English Articles
 

الرئيسة arrow وطنية arrow التجربة الليبية arrow الصحافة الالكترونية، هل نحن علي الطريق؟
PDF Print E-mail
تجارب سياسية - التجربة الليبية
Written by أم العز علي الفارسي   
Feb 20, 2026 at 05:13 PM

الصحافة الالكترونية، هل نحن علي الطريق؟

أم العز علي الفارسي: لست وحدي من استفزه حد الشماتة في نفسي، القرار الذي اتخذته مؤسسة الغد بحجب الصحف الورقية ( آويا وقورينا)، والاكتفاء بالإصدار الالكتروني مؤقتا، دونما مراعاة لمشاعر القراء ورغباتهم والتي تم تجاهلها وعدم الالتفات لها، ولابد أن كثرين بهتوا من هذه المعاملة اللا حضارية التي لم تراع مهنية الصحافة ولا احترام مشاعر المتابعين والمهتمين.

   

وربما قال قائل وماذا في الأمر فنحن الليبيين لم نعتد على قراءة الصحف، ولم ترافق الصحيفة فنجان قهوة الصباح عندنا كما هو الحال بالنسبة للمتابعين من حولنا، وبغض النظر عن مستوي ثقافتهم أو دخلهم إلا أن الصحيفة تعتبر امتدادا طبيعيا لاحساهم باستمرار الحياة، ففيها يطالعون الأخبار والآراء والأحداث والتحليلات على اختلافها، وفيها أيضا إعلانات تروق لهم وأخرى يستهجنوها، يتابعون فيها حركة الحياة والنشاط اليومي ولذا فهي جزء ما الحياة اليومية، وهي عادة نرتاح لها ونتوق للقيام بها، فبمجرد سفر الواحد منا يجد نفسه ولعا بجلب الصحف اليومية للبلاد التي يسافر لها، يتصفحها ويطلع فيها على ما يريد من موضوعات تهم حركته ونشاطه، وهو ما لا نقوم به في بلادنا ، فلا انتظاما في التوقيت ولا حرصا على تنوع الاهتمامات ولا متابعة للأخبار، فالصحافة الورقية لم نعتد على رفقتها ولم نخلق معها آي علاقة نتيجة الاعتبارات التي جعلتها في ذيل قائمة الإعلام المتخلف وبكل المقاييس.

 

أما الموقف من صحف الغد فبغض النظر عن مبرراته إلا أنه لا يخدم الحراك الذي تشهده البلاد والذي اوجد الصحيفتين، ولهذا فان توقيت حجبهما يعد توقيتا غير موفق، برغم أن الصحافة الالكترونية عبر شبكة الانترنت تلاقي إقبالا من القراء و بالتحديد من الأجيال الشابة التي تحول الانترنت إلى مكمل أساسي لثقافتها، خاصة وأنها أجيال تتطلع إلى اختراق الممنوعات وخاصة تلك التي تستهوي مقص الرقيب، كما أن التفاعل مع المكتوب غالبا ما يتاح للقارئ ليسجل ملاحظاته وتعليقاته على الأحداث والآراء، ويتلقي تعليقات الآخرين ويتم التفاعل والتأثير بشكل مباشر وسريع مما يعطي للمتلقي الإحساس بأنه جزء من الحالة الصحفية سواء كمؤثر أو متأثر أو صانع للحدث.

 

واذكر أن تقريرا عن حالة الصحافة في الولايات المتحدة عام 2006 أعدته جامعة كولومبيا الأميركية، وشارك فيه عدد من مراكز الأبحاث المهتمة بالإعلام الأميركي، تمت فيه الإشارة إلي أن الصحف الورقية تواجه خطرا أكيدا بالفناء إن لم تطور نفسها مع المتغيرات التي يفرضها العصر الرقمي، فقد خسرت الصحف الورقية الأميركية حوالي ثمانية ملايين قارئ عام 2006 فقط لصالح الصحافة الالكترونية عبر شبكة الانترنت، وقامت مؤسسات صحفية كبرى مثل (النيويورك تايمز) و (لوس انجلوس تايمز) بالاستغناء عن عدد كبير من محرريها، وخسرت هذه الصحف نسبة كبيرة من مواردها الاقتصادية والإعلانية لصالح مواقع إخبارية الكترونية، وهو ما دفع هذه الصحف الورقية لتطوير مواقعها الالكترونية وتوظيف محررين جدد مختصين لإعادة جذب القارئ والإعلان معا.

