الأمن المغاربي بين الإسلام السياسي والإسلام العسكري- الجزء الثاني

بقلم: خالد إبراهيم المحجوبي

 

الفصـل الخـامس: الوســائل 

المـادة 05 : تعتمد الحركة في عملها على مختلف الوسائل السلمية المتاحة وخاصة :

- التربية والتكوين وفقا للقيم والمبادئ الإسلامية وفي إطار الثوابت الوطنية.

- الدعوة والإعلام.

- المشاركة السياسية للوصول إلى المؤسسات الدستورية والمساهمة السلمية في صناعة القرار بما يخدم مصلحة البلاد والشعب ووحدته وتقدمه.

- الحوار كأسلوب حضاري للتفاهم وحل النزاعات.

- التضامن الوطني كوسيلة حضارية لتقوية روابط المجتمع وإلغاء ثقافة الحقد والتهميش والإقصاء والجهوية.

- وسائل التعبير والتعبئة السياسية المختلفة.

مثال: حركة (القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي) هذا -حرفياً- نص بيان من بياناتها ( ).

بسم الله الرحمن الرحيم

تنظيمُ القَاعِدَةِ ببلادِ المَغْرِبِ الإسْلامِي

تكذيب خبر استبدال إمارة التنظيم

الحمد لله ربِّ العالمين و العاقبة للمتقين،و لا عدوان إلاّ على الظالمين،و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه الأخيار الطاهرين،ثم أمّا بعد:

ففي الوقت الذي تتواصل فيه غزوات المجاهدين في هذا الشهر الكريم مشعلة النار من تحت أقدام المرتدين،تتواصل الحرب النفسية لكلاب الاستخبارات لتروّج الكذب على أمتنا المسلمة و تخدع الرأي العام بافتراءات مختلقة.

و من آخر ما تفتقت عنه وساوس أحفاد مسيلمة ما ذكرته جريدة الخبر نقلا عن مصادر أمنية أفادت بخلع الشيخ أبي مصعب عبد الودود حفظه الله عن إمارة التنظيم و استبداله بشخص مجهول آخر.و لولا أن هذه السخافة التي لا تستحق الرد قد تنطلي على بعض عوام أمتنا لما تجشمنا عناء تكذيبها ، و عليه :فإننا نطمئن أمتنا المسلمة و نؤكد لها أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة ، و أنّ ما يذكره المرتدون في واد ... و اهتمامات المجاهدين في واد آخر ... واد التسابق إلى الفردوس و الجنان ، و دك حصون باعة فلسطين من عبيد أمريكا و أبناء فرنسا.

فلتواصلوا أيها المرتدون كذبكم على الناس ، فستكتشف الدنيا بأسرها بعد حين تهافت افتراءاتكم الساقطة ، و ستُذهب ضربات المجاهدين القادمة وساوسكم بإذن الله ...

اللهمّ عليك باليهود و النصارى و عملائهم المرتدّين..اللهمّ أنصر المجاهدين في كلّ مكان و أيّدهم بمدد من عندك..و الله أكبر الله أكبر الله أكبر و لله العزّة و لرسوله و للمجاهدين

اللّجنة الإعلاميّة لتنظيمِ القَاعِدَةِ ببلادِ المَغْرِبِ الإسْلامِي

‏‏السبت‏، 24‏ رمضان‏، 1428- ‏06‏/10‏/2007.

لو تمعنا في لغة كل نص مما سلف سوقه سنلحظ بجلاء أن لغة النص الأول هادئة ، دقيقة ، ممنهجة.وأن لغة الثاني قاسية عدوانية غير منضبطة .فالخلاف بينهما واقع على كل مستوى ، في المنطلقات ،والوسائل، والغايات ، واللغة التعبيرية.

شهدت البلاد العربية عودة مكثفة لعلاقة الدين بالسياسة ،وعملت جهات كثيرة إلى عدم إدماج طرفي هاته الثنائية ، أو على الأقل ضمان استقلال الديني عن السياسي ، وسعت دساتير عربية إلى حضر تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو عرقي ، أو جهوي .

كما ذهبت أخرى إلى إقرار قيود تنظيمية وقانونية على ممارساتها ، وتوفر شروط تطورها ، بيد أن هناك دولاً تمكنت من خلق قدر من التعايش مع حركات ومنظمات إسلامية ، في أفق إدماجها ضمن سيرورة البناء السياسي،والعمل المؤسسي( ) .كما هو الحال مثلا في الكويت والأردن ،في المشرق العربي، وفي المملكة المغربية في الجانب المغاربي.

