القضايا المصيرية التي تواجهها.
حقيقة الأمر ان النظام الرسمي العربي لم يعد يفعل الا الانتظار أولا. أي انتظار ما سوف يقرره الآخرون إزاء قضايانا. النظام الرسمي العربي ينتظر مثلا ما قالت الأمريكية انها ستفعله من طرح خطة لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي. ولا يفعل مثلا سوى ان ينتظر ما يمكن ان يسفر عنه الحوار الأمريكي الإيراني المنتظر.. وهكذا
والنظام الرسمي العربي حين يتخذ موقفا لا يفعل سوى اتخاذ مواقف رعناء غير مدروسة وغير مفهومة في كثير من الأحيان. والسبب ان مواقفه لا تأتي الا كمجرد رد فعل لمواقف الآخرين.
2ـ وفي خلال العام الماضي والعام الحالي، شهدنا النظام الرسمي العربي وهو ينهار ويتضعضع، بل ويحتضر بالمعنى الحرفي للكلمة، وبصور وأشكال هزلية تماما.
يكفي ان نتأمل مثلا صراع القمم العربية الهزلي والعبثي إلى أقصى حد.
ويكفي ان نتأمل ذلك الصراع بين دول عربية حول ما اسمي برعاية المصالحات العربية، والفلسطينية بالذات.. وقس على هذا
3ـ وفي غضون هذا كله، يغيب أي احساس بالمسئولية من جانب النظام الرسمي العربي إزاء كل قضايا الأمة والتهديدات التي تهددها والاخطار التي تجابهها.
يكفي انه إزاء كل ما يجري وكل ما يتهدد الأمة، يعجز النظام عن حل أي أزمة عربية، وعن اتخاذ أي قرار فعال على أي جبهة.
رابعا: وإذا عدنا إلى نقطة الانطلاق الأساسية، أو المفروض ان تكون كذلك، ونعنى بهذا الأوضاع الداخلية والإصلاح الداخلي المنشود، فحدث ولا حرج.
الأمر هنا ببساطة انه من المفروض ان تكون التحديات الهائلة التي تواجه الأمة والتي تتهدد حتى بقاء دولها، ان نشهد في كل الدول العربية حركة إصلاح وطني شامل على كل المستويات بما من شأنه ان يقوي دولنا ويجعل منها دولا متعافية وقادرة بما يمكنها من مواجهة التحديات. لكن الحال هنا هو من البؤس على النحو الذي نعرفه جميعا، والذي يعرض لجوانب منه التقرير الآخر الذي سأشير إليه حالا.
***
أمن الإنسان
تقرير "التنمية الإنسانية لعام 2009" والذي صدر منذ أيام، موضوعه الرئيس هو "تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية" .. ينطلق التقرير من اعتبار ان أمن الإنسان هو الركيزة الأساسية للتنمية البشرية، وبينما تعنى التنمية البشرية بتوسيع قدرات الأفراد والفرص المتاحة لهم، يهتم أمن الإنسان بتمكين الشعوب من احتواء أو تجنب المخاطر التي تهدد حياتهم وسبل معيشتهم وكرامتهم وبشكل أكثر تحديدا، يعرف التقرير أمن الإنسان بأنه "تحرر الإنسان من التهديدات الشديدة والمنتشرة والممتدة زمنيا وواسعة النطاق التي تتعرض لها حياته وحريته"
وبناء على هذا، يحدد التقرير سبعة مجالات يناقش خلالها بتوسع أمن الإنسان العربي. هذه المجالات هي:
* الضغوط على الموارد البيئية
* أداء الدولة في ضمان أمن الإنسان أو تقويضه.
* انعدام الأمن الشخصي للفئات الضعيفة.
* التعرض للمخاطر الاقتصادية والفقر والبطالة
* الأمن الغذائي والتغذية
* الصحة وأمن الإنسان
* الانعدام المنهجي للأمن جراء الاحتلال والتدخل العسكري الخارجي.
بالطبع يصعب حتى تقديم ولو ملخص للنتائج التي توصل إليها التقرير في مناقشته لهذه الجوانب السبعة في علاقتها بأمن الإنساني العربي عبر 300 صفحة، ولكن من الممكن ان نورد بعضا من الخلاصات الرئيسية تكفي لتوضيح الصورة العامة
1ـ لم تنجح أغلبية البلدان العربية في تطوير الحكم الرشيد ومؤسسات التمثيل القادرة على ضمان المشاركة المتوازنة لكافة الفئات وتحقيق العدالة في توزيع الثروة بين مختلف الجماعات واحترام التنوع الثقافي.
2ـ فيما يتعلق بالاتفاقيات الدولية الرئيسية الخاصة بحقوق الإنسان والتي تنص على الحق في الحياة والحق في الحرية، فان الدول العربية تشهد من الانتهاك لهذه المواثيق أكثر مما تشهد من الاحترام.
3ـ في عدة مجالات جوهرية، لا تلتزم الدساتير العربية بالمعايير الدولية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها الدول المعنية، ويؤدي ذلك إلى الإخلال بمستويات أمن الإنسان في تلك الدول.
