|
شعراء السبعينيات في مصر وليبيا يحملون قضية الانسان
سيد يونس : قال المشاركون في ندوة تحت عنوان شعراء السبعينيات في مصر وليبيا" ان شعراء السبيعينات في مصر وليبيا يجتمعون حول الانكسار الحلم العربي والتركيز علي معاناة الانسان الندوة شارك فيها من مصر الشاعر حلمي قال المشاركون في ندوة تحت عنوان شعراء السبعينيات في مصر وليبيا" ان شعراء السبيعينات في مصر وليبيا يجتمعون حول الانكسار الحلم العربي والتركيز علي معاناة الانسان..
الندوة شارك فيها من مصر الشاعر حلمي سالم ومن ليبا الشاعرين: محمد الفقيه صالح، وعلي عبد الشفيع. وادارها إدريس المسماري الذي اوضح إن جيل السبعينات يعد تظاهرة شعرية حفلت بالعديد من الأسئلة الإبداعية الجدلية التي رافقت التحولات الكبري في الوطن العربي، بعد نكسة 67 وظهور جيل جديد من المبدعين العرب كان لهم رؤاهم وأسئلتهم التي تقاطعت مع مراحل ماضية من التجارب الشعرية والحياتية.
أكد الشاعر علي عبدالشفيع علي أن جيل السبعينات قد وقع عليه العبء الكبير بسبب هذه التحولات التي شهدتها الساحة العربية والتي انطلقت من نكسة 67، موضحًا أن شعراء هذه المرحلة يندرجون تحت مدرسة الحداثة في الوطن العربي وفي مقدمتهم:
من مصر: أمل دنقل ومجاهد عبدالمنعم، وعلي قنديل، وعلي مهران السيد، وحسن فتحي الباب، ومحمد عفيفي مطر، وأحمد سويلم، وحلمي سالم وغيرهم.
ومن ليبيا: محمد الشلطامي، وعبدالحميد بطال، ومحمد المهدي، وعبدالعظيم شلوخ، ومحمد سعيد القشاط وغيرهم.
وأشار إلي أن العامل المشترك بين شعراء البلدين هو حملهم لقضية معاناة الانسان العربي وانكسار حلمه، ليبدأ مرحلة من الرد علي الهجمة التي تجرده من هويته وبالتالي كان الثمن الكبير الذي دفعوه وهم يصطدمون بالسلطات الرسمية آنذاك.
وحدد محمد الفقيه صالح كلمته في جانبين اثنين أولهما الالمام العام بتجربة جيل السبعينيات في خطوطها العامة عربيا مع تسليط الضوء علي تجربة الشعراء الليبيين.وتضمن الجانب الثاني بيان أوجه التقارب والتمايز بين الجيلين في كلا البلدين. وقال صالح إنه سيتجاوز في البداية الجدل الطويل حول دقة مصطلح جيل السبعينيات وأكد أن المقصود بالمصطلح ليس البعد العمري أو المنشا العشري لظهورهم هم بقدر ما هو المعيار الفني للشعر الذي وقع في النمطية والتكرار واعادة الانتاج ومحاولة الجيل العبور من خلال خوض التجارب بحساسية جديدة، وأوضح أن هذه المهمة وضعت من خلال هذا الجيل الناهض المجدد الذي يجب أن تقرن باسمه الموجة الثالثة من تطور القصيدة العربية الحديثة. وقال إن مناخات الرفض التي عقب نكسة يونيو شدتهم إلي التجنحات المتنافرة وأن المرحلة كانت بداية التحول لتجربة أدونيس وعفيفي مطر ومحمود درويش واعادة اكتشاف محمد الماغوط الذي لم يمنحه النقد آنذاك اهتمامًا يستحقه.
كما ظهر في ليبيا تجربة محمد الشلطامي التي كانت مسكونة بهاجس الحرية وتهميش الذات وتجربة جلال تريبشان التي بلغت أوجها مع أشعار سعيد المحروق وكانت بداية حقيقية لجيل السبعينيات ليبيا ووعي بكتابة جديدة ومصعدا صامدًا للبناء والتأسيس بل والانطلاق من الهوية الإبداعية وتكاملت هذه الكتابات مع أخري استهدفت تجاوز النص الشعري وتخليصه من هيمنة الايديولوجي وشحذ لغة الكتابة وترسيخ الأصالة الشعرية في المشهد الشعري برمته وكان هذا العامل مشتركا بين جيل السبعينيات في المنطقة العربية بأكملها أما بعض ملامح كما تحدث عن الاقتران بين أبناء الجيل في ليبيا ومصر فأشار إلي الظرف السياسي الذي اقترن بظهور ابناء هذا الجيل في البلدين فكان في مصر مشروع النظام الرسمي والتراجع عن برنامج الدولة الوطنية ومحاولة تحقيق التنمية المستقلة والتحرر والوحدة مع الاقرار بها بهامش أوسع للتناول والاختلاف فكان التناقض بين الجيل في كلا البلدين.
واستطرد: في ليبيا لم تكن المشكلة في التراجع عن مشروع الدولة الوطنية ولكن التمسك بشعاراتها المعروفة حتي بعد اكتشافها عقب الهزيمة الكبري. واتسمت العلاقة بين الجيل في ليبيا والجانب الرسمي بوضع أكثر تركيبا بما حدث للشعراء في مصر الذي تمكن بفضل الهامش الذي اشرت إليه من تجاوز أملاءات القيادة السياسية المصرية والعمل إلي خلق منابره الخاصة لبلورة مشروعه الإبداعي الشعري وترسيخ مواقفه بصورة مستقلة.