المبحث الثاني: الإسلام العسكري

لاخلاف في أن أهم وأقوى وأشهر تنظيمات الإسلام العسكري، هو تنظيم القاعدة ،وقد تميز بتوسع علاقاته حتى وصل من أندونيسيا شرقاً ، إلى موريتانيا غرباً. وكذا إلى أميركا فضلاً عن أوربا . بمعنى أن نشاطه شمل العالم كله . وممن شملهم نشاط وعلاقات القاعدة ما وجد في الدول المغاربية من تنظيمات الإسلام العسكري ، في الوقت الذي لا نرى فيه ما يثبت وجود صلاة أو تعاون بين القاعدة من جهة ، وبين حركات الإسلام السياسي من جهة أخرى، وكل ما يقال من وجود صلة ما فما هو إلا منسوجات واهية لأجهزة الاستخبارات في أميركا، وما يسمى بدولة إسرائيل .

ويفرق بعض الباحثين الغربيين بين نوعين من حركات الإسلام العسكري ؛ فيقسمها إلى نوعين هما:

1-حركة الجهاد العالمية : هي المتمثلة في تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن .

2-حركات الجهاد المحلية: وهي التي تنشط داخل العالم الإسلامي ، ولا يصل خطرها إلى العالم الغربي وأميركا( ).

إن الأدق- عندي- أن الإسلام العسكري بحركاته وتنظيماته متنوع إلى أنواع ثلاثة هي التالية :

1-حركة جهادية عالمية.هي التي تنشط على مستوى عالمي ، غير منحصرة في بلد ، أو إقليم معين، ويمثل هذا النوع تنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن ، مع أيمن الظواهري.

2-حركة جهاد محلية: أعني بها التنظيمات المسلحة التي تعمل إلى إزالة الحكومات القائمة ،وإحلال ما يرونه حكما شرعياً إسلامياً.ومن أشهر هاته التنظيمات : الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا. وما كان يسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي ظهرت أواخر التسعينيات ، ثم تغير اسمها يوم 24-1-2007م إلى تنظيم القاعدة بلاد المغرب الإسلامي

3-حركة جهاد انفصالية: هي التي تنشط في إطار دول، أو أقاليم غير مستقلة ،وتبحث عن فرص الانفصال عن قوى أقوي منها تحكمها ، من أشهر مثالات هذا النوع حركة الانفصاليين الإسلاميين في كشمير ، وفي الفلبين، والشيشان.

فيما يتعلق بالبدان المغاربية لا يوجد إلا النوع الثاني، أي الحركات المحلية. ولا وجود لحركة انفصالية ، ولا لحركة عالمية مستقرة فيه.

إن من جماعات الإسلام العسكري من جعلت الغرب الأوربي حاضناً لنشاطاتها وموئلاً لرجالاتها ؛ حتى شاع عند الغرب رعب شامل من الإسلام والمسلمين وظهر ما صار يعرف بالإسلاموفوبيا.

مبعث الإسلاموفوبيا:

لا يخفى عن أحد أن الغرب يرتجف من ذكر الإسلام ، وحسيس المسلمين وهذا واقـع مرجعه أمران هما:

1- يرى كثيرون أنه شريعة الإسلام وتعاليمه ،هي التي ستمحق التعاليم الإنجيلية ، وتستحوذ على اهتمام وتبعية الأوربيين ، بإزاء عقم النصرانية وعجزها عن الوفاء بحاجات الحياة المتغيرة ،وافقادها شريعة منضبطة وشاملة، على النحو الذي نراه في شريعة الإسلام.

2- يرى آخرون أن الخوف من الإسلام يعود إلى ما بثه وأرسخه الإسلام العسكري من خوف وإرعاب في العالم كله، خلال نشاط جماعاته وتنظيماته التي انتهجت العنف مسلكا والصدام خياراً ؛ فانتشرت الأعمال التدميرية والتخريبية من تفجيرات ، واغتيالات ، باسم الإسلام ،وتحت عنوان الجهاد. هذا كله كوَّن صورة شائهة مرعبة للإسلام ؛ لكون تلك الجماعات قد أعلنت وتبنت أعمالها منـطلقة من وســط الدين الإسلامي، موكّدة أن ذلك -منها -كان استجابة لتشاريع إسلامية، وتكليفات إلهية تحت اسم الجهاد ، أو الدفاع عن الدين ، أو نشر الإسلام .

ويرى بعض الباحثين أن ((الخوف مما يسميه الغرب القنبلة الإسلامية أصبح اليوم هو المبرر لكل الأزمات المفتعلة التي يصنعها الغرب ضد الإسلام والمسلمين)).

وإلى ذلك يقوم كثير من الغربيين بجهود لطمس إنجازات الإسلام والمسلمين في ساحة التاريخ العلمي والفكري ، وقد تعرض لذلك بجراءة وحيدة ، الكاتب البريطاني أريسكين تشيلدرز، في كتابه (الغرب والإسلام: هتك الذاكرة والخصام) .

