ندوة لاخبار ليبيا عن مراجعات الجماعة الاسلامية المقاتلة
بقلم: علي سالم/ أخبار ليبيا
نظمت مؤسسة "أخبار ليبيا"، الاحد 11 يوليو، بالعاصمة البريطانية لندن ندوة اعلامية ثقافية فكرية تحت عنوان "الحوار لمواجهة السلاح" استمرت يوما كاملا... وكانت الندوة تهدف الى تكوين فهم عميق، قائم على أساس منهجي وعلمي، لدى المهتمين من مختلف البلدان العربية حول التجربة الليبية في الحوار بين الجماعة الاسلامية المقاتلة والدولة الليبية الذي بدأ في أواخر 2006 واستمر الى اوائل 2010.
وقد حضر الندوة نخبة من رجال الفكر والاعلام، من بينهم الدكتور عمر عاشور مدير برنامج الشرق الاوسط والمحاضر في معهد الدرسات العربية والاسلامية في جامعة أكسترا بجنوب انجلترا، والصحفي المتخصص كميل الطويل، الكاتب في صحيفة الحياة اللندنية، وصاحب مجموعة من الكتب في موضوع العنف السياسي في المنطقة، ومن ابرز كتبه كتاب "القاعدة واخواتها"، الذي خصص جزء منه للجماعة الاسلامية المقاتلة في ليبيا.
والاستاد علي رمضان أبوزعكوك، المدير التنفيذي لمنتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية.
كما شارك في الندوة المفكر التونسي البارز الشيخ راشد الغنوشي، والاستاذ اسامة رشدي، احد قيادات الجماعة الاسلامية المصرية... وآخرون من السودان والبحرين والجزائر وليبيا.
وتهدف الندوة الى تسليط الضوء على ما صاحب هذه الحوارات من ازدياد ظاهرة المراجعات في الساحة العربية، وفي جوهرها اصدار أدبيات فقهية تدعو الى وقف العنف ونبذ التطرف والتكفير...

وبدأت الندوة بتقديم من الاستاذ عاشور الشامس، مشرف "أخبار ليبيا"، رحب فيها بالحضور، وعرّف بالحاضرين، ثم شرع في تفتيح مواضيع الندوة، ومحاورها الرئيسية. وهي حول تكوين فهم عميق قائم على اساس منهجي وعلمي حول تجربة ليبيا في الحوار بين الجماعة الاسلامية المقاتلة والسلطات الليبية، والذي بدأ في أواخر 2006 واستمر حتى اوائل 2010.
ونظرا لانتماء المشاركين الى بلدان وتجارب عربية مختلفة فقد كان للحوار والنقاش بعد يتجاوز الحدود الليبية، ليمتد الى مسافات ابعد، غطت الشرق الاسلامي، وتطرق الى تجارب الحركات في دول المنطقة، ولا سيما المغاربية منها.
وأتى المتحدثون الرئيسيون في الندوة على ماهية التأثير الحقيقي لمراجعات المقاتلة الليبية في مواجهة التطرف والغلو. وتأثيراتها على الحركات الإسلامية والمشروع الإسلامي عموما، كقوة اجتماعية وسياسية وفكرية فرضت نفسها على الواقع السياسي العربي والدولي.
كما تناولوا مدى اسهام هذه الخطوات في عملية الإصلاح المطالب به في كل بلد عربي واسلامي، وعلى رأسها الديمقراطية وحقوق الإنسان وتعزيز الحريات العامة وخاصة حرية التعبير عن الرأي.
وناقشت الندوة من خلال مداولاتها أسباب نجاح الحوارات في بلد وفشلها في آخر.. وهل فعلا ما نتج عنه من أدبيات المراجعات لم يصدر تحت أي إكراه أو ضغوط مارستها السلطات الرسمية.. وكيف يمكن الاستفادة من التجارب الناجحة ومحاولة نقلها وتعميمها في بلاد أخرى وما هي شروط القيام بذلك.
