English Articles
 

الرئيسة arrow وطنية arrow التجربة الليبية arrow مرة أخرى .. أجهزة الأمن العربية ودعوة للمراجعة
PDF Print E-mail
تجارب سياسية - التجربة الليبية
Written by محمد السروجي   
Nov 15, 2025 at 05:59 PM

مرة أخرى .. أجهزة الأمن العربية ودعوة للمراجعة

محمد السروجي: علي غرار المراجعات الفكرية والفقهية التي تتبناها أجهزة الأمن العربية تجاه فصائل التيار الإسلامي التي تعتمد النهج الانقلابي والعنف في مشروعها التغييري، وبغض النظر عن مدي صحة وسلامة وشفافية الإجراءات والضغوط والتهديدات بل والمكافآت التي مارستها فرق العمل المكلفة بهذه المهمة للوصول للمراجعات و انتزاع الموافقات،

 

فان هذه التجربة طرحت سؤالاً حيوياً هو: لماذا لا تقوم أجهزة الأمن بممارسة نفس المراجعات الفكرية والفقهية مع نفسها لأنها أرتكب نفس التجاوزات التي أخذتها علي هذه التيارات علي مستوي الفكر والفقه والممارسة؟ فما هي شواهد هذه التجاوزات؟ وما هي أسبابها؟ وما هي الانعكاسات والنتائج المترتبة؟ وما هي الإجراءات المقترحة للوقاية والعلاج؟

 

شواهد ودلالات

لم تقف هذه التجاوزات عند حد الحالات الفردية التي غالباً ما يدينها قادة اجهزة الأمن علي المستوي الإعلامي، بل أكدت الشواهد والتقارير الحقوقية الحكومية والأهلية بل والعالمية أنها تجاوزت الحالات الفردية وأصبحت سياسة أو منهج أجهزة بأكملها بل تجاوزت مواطني الدولة إلي غيرهم من العرب والمسلمين والأفارقة! والمعروف باسم التعذيب بالوكالة. والشواهد كثيرة لن أتناولها حتي لا يضطر كل طرف للدفاع عن نفسه وتبرير مواقفه وإثبات أنه علي الصواب والآخر غارق في الخطأ ولكن أدعو العقلاء من قادة الأجهزة الأمنية وهم كُثر لمراجعة:

 

ـ التقارير الحقوقية الصادرة في السنوات السبع الأخيرة ومنها تقرير المجالس القومية الحكومية لحقوق الإنسان و المحسوبة علي الأنظمة وتقارير منظمة هيومان رايتس والاتحاد الأوربي.

 

ـ مراجعة بعض المحاضر ومذكرات التحريات والتي لم تتغير كثيراً عن مذكرات القلم السياسي في أوائل القرن الماضي والتي تجاوزت حدود المقبول شرعاً وعقلاً فهل من المعقول أن يقوم ضابط واحد وبمفرده بالتحري والمراقبة والمتابعة لـ40 من قيادات الإخوان في 4 قارات وهو لم ولن يخرج من مكتبه !!

 

ـ الوقوف بهدوء ومهنية عند نوعية الاتهامات والتي تجعل المنظمات العالمية تسخر وتضحك مما يكتب ويقال مثال: اتهام الدكتور الفرماوي أستاذ التفسير بجامعة الأزهر (القاهرة) بتصنيع طائرة عجزت الدول العربية وهيئات التصنيع فيها عن تصنيعها ثم إحضار شهود من النوع الشهير (شاهد ماشفش حاجة).

 

ـ طرق الحصول علي المعلومات وانتزاع الاعترافات والتي حولت أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة أشبه ما تكون بالمجازر والسلخانات.

 

الدوافع والأسباب

 

ـ مناخ الاستبداد والفساد السائد لحكم الأنظمة والتي لا تملك مشروعاً أو برنامجاً سياسياً واضحاً حمل أجهزة الأمن الوطنية فوق ما تحتمل من ملفات سياسية ليست طرفاً فيها، وهو ما أثر بالسلب علي مهمتها الأساسية في حفظ الأمن العام وتنفيذ القانون.