دواعي التحول إلى الإسلام العسكري:

حين نتكلم عن التحول لا نعني أن الإسلام السياسي قد اختفى لصالح العسكري ، بل هو تطور نوعي على نحو نسبي وجد معه العسكري، بإزاء السياسي .

إن إقبال الشباب والأَغرار على ولوج عالم الإسـلام العسكري ، راجـع إلى بواعث هي عندي:

1- باعث آيديولوجي(فكري): أساسه الاقتناع الفكري ، حيث اقتنع بعضهم بوجوب العمل على التغيير بمنهج حركي عنْفي ، تحت كساء ما يرونه جهاداً .

2- باعث اجتماعي (حياتي) : لقد تعرض كثير منهم إلى ظروف وأحوال اجتماعية خانقة ؛ عكَّرت صفو حياتهم ، حيث حرم حق العمل الشريف في بلده فظل عاطلاً عن العمل ، فاقداً لمصدر رزق شريف في ظل حراك اجتماعي لا يرحم ؛ فما وجد أمامه أوسع ولا أنسب من انضمام لى حركة مسلحة ؛ ينفس خلالها عن مكنونات نفسه وبعض مكبوتاتها ،وعن أوازمه الحياتية.

3- باعث نفسي(سايكولوجي) :حين تضطرب نفس الإنسان وتمتلئ بالكبوتات المضيقة على النفس ؛ فإنه يلجأ إلى محاولات للتنفيس ، قد تكون بالتوجه إلى عالم الجريمة والمخدرات ،وقد تكون إلأى عالم العنف المؤدلج الذي وجد تمظهراً له في كثير من حركات الإسلام العسكري.

آثار التحول إلى الإسلام العسكري:

1- تأثر البنية المجتمعية:إن ظهور أفراد على قدر كبير من التطرف ،والعنف ، لهو من أخطر ما يمكن التعرض له في إطار بنية المجتمع ، فكثير من الأسر انشقت ،ومن القبائل تخالفت بسبب أفراد تبنوا العنف سبيلاً وانضموا لجماعات الإسلام العسكري، وصاروا أدوات هدم وقتل ، بدلاً من أن يصيروا أدوات بناءٍ وحياة في مجتمعاتهم.

2-تقلص مساحة الأمان :حدث تقلص في مساحات لأمان وسط الدول المغاربية وهو تقلص نسبي فيما بينها، بمعنى أن نسبة الاضطراب والوهن الأمني ليست هي نفسها في كل الدول المغاربية، فمثلاً ليبيا هي الأكثر أماناً، وكذا نسبة الأمان في تونس أكثر منها في الجزائر،وهذه الأخيرة هي أكثر دول المغرب العربي اكتواء بنار الإسلام العسكري ، وتضرراً من نشاطاته.

3- تأثر الأوضاع الاقتصادية: حيث إن توفر الأمن هو من أهم مشجعات النمو الاقتصادي والاستثمارات بأنواعها ؛ فلما قلت نسبة الأمان؛ عزف كثير من المستثمرين الأحانب والمحليين عن استثمار أموالهم في البلاد المغاربية ، وهوعزوف نسبي غير مطلق، فنحن لا نزال نشهد حضوراً استثمارياً لرجال أعمال غير مغاربيين لكنه على قدر أقل مما هو مأمول. وهذا ما يشكل خطرا اقتصاديا لا سيما على الدول غير ذات الثروات الباطنية الثمينة، والتي تعتمد كثيرا على المساعدات الخارجية والسياحة بالذات كما هو الحال في المملكة المغربية، وتونس.

4-توسع دائرة الخلاف الديني: لقد اقترن الإسلام العسكري بمنظرين فقهيين -من الدرجة الثالثة – يسوغون المنهج العنفي والأعمال العسكرية الدموية، هذا وسط حضور فقهي أكثر اعتدالاً يعارض ذلك التنظير الغالي.

ليس بخفيٍ عنا ما يسنح في طروح وتنظيرات قادة الإسلام العسكري ، من خلط وسوء فهم حاصل في مفهوم الجهاد ؛ فقد عرض لعملية تضييق دلالي ، وتحجيم مجالي ؛ انتقل بهما الجهاد إلى معنى القتال والحرب ، نائياً عن مجالاته الأخرى التي أُغفلت وصارت عند كثيرين خارجة عن المفهوم الواسع للجهاد من ذلك الجهاد بالدعوة والقلم ،وبالقدوة ، وبكل ما فيه بذل للجهد ؛ خدمة للدين الحنيف وتعاليمه القويمة . من هنا صدق محمد شقير حين قال: إن هناك التباساً ((في تحديد مفهوم الجهاد في الإسلام ، وهذا الالتباس النظري المفهومي أدى إلى أكثر من التباس في الأداء العملي لبعض الحركات الجهادية ، وإلى أكثر من خلل في مشاريع العديد الحركات الإسلام( ) )).