وذكر الاستاذ عاشور الشامس ان احد اهداف الندوة، والذي تحقق، هو خلق دوائر تفاعل وتساؤل حولة مسألة الحوار والمراجعات بين شخصيات لها ممارسات ميدانية في هذا المجال وأكاديمية.. وبين باحثين متخصصين في دراسات الحركات الإسلامية، ورموز لها خبرة وبصيرة في هذا الحقل، وذلك لكون المشاركين يمثلون عدة مجالات اعلامية وفكرية واصحاب تجارب ميدانية معتبرة.
اما الاستاذ علي رمضان ابوزعكوك فقد اشار الى تجربته هو وبعض رفاقه من الأعضاء المؤسسين للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا، حيث توصلوا الى عدم جدوى محاولة تغيير الوضع بالقوة، والاقتناع بأن منهج الدعوة إلى إصلاح الشأن العام بالحسنى هو أقرب إلى روح رسالة الإسلام وهو مهم في حقن دماء المسلمين. وقال بأن على الدولة أن تسعى إلى المصالحة والتسوية السلمية بينها وبين المعارضة الداخلية والخارجية.
ونوه ابوزعكوك بأن مشروع المصالحة والتسوية السياسية بين الدولة وبين المعارضين -رغم دعم سيف الإسلام له- إلا أن الأجهزة الأمنية هي الجهة التي تقوم على إدارة هذا المشروع.
وأكد ابوزعكوك بأنه -في الحالة الليبية- لا يمكن الحديث عن مثل هذه النشاطات إن لم تكن برضى أو بموافقة ضمنية أو صريحة من قيادة الدولة.
واشاد بفقرة واردة في مدخل مراجعات الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة، تبين أن قيام الجماعة المقاتلة بالمراجعات جعلها تقطع "مسافة طويلة بين حمل السلاح لتغيير الأوضاع السياسية، تنظيرا وتحريضا وتطبيقا وممارسة، وبين الاستعداد للمساهمة في البناء والتنمية، رغبة وطموحا ونصحا، مساحة تحمل بين طياتها الكثير من الأسئلة التي تزداد عددا ونوعا، كلما ازداد غياب العلم بمنطلقات ودوافع من حمل السلاح سابقا ومن رغب في البناء مستقبلا".
وسننشر قريبا نصوصا لكلمات بعض المشاركين، واجزاء مما دار قفي الندوة من حوارات.
***
تجربةالحوار بين 'المقاتلة' والنظام الليبي تمنح الأمل بفتح قنوات حوار مع جهات المعارضة
صحيفة القدس العربي الفلسطينية/هيام حسان
اعتبر مشاركون في ندوة سياسية عن ليبيا عُقدت بلندن أمس الأحد، أن تجربة الحوار بين الجماعة الاسلامية المقاتلة ونظام الحكم الليبي التي بدأت في أواخر عام 2006 تشكل برهاناً جديداً على فعالية الحوار كوسيلة لحل معضلة الجماعات المسلحة في المجتمعات العربية والاسلامية.
وكان سيف الاسلام القذافي أطلق قناة للحوار بين قيادات الجماعة وأفرادها في السجون الليبية وصل ذروته في آذار/مارس العام الجاري مع اصدار الجماعة مراجعات لأيديولوجياتها ونهجها المسلح في التعبير عن مواقفها المعارضة لنظام الحكم. وتقع المراجعات في كتابٍ من القطع المتوسط صدر عن دار المعرفة ببيروت وحمل عنوان: 'دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس'. ويقدم الكتاب مسوغاتٍ من الشرع لتوضيح أسباب تخلي الجماعة عن حمل السلاح ضد الدولة، بعد انخراطها في الحوار مع النظام خلال السنوات الأخيرة.
ونظمت صحيفة 'أخبار ليبيا' الالكترونية الندوة أمس في لندن لمناقشة أبعاد تجربة الحوار بين الجماعة والنظام الليبي والدروس المستفادة منها وذلك بحضور عدد من المهتمين والدارسين للموضوع الاسلامي والحركات الاسلامية.