 

ولم تسلم من ظاهرة الصحافة الالكترونية المجلات الأميركية الكبرى مثل (النيوزويك) و (التايم) التي خسرت جزءا كبيرا من حصتها الإعلانية بحيث قررت الاستغناء عن عدد كبير من موظفيها لتوفير النفقات. كما أن 18 ألف صحفي أميركي فقدوا وظائفهم عام 2006، وشكل ذلك في مجمله خسارة كبيرة بالنسبة للصحافيين الأميركيين. وفي هذا السياق يقول (توم غولدستين) العميد السابق لكلية الصحافة بجامعة كولومبيا " إذا لم تتفاعل وتتغير الصحف حسب الأجواء المتبدلة فإنها سوف تواجه خطر الفناء" حيث غير العصر الرقمي  خريطة الإعلام في العالم بطريقة ثورية مستفيدا بالدرجة الأولى من الانتشار الواسع للإنترنت.

 

ولا يقتصر هذا الأمر على الولايات المتحدة بل يتعداه إلى أوروبا، فقد ذكرت صحيفة (الغارديان) البريطانية أن 60% من الجمهور الأوروبي يتلقى الأخبار عبر المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت، وقامت صحف أوروبية عديدة بتطوير مواقعها عبر الانترنت لتصبح مواقع تفاعلية وآنية التحديث لتستطيع الوصول إلى القارئ الذي لم يعد مهتما أبدا بشراء النسخة الورقية من الصحيفة، خصوصا مع توفر البدائل بل كثرتها في توفير المادة الإعلامية التي تهمه على الشبكة العنكبوتية. واقتصاديا فإن حجم الاستثمارات في مجال المعلومات والإعلام عبر شبكة الانترنت يصل إلى أكثر من ترليوني دولار أميركي، وهو رقم مرشح للارتفاع كثيرا في ظل الإقبال المتزايد على الانترنت في كافة أرجاء العالم. ولمواجهة هذا التحدي قامت الصحف والمجلات الورقية الكبرى في أميركا وأوروبا بإنشاء مواقع لها على شبكة الانترنت، وتطوير مواقعها الموجودة مع توظيف كوادر متخصصة بالصحافة الالكترونية للحفاظ بل استرجاع قرائها وحصتها الإعلانية في السوق، وغدت النسخة الالكترونية من الصحف الكبرى أكثر أهمية من النسخ الورقية التي تتراجع قيمتها باستمرار.

 

وإذا جئنا إلى عالمنا العربي فسنجد أن الصحف الورقية ما تزال تحتل المرتبة الأولى في الحصول على الخبر، وذلك لقلة عدد مستخدمي الانترنت، فعدد مستخدمي الانترنت العرب لم يزد عن 33 مليون من إجمالي 300 مليون مواطن عربي وفقا لدراسات حديثة، ومع ذلك فقد قامت العديد من الصحف العربية بإنشاء مواقع لها على شبكة الانترنت للحاق بركب الثورة الرقمية، لكن هذه المواقع في أغلبها، مازالت دون المستوى تقنيا وتتعامل مع الصحافة الالكترونية بذهنية ورقية، حيث نجد أن النسخة الموجودة على الانترنت هي نفسها النسخة الورقية الموجودة في الأسواق، وفي هذا إغفال كبير للفروق بين الصحافة الورقية والرقمية والتي تراعى بالنسبة للصحافة الالكترونية المتقدمة.

 

وهو ما يجعلنا نعود إلى التأكيد بأننا مازلنا في حاجة إلى الصحف الورقية لاعتبارات كثيرة، فنحن لم نهناء بعد بهذه الصحف التي مازالت تحبو، ومازلنا فرحين بها فرحة الوليد الجديد، كما أن لها نكهة خاصة وطعم خاص كان نتاجا لمرحلة مهمة من مراحل تطور الإعلام الليبي، و مثل نقلة في المناخ والمشهد الثقافي الليبي وانفتاحه على رؤى جديدة، و يعد تمسكنا بها ـ كما هي عليه ـ  تطلعا مشروعا يغذي رغباتنا في توسيع هامش الحق في التعبير وهو حق مكفول بكل المواثيق القانونية.

 

أويا ـ 17 فبراير 2010

 

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.