وقال لقد تركزت مهمة جيل السبعينيات في مصر علي السائد الشعري في تكرار الرواد وهو ما يطلق عليه الكلاسيكية الجديدة باتجاه التأسيس للحداثة الجديدة وزاحمت هذه المهمة في ليبيا مهمة أخري هي مواجهة ذوبان الشخصية في الهوية لتسهم في الذائقة العربية بدلا من استهلاكها وشرح هذا بصورة الماضي واهتزاز سيطرة المراكز علي تطور الإبداع العربي.
وأكد علي أن القضية بين الجيل في مصر والسائد الشعري بمصر أكثر تجذرا مما كان يحدث في ليبيا، فكان فعله التغييري أقل من نظيره في مصر ولم يحدث انقلابًا كبيرًا في تطور الشعر ولكن أدي إلي تهيئة الذائقة الشعرية لأصوات جديدة أكثر تجذرا.
حلمي سالم بدأ بالثناء علي ما قاله صالح مؤكدًا أنه اغناه عن شرح الأرضية العامة لجيل السبعينيات في مصر وليبيا والمشتركات والتمييزات وأضاف بأن وجود الأصدقاء يجسد موضوع الندوة. وتذكر سالم ما كان يحدث معهم في حقبة السبعينيات وعملهم المشترك في الثقافة والشعر. وقال: هذه الحالة هي تجسيد للموضوع الذي نحن بصدد الحديث فيه ولكن يجب ملاحظة أنه في شعرنا العربي العام هناك مرحلة تنتهي وإن تماوجت داخلها صورة شعر التفعيلة التي نشأت وكانت حالة عربية واجتماعية وسياسية أو حالة نهضة كما يقول رجال السياسة تساهم فيها البلاد العربية جميعا مثل عمل الاوركسترا الذي يحتوي علي العديد من العارفين، وبدون عازف واحد لاتقوم الاوركسترا ولا تسمع اللحن الكبير.
ثم تحدث سالم عن الظرف التاريخي للكتابة العربية في السبعينيات والتي كانت بداية انهيار الأغنية الجميلة والتنشيد القومي سواء بمعني فعلي أو رمزي. مشيرًا إلي الفروقات البسيطة بين ليبيا ومصر من حيث سقوط الشعار الوطني التقدمي في مصر. وصعوده في الاذاعة التليفزيون في ليبيا وهذا ما أعطي التجربة الشعرية الليبية شيء من الأمل. حتي تم التسليم الكامل بأن أمل في الأغنية وضرورة انشاء أغنية جديدة.
واستطرد: من الناحية الفعلية حدثت تشاركات كبيرة بين تجربة البلدين وأدب السبعينيات عموما، وضرب مثلا بمجلة الفجر الجديد في ليبيا التي نشرت نصوصا عديدة لشعراء السبعينيات في مصر واحتفلت الجريدة في ملف خاص عن "علي قنديل" الذي رحل بغتة أثر حادث مفاجيء سنة 75. وأكد علي أن الكثير من الحضور شاركوا في حلم التأسيس لأن الكثير منهم تعلم في القاهرة وشارك في الحياة الثقافية المصرية بالدعم المادي والأدبي.
ورأي سالم في جيل السبعينيات الجيل الكاسر الذي اقترح دربا جديدًا وقدم مفهومًا للقضية دون أن يطلق النار علي السابقين لأن هذا الجيل يعلم أنه لا نشوء في الفراغ القضية تمثل أدراك وتمثل السابق وهضمه ثم افرازه كشيء جديد: هو جيل أساسي في تحولات الكتابة العربية اشترك في الاهتمام بالتشكيل الفني بعد أن قدم جيل الخمسينيات والستينيات المضمون في لحظة وطنية كانت تهتم بالموقف التقدمي علي حساب الشكل.اراد جيل السبعينيات أن يعدل هذه الصيغة وهو ما يسمي باعادة الاعتبار للشكل لأنه جزء من العملية الفنية ولابد أن يرتبط بالمضمون بل إن الشكل مضمون ذو دلالة ويحمل رؤية. ثم محاولة تبسيط اللغة والاهتمام بها كأداة للعمل الفني ومادته الوحيدة. الارتباط بالتراث بطريقة مختلفة عما كان يحدث في الخمسينيات والسبعينيات التي كان موقفهما أن الشاعر يتخفي في قناع ما، فاختلف ذلك إلي الاستفادة التقنية التي جعلت التراث في خدمة اللحظة المعاصرة، فظهر شعراء السبعينيات في مصر وكان علي رأسهم أسماء كبيرة من رواد حركة الشعر الحر صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي وهو ما أحدث عنفا في الحركة والرغبة الشديدة في كسر الحوائط علي غير الوضع في ليبيا.
هذه العملية احدثت ميزة المغامرة وتحصيل أكبر قدر من التجربة أما العيب فكان في انقلاب الراديكالية إلي تشنج إضافة إلي أن الرغبة المرعبة في التجريب انحرفت إلي تخبط وتعسف، ولكن مع النضج بدأت التجربة تصفي من شوائبها بينما اختلف الحال عند الشعراء في ليبيا من حيث أن التجريب لم يكن موغلا وكانت التجربة متمهلة وخاصة في النصف الأول من السبعينيات وكان تطورهم طبيعيا دون انقلابات ومع الوقت تماوجت التجربة الشعرية العربية وفرزت نفسها في كل بلد فبقي الثمين وذهب الغث.
الاسبوع أونلاين ـ فبراير 22 2010
|