لا مستقبل لليبيا... بدون إصلاح عملية التعليم
أخبار ليبيا: كثر الحديث عن ليبيا المستقبل، أو ليبيا الغد. وهو حديث مهم وايجابى، لأنه حديث الأمل، ولأنه حديث عدم الرضى عن الحاضر. وهو يعبر عن حراك واع لما آلت إليه حالة البلاد من فوضى وتخلف وفساد وأمراض نفسية واجتماعية وبدنية.
والعلم هو مفتاح العبور إلى ليبيا جديدة تحلم بها أجيال موجودة وأخرى قادمة. ولا يمكن أن يسهل تحقيق الحُلم فى التقدم والرفاهية والعيش الكريم إلا ببناء منظومة تعليمية جديدة، يرسى قواعدها العلماء والمفكرون والباحثون فى جو من حرية التفكير.
عملية التعليم فى ليبيا وفى كل المستويات بلغت مستوى الكارثة، وأنتجت مئات الآلاف من أشباه الأميين فى كل حقل من حقول المعارف. وهناك قلة من الموهوبين الذين تمكنوا بسبب من الأسباب أن يتغلبوا على الصعوبات المحيطة بهم، وأن يستفيدوا معتمدين على مواهبهم ومساعدة أسرهم، أو تيسر لهم الاتصال بدنيا العلوم خارج بلادهم.
هناك فى ليبيا أعداد كبيرة من القدرات والمواهب، غير أن منظومة التعليم الحالية وما يحيط بها من سياسات غير علمية قد ضيعت فرص التحصيل وفرص الإبداع والانجازات.
أقول هذا الكلام بعد أن لاحظت، ولا حظ غيرى، وتحدث غيرى عن الأجيال الجديدة التى تتخبط فى ظلمات الجهل لغة وأدبا وتاريخا وعلوما وفى كل مجال، وفى كل مستويات النظام التعليمى.
العالم يعيش فى عصر ثورة علمية، ويقاس فيه التقدم بكمية البحوث العلمية، والكتب الجديدة، والترجمة، والإبداعات الفكرية، والصناعات والتقنيات، بل والصعود إلى الكواكب الأخرى بحثا عن الجديد.
فى ليبيا ثروة مالية كبيرة يمكن أن توظف توظيفا صحيحا فى إصلاح التعليم إصلاحا جذريا، وبها يمكن الاستفادة من خيرة العقول العلمية فى العالم بعدة طرق خاصة فى عصر التطور التكنولوجى المذهل.
لقد طالب كثيرون، ومنهم د محمد المفتى إلى العمل من أجل " توطين العلم " وهي جملة مشحونة بالمعانى والدلالات العميقة الهادفة لإنجاز التقدم.
وفى محاضرة للدكتور أحمد زويل بعنوان " العلم والمستقبل " بثتها " الجزيرة مباشر" يومي 11 و 12 من شهر يوليو 2010 قال إنه فى حال بناء قاعدة علمية يمكن أن يحدث التقدم فى كثير من المجالات فى نحو عشرين سنة، وأشار إلى أن عددا من الدول الأسيوية قدحققت ذلك، ولم تنتظر أربعين أو خمسين عاما كما يردد البعض.
ومعلوم أن الطفرة التى حدثت فى الصين، والتى تغزو العالم بمنتجاتها تمكنت من تحقيق ذلك خلال الثلاثين سنة الماضية.
ولكن تظل المسألة لها علاقة بالسياسة، والسياسة لها علاقة بالقوة بمعانيها ومصادرها المتعددة ومنها أهل العلم. وعندما يختل التوازن بين أهل السلطة وأهل العلم يقع الاضطراب الذى يفسد مسار التقدم والنهوض.
ومشكلة العلاقة تلك ظلت عبر تاريخ العرب والمسلمين من أصعب المشكلات وأخطرها، وما تزال دون معالجة شافية. والرهان على المستقبل فى ليبيا يتمحور حول مستقبل العلم ومنظومته التعليمية.
فكل كلام عن الاصلاح لا يستند على أسس علمية، وعلى أيدى أهل العلم والفكر والرأي لا معنى له. والزمن هو الشاهد على الناس، فكم من الوقت أهدر وضاع دون تحقيق أية نتائج صالحة يراها الناس فى بلادنا.
يقول أبو الحسن الماوردى أحد علماء القرن الخامس الهجرى : " واعلم أن للعلوم أوائل تؤدى إلى أواخرها، ومداخل تفضى إلى حقائقها... ولا يطلب الآخر قبل الأول، ولا الحقيقة قبل المدخل... لأن البناء على غير أس لا يبنى، والثمر من غير غرس لا يجنى "
13 يوليه 2010
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية Copyright 2010 Libyaforum.org