وقدم الدكتور عمر عاشور المحاضر في العلوم السياسية في جامعة أكستر تأصيلاً نظرياً لمحاولات الحوار بين الدول والجماعات المسلحة، موضحاً أن ظاهرة انهاء العنف السياسي بالحوار يمكن رصدها في 20 دولة عربية واسلامية أو دول ذات أقليات مسلمة وأن السعودية واليمن والعراق وسنغافورة واندونيسيا تشكل نماذج للدول التي تسعى للتفاعل مع أفراد الجماعات المسلحة ضمن منظومة متكاملة من البرامج فيما تسعى دول أخرى مثل مصر والجزائر وليبيا وطاجكستان والمغرب الى استهداف تلك الجماعات في السجون بغية تشجيعها على التخلي عن مواقفها الراديكالية لا غير.
واعتبر أن نجاح أي محاولة للحوار مع هذه الجماعات يجب أن يأخذ بالاعتبار أبعاداً ثلاثة هي: البعد السلوكي الذي تتخلى فيه الجماعات عن السلاح والبعد الأيديولوجي الذي تنزع به الصفة الشرعية عن استخدام السلاح والبعد التنظيمي الهيكلي الذي يرمي الى تفكيك خلايا التنظيم بحيث لا تعدو قائمة.
وعبر عن اعتقاده بأن اهمال أي من الأبعاد الثلاثة يعني عدم نجاح الحوار بشكلٍ كامل.
من جهته استعرض الكاتب كميل الطويل السياق التاريخي الذي مرت به الجماعة الاسلامية المقاتلة والذي أفضى بها الى القبول بالحوار مع النظام واعلانها عن تخليها عن استخدام السلاح.
ولفت في ختام حديثه الى مسائل مهمة تتعلق بنتائج التجربة الليبية ومنها ما اذا كانت التجربة وصلت الى نهايتها بالفعل أم لا، خاصةً وأن تنظيم القاعدة الذي اعتاد الرد في الماضي على المراجعات التصحيحية للجماعات المتحولة عنه لم يصدر عنه أي تعليق بالسلب أو الايجاب على مراجعات الجماعة المقاتلة.
وتساءل الطويل عن مصير التجربة في حال أقدم أحد أفرادها لسبب أو لآخر على ارتكاب عمل مسلح، لافتاً الى ما يدور في أذهان البعض من شكوك في جدوى النتائج التي تمخض عنها الحوار مع قيادات الجماعة بينما هي ترزح في السجون في الوقت الذي أحجمت فيه عن اصدار أي اشارة من هذا النوع عندما كانت حرة طليقة.
كما أشار الى ارتباط التجربة بشخص سيف الاسلام القذافي الذي لا يتبوأ أي موقع رسمي رغم النفوذ الذي يتمتع به في الوقت الراهن خصوصاً وأن معارضيه كثيرون في أروقة النظام ومحاولاتهم لعرقلة قراراته ونشاطاته واضحة للعيان، الامر الذي قد لا يضمن قدرته على ايفائه بالوعود التي قطعها على نفسه للجماعة في المستقبل.
واعتبر أن تطلعات 'المقاتلة' بفتح المجال أمام الاسلاميين في ليبيا للتعبير عن آرائهم وأيديولوجياتهم قد يشكل معرقلاً مستقبلياً خاصةً وأن النظام لا يرحب بمثل هذه التطلعات.
أما الدكتور علي أبو زعكوك المدير التنفيذي لمنتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية فأكد أن النظام الليبي يحتاج الى فتح قنوات حوار مثيلة مع كل الجماعات والأفراد المعارضين له في الداخل والخارج، مشيداً بجهود سيف الاسلام القذافي في هذا الخصوص ومحذراً من كونه لا يشكل الا صوتاً واحداً وسط أصوات عديدة أخرى في سدة الحكم.
واعتبر أن تجربة الحوار مع الجماعة المقاتلة تدعو للتفاؤل بامكان فتح قنوات حوار مع جهات المعارضة الأخرى خصوصاً وأنها لم تحمل السلاح في وجه النظام يوماً ولم تسع لاغتيال العقيد القذافي مثلما فعلت 'المقاتلة'، محذراً في الوقت نفسه من أن أي حوار سيكون مصيره الفشل اذا قام على أساس قاعدة نفي الآخر وعدم الاعتراف به وهو السائد حتى الآن في ليبيا.
11 يوليو 2010
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية Copyright 2010 Libyaforum.org