 

ـ الامتيازات والمصالح الشخصية - المالية والأدبية والاجتماعية - التي يستفيد بها قلة من رجال الأجهزة الأمنية مما يجعلهم حريصون علي استمرار الهيمنة علي كل مؤسسات الدولة.

 

ـ الحرص علي الإنجاز في أقرب وقت بالضغط علي المتهمين للاعتراف وإغلاق ملفات القضايا.

 

ـ غياب الحس المهني في الحصول علي المعلومات الدقيقة والصحيحة والاعتماد علي التقارير المفبركة.

 

ـ عدم الالتزام بمعايير العدالة في التعامل مع الجمهور والخضوع لمعايير الوساطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية.

 

ـ غياب الرقابة والمحاسبية ـ وغلبة الدفاع والتبرير الدائم ـ عن معظم التصرفات والتجاوزات

 

النتائج والانعكاسات

 

ـ زيادة حالة السخط والاحتقان السائد في المجتمعات العربية بصفة عامة وضد أجهزة الأمن بصفة خاصة.

 

ـ تمزق النسيج الوطني والتوافق المجتمعي بين فريقين الأول عامة البسطاء والفقراء والثاني رجال الأعمال الأثرياء وبيدهم الأمن عصا الضبط و التأديب.

 

ـ تضخم وتوحش فرق البودي غارد في الدول الغنية و البلطجة في الدول الفقيرة وخروجهم عن السيطرة الأمنية مما هدد بالفعل أمن وسلامة المواطنين.

 

ـ اليأس من الإصلاح السلمي أمام العنف الأمني مما يهدد بظهور تيارات تعتمد نفس النهج خاصة في ظل الفساد السائد والوضع المعيشي المأزوم.

 

ـ تجميد الدماء في عروق الأوطان بالسيطرة علي كافة مؤسساتها بما ينذر بحالة انهيار لمكوناتها.

 

مقترحات للوقاية والعلاج

 

ـ إعادة النظر في مهام واختصاصات الأجهزة الأمنية لتقوم بمهمتها الأساسية والوحيدة في حفظ الأمن العام وضبط الشارع وتنفيذ القانون.

 

ـ إعادة النظر في موصفات ومعايير المتقدمين للالتحاق بالمؤسسات الشرطية لتكون المعايير المهنية العادلة والصفات الشخصية المؤهلة وتكافؤ الفرص بعيداً عن المعايير الحالية والمعلومة لدينا جميعاً.

 

ـ إعادة النظر في برامج البناء والتدريب والإعداد والتي تنتج رجل الأمن الإنسان الكفء.

 

ـ إضافة مناهج حقوق الإنسان والمواطنة و تصحيح نظرة رجل الشرطة للمواطن بأنه إنسان له حقوق والأصل كما في القاعدة القانونية أنه برئ حتي يثبت غير ذلك.

 

ـ إخضاع العاملين بهذا الجهاز الهام لمقاييس الاستواء النفسي كل فترة زمنية.

 

ـ اعتماد مبدأ الرقابة والمحاسبية بموضوعية وشفافية بعيداً عن التقارير التي أصبحت سمتاً لكل فساد.

 

ـ البحث عن وسائل سريعة لإحداث مصالحة وطنية خاصة بين الجماهير والمؤسسات الشرطية تبدأ بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ورد الاعتبار إليهم وتعويضهم وأسرهم.

 

عموماً الفرصة مازالت متاحة ويجب أن نحرص عليها جميعاً حتي لا يفرض علينا أحد خيارين أحلاهما مر الأول اعتقال غالبية الشعوب العربية - والمبررات والمذكرات والتهم جاهزة- والثاني انفجار وفوضي تقضي علي الأخضر واليابس وما الشواهد منا ببعيد،

 

أدعو الله العلي القدير أن تلقي دعوتي القبول فالأمر جد خطير،

 

مدير مركز الدراسات والتنمية ـ مصر

 

سبق وأن نشرت المقالة في القدس العربي بتاريخ  10 مايو 2008

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.