|
التخلف العربي.. بالأرقام
رشاد أبو داود : كلما صدر تقرير دولي عن الواقع العربي ازدادت الصورة قتامة. وكلما ورد ذكر التطور أو التقدم تجد العرب متخلفين لكأنهم يعيشون في عالم ليس من العالم، أرضهُ جدباء، سماؤه من طين. والسبب طبعاً أن ما يشغل الدول العربية «أهم» من المواطن ومن الوطن أحياناً. فهؤلاء، أي البشر مهمتهم خدمة الأنظمة، فيما أنظمة الدول المتقدمة مهمتها خدمة الوطن والمواطن. ولذلك يُحال رئيس فرنسا السابق جاك شيراك، مرتين متواليتين إلى المحكمة بتهمة تتعلق باستغلال الثقة واختلاس أموال عامة زمن توليه منصب عمدة باريس، أي قبل أن يصبح رئيساً.
فلم يشفع لشيراك ما فعله لفرنسا أثناء رئاسته، ولم يحُل دون محاسبته على شكوك في وجود أسماء وهمية كانت تتقاضى رواتب من بلدية باريس أيام كان هو «رئيس البلدية» أو على استغلاله موقع رئاسة البلدية للوصول إلى رئاسه الدولة.
فقد احتوى تقرير المعرفة العربي للعام 2009 الذي أطلق حديثاً في دبي خلال المنتدى الاستراتيجي العربي بشراكة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد، على أرقام مخيبة لا تكذب، بل تُشرّح واقع المواطن العربي.
وبالطبع، أورد التقرير بعض التقدم في «بعض» المجالات مثل تطور الحريات الاقتصادية وجذب الاستثمار أيضاً في «بعض» الدول العربية، زيادة مستخدمي اللغة العربية على «الإنترنت» حيث جاء الأعلى بين مجموعة اللغات العشر الأولى، كما نوه التقرير بتسجيل المرأة العربية نجاحات على المستوى الاجتماعي.
لكن هذه الإيجابيات لا تقارن بالسلبيات المحبطة في التقرير، ومنها: أن ثلث العرب الكبار عاجز عن القراءة والكتابة. 60 مليون أمّي ثلثاهم نساء، 9 ملايين طفل في عمر المدرسة لكنهم خارج المدارس، 18% من العرب فقراء، نسبة البطالة 30%، 45% من الدارسين في الخارج لا يعودون، الحريات محبطة، الأنظمة التعليمية تخلّفت عموماً.
أما الجانب الأبرز من وجوه المعرفة، أي الكتب، فقد أظهر التقرير نتائج مرعبة. فنصيب العربي كتاب واحد فقط لكل 1915 مواطناً مقارنة مع كتاب لكل 491 مواطناً بريطانياً ولكل 713 إسبانياً، أي ما نسبته 4% و5%.
هذه المعلومات وربما أكثر منها متوافرة لدى كل الحكومات العربية، وتفاصيلها لدى كل وزارة مو جهة معينة.. لكن ماذا هم فاعلون؟
نسمع في كل الدول العربية كلمة إصلاح وتصحيح عشرات المرات يومياً لكننا بالكاد نرى إصلاحاً. وحتى تصلح، يجب أن تشخّص الخلل جيداً، وإنْ لم تفعل فكأنك تداوي مريض السكلر بدواء السكري!
ربما أول الخطوات يجب أن تبدأ بثنائية الابن والأب.
إذ كيف يتعلم ابن، ابوه يلهث طيلة النهار وراء لقمة الخبز لابنه.
وكيف يقرأ من وقته مليء بتعب الحياة؟!
وكيف يفكر من فكره محاصر بجدران سميكة من التابوهات؟!
الوقت ـ 1 نوفمبر 2009 |