4ـ شهدت دول عربية عدة فترات طويلة جدا من الأحكام العرفية أو حكم الطوارئ، وغالبا ما يكون إعلان حالة الطوارئ ذريعة لتعليق الحكومة الحقوق الأساسية وإعفاء الحكومة من أي قيود دستورية التي هي محدودة أصلا.
أيضا، فقد منحت قوانين مكافحة الإرهاب الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة تشكل تهديدا للحريات الأساسية. وتمارس أجهزة الدولة انتهاك حقوق المواطنين في الحياة والحرية من خلال التعذيب والاحتجاز غير القانوني.
5ـ انه بشكل عام، فان العلاقة بين الدولة وأمن الإنسان ليست علاقة سليمة. ففيما يتوقع من الدولة ان تضمن حقوق الإنسان نراها في عدة بلدان عربية تمثل مصدرا للتهديد ولتقويض المواثيق الدولية والأحكام الدستورية الوطنية.
6ـ تعد البطالة من المصادر الرئيسية لانعدام الأمن الاقتصادي في معظم البلدان العربية، وحسب بيانات منظمة العمل العربية، فان المعدل الإجمالي لنسبة البطالة في البلدان العربية 14.4% من القوى العاملة عام 2005، مقارنة ﺒ 6.3% على الصعيد العالمي.
7ـ بالنسبة للفقر في الدول العربية، يقدر التقرير ان هناك على الأقل 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر.
8ـ على الرغم من الموارد الوفيرة وانخفاض معدلات مقارنة بالمنطق الأخرى، يلاحظ بين شعوبها تزايد نسبة الجوع وسوء التغذية ومع ان ثمة تفاوتا ملحوظا في أرقام الجياع بين بلد وآخر فان المنطقة برمتها لن تتمكن من تحقيق غاية تخفيض الجوع من الأهداف الإنمائية للألفية.
9ـ على الرغم من ان الدول العربية حققت على مدى العقود الأربعة الماضية تقدما مشهودا في مجال ارتفاع مدى العمر المتوقع وانخفاض معدل وفيات الرضع، لكن الأمر المؤكد هو ان الصحة ليست مضمونة لكل المواطنين العرب
10ـ انه في أوضاع الاحتلال والنزاع والتدخل العسكري، تتضافر أنواع كثيرة من المخاطر التي تهدد أمن الإنسان. ففي الأرض الفلسطينية المحتلة والعراق والصومال الغي بالقوة حق الشعب الأساسي في تقرير المصير والسلام، ويواجه الناس الأخطار التي تتهدد الحياة والحرية ومصادر الرزق والتعليم والغذاء والصحة والبيئة حولهم على أيدي قوى خارجية تمارس عليهم العنف المؤسسي والبنيوي والمادي في كل يوم.
والخلاصة الأساسية لكل هذا كما نرى ان الإنسان العربي هو ومن جميع أوجه أمنه الإنساني في حالة مزرية يرثى لها. والدولة العربية التي من المفروض ان تضمن أمن الإنسان وتحميه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلى كل المستويات هي التي تهدد أمن الإنسان العربي وتتركه في هذه الأحوال المزرية بالصورة التي رسمها التقرير.
***
هذه عزيزي القارئ هي الملامح العامة جدا لصورة حال الأمة وحال أبنائها، على النحو الذي رسمه التقريران الهامان. وكما ترى عزيزي القارئ، فان من السهل تلخيص ما توصل إليه التقريران معا.
الأمة في خطر.. تواجه تهديدات وتحديات واخطار، تهدد مصالحها، بل وتهدد وجودها وبقاءها ذاته.
مقادير الأمة ليست بيدها بل بيد الآخرين.. والسبب في ذلك ان النظام الرسمي العربي الذي من المفروض ان يدافع عن الأمة ويحمي مصالحها هو في حالة ضياع.. هو في حالة احتضار.. وهو في كل الأحوال عاجز عجزا مطلقا عن مواجهة أي من الاخطار والتحديات.
لكن هذا النظام نفسه، والذي هو نعامة في مواجهة الأعداء، هو في نفس الوقت أسد هصور في مواجهة المواطن العربي.. يسلب الإنسان العربي ابسط مقومات أمنه الإنساني.. يتفنن في ممارسة كل صنوف القهر للمواطن.. قهر سياسي وقهر اقتصادي واجتماعي.. قهر إنساني عام.
لهذا ليس غريبا ان يكون هذا النظام العربي عاجزا عجزا مطلقا عن تحقيق أي نهضة أو تنمية أو بناء دولة قطرية قوية.
نحن في الحقيقة إزاء معضلة تاريخية كبرى.
ماذا علينا ان نفعل الآن؟.. ماذا علينا ان نفعل ان أردنا ان ننقذ الأمة مما هي فيه؟.. ماذا علينا ان نفعل ان أردنا ان ننقذها من مخططات الخارج وأطماع الأعداء، وان ننقذها في نفس الوقت من بلوى نظمها الحاكمة؟
هذا هو سؤال الوجود العربي اليوم. والإجابة عنه مفتوحة لكل اجتهاد ولكل جهد من أبناء الأمة المخلصين.
السيد زهره / كاتب مصري ونائب رئيس تحرير صحيفة الخليج البحرينية
التجديد العربي ـ 27 يوليو 2009 |