English Articles
 

الرئيسة arrow سياسية arrow قضايا سياسية arrow الديمقراطية هي الحل
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا سياسية
Written by د. عبد العزيز المقالح   
Nov 15, 2025 at 05:11 PM

الديمقراطية هي الحل

د. عبد العزيز المقالح: نحن العرب جزء لا يتجزأ من هذا العالم الواسع بمشكلاته وأحلامه وطموحاته، ولسنا جزيرة معزولة في محيط مجهول. وكما استطاعت أجزاء واسعة من هذا العالم أن تحل مشكلاتها وتحقق أحلامها باعتماد وسائل وطرائق محددة وواضحة، فلا مناص لنا ولا مفر من اعتماد هذه الوسائل والطرائق إن شئنا الخروج من واقعنا المؤلم والانتصار على مشكلاتنا المتكاثرة.

 

ولا جدال في أن الديمقراطية كانت من بين أهم عناصر الحلول التي اتخذتها الدول المتقدمة لكي تتجاوز مشكلاتها وتستنهض طاقات أبنائها. ومن دون الأخذ بها ستظل مجتمعاتنا العربية ترسف في الأغلال وتعاني من تراكم المشكلات ومستجداتها المتلاحقة.

 

وإذا كان للديمقراطية في الدول المتقدمة - والغربية منها خاصة- عيوب لا تنكر، فإن عيوبها في دول العالم الثالث تكاد لا تحصى. ولكنها تبقى في كل الأحوال وتحت كل الظروف طوق النجاة الممكن للخلاص، وتظل الهدف المنشود لكل الشعوب التي تعاني من القهر والاستلاب. وعيوب الديمقراطية مهما تكاثرت تبقى أقل شراً من غيابها، والعودة بالشعوب الآخذة بقسط منها إلى أزمنة الاستعباد والاستبداد المباشر وحكم الأفراد الذين يستمدون شرعية حكمهم من القوة أو من الحق الإلهي المزعوم وما يرافقه من إقصاء للمحكومين من المشاركة في الحياة السياسية.

ويمكن القول إنه حتى في ظل الديمقراطية المغشوشة يستطيع المواطن أن يتنفس، وأن يقول رأيه أو بعض رأيه وأن يشارك بشكل أو بآخر في اختيار من يحكمه وأن يستمع إلى خطاب مختلف يتملقه ويوهمه بأنه سيتحدث باسمه ويعمل كل شيء من أجله ولمصلحته. إن ديمقراطية من هذا النوع هي - وفقاً لكل المقاييس والمعايير- خطوة أولى على طريق الوصول إلى مستوى أعلى يقود إلى مستويات أرقى إلى أن يصل الإنسان إلى ما يشبه الديمقراطية التي تقل عيوبها وتختفي مخاطرها. ونحن العرب، في مشرق الوطن الكبير ومغربه، لم نسمع عن الديمقراطية إلا في الكتب والإذاعات، وقد ظلت الغالبية من المواطنين تفزع من الكلمة وتتوقى شرها لما ارتبط بها من تشويش وتصورات خاطئة تتمثل فيما وقر في أذهان العامة من مساوئ الفوضى والانفلات والخروج على التقاليد.

 

وبما أننا قد بدأنا نتعامل مع هذه الكلمة بشيء من الثقة الأولية، وصرنا في بعض الأقطار العربية نمارس طقوسها بقدر من الأمل، فما علينا إلا أن نواصل السير وأن نتحمل أخطاء الديمقراطية، أو بالأصح الأخطاء التي ترتكب باسمها، وأن نقترب أكثر فأكثر من مفهومها الحقيقي، وأهمه أن نتقبل الرأي الآخر وأن يجد الجميع مساحة متساوية من الحق في التعبير، وأن نؤمن بأن التعددية في المجتمعات - سواء كانت متقدمة أو متخلفة- تحمي الشعوب من الانقسامات الطائفية والعرقية والانزلاق وراء متاهة الرأي الواحد والحزب الواحد، وهو ما أوصل شعوباً كثيرة إلى حالة التمزق وتعطيل الطاقات والكبت الذي يؤدي إلى الانفجارات المدمرة.

 

(*) أديب وشاعر وكاتب يمني

 

التجديد العربي ـ 14 نوفمبر 2009

Last Updated ( Nov 15, 2025 at 05:19 PM )
<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.