في مقابل هذا الفهم العائل المشوه ظهرت آراء تحمل تطرفاً تجاه الجهة الأخرى ، من ذلك قول الباحث الحسن بن ماديك ((القتال في سبيل الله لا يقع إلا في ظل رسالة))( ) ، وإنه ليس هو القتال الواقع للدفاع ورد العدو.

إنجازات الإسلام العسكري:

لقد أنجز عدداً من المنجزات البائسة أهمها:

1- تأخير ملحوظ لمسيرة التنمية في البلاد المغربية، يسنح ذلك خلال النظر في الخسائر التي حدثت على مستوى الكفاءات العلمية والأفراد والممتلكات التي أتلفت بنشاط الحركات العنفية التكفيرية.

2- تعطيل نشاط النمو الاقتصادي لدى الدول المغاربية بناء على التأثير في الإقبال الخارجي على الاستثمار .

3- تشويه صورة الإسلام والمسلمين والتضييق عليهم خارج عالمهم الإسلامي .

4-توسيع الفجوة بين الطوائف والتيارات الفكرية في البلاد الإسلامية حيث حدثت انشقاقات آيديولوجية وفكرية ، م ذلك خروج بعض العلماء المعتدلين إلى ساحة لغلو والنزوع التكفيري ، وحدوث العكس بظهور ما يسمى بالمراجعات التي أصدرتها بعض الحركات الجهادية العنفية ، كالجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا التي نشرت كتاباً أناف عن أربعمئة صفحة ،بعنوان : (دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة) يدحض النزوع ألعنفي والتكفيري الذي تبنته هي وغيرها من الحركات المكونة للإسلام العسكري( ).

العلاقة بين أعضاء الإسلام العسكري شرقاً وغرباً:

لم ينحصر دور ونشاط القاعدة في دولة دون غيرها بل امتد إلى الدول المغاربية ، وقد كان أوضح مثال لذلك تحول الجماعة السلفية للدعوة والقتال ، إلى (تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي).ومما يشي بوجود علاقة بين المشارقة القتاليين والمغاربة ما عُلم من تواصل بين قاعدة المغرب الإسلامي ،وبين أبي محمد المقدسي ،الذي ينشرون له بعض كلماته ، ورسائله في مواقعهم الإلكترونية مما نجده مثلاً في مدونة التوحيد والجهاد على موقع مكتوب.وقد نشرت له مواضيع متعلقة بنشاط الجماعة السلفية للدعوة والجهاد التي صار اسمها بعدُ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.وهي التي قدمت شكرها لأبي مصعب الزرقاوي بعد أن قتل الدبلوماسي الجزائري (علي بلعروسي) في العراق.

كما أكد قيادي سابق في "الجماعة المقاتلة الليبية" أن زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن كان يرفض القيام بأية عمليات داخل ليبيا، أو على حكومتها؛ لاعتباره ذلك لا يخدم قضايانا كمسلمين . وكان بن لادن يفضل أن تكون ليبيا "ساحة خلفية للجهاد في أماكن أخرى مثل الجزائر ومصر"، وفق قول القيادي الليبي.وفي ذلك الوقت كان قيادات الجماعة المقاتلة الليبية يستقرون في السودان، بالقرب من مراكز تجمع تنظيم القاعدة، حيث وفرت لهم الظروف في السودان- عقب تولي جبهة الإنقاذ الحكم- ملاذا آمنا يستطيعون من خلاله التحرك بحرية نسبية.وقال نعمان بن عثمان، القيادي السابق في الجماعة المقاتلة الليبية وعضو مجلس الشورى فيها، إن الجماعة لم تلتزم برأي ابن لادن، وأجبرتها الظروف على الدخول في مواجهة مسلحة مع الحكومة الليبية وتنفيذ مجموعة من العمليات انتهت بتفكيك الجماعة واعتقال معظم أعضائها.( )(

إن من مشتركات تنظيمات الإسلام العسكري عدم الاعتراف بالحكومات المتولية للحكم في الدول المغاربية، ولا يرونها شريكاً في العمل على ساحة الوطن .

إنهم يتبنون فكراً قائماً على رفض الثنائية والمشاركة ، فضلاً عن رفض التعاون ، إنه لا يملك غير نظرة أحادية ذات خيار واحد لا شريك له ، ذلك الخيار هو أن يحكم هو دون غيره من المخالفين الذين لا يراهم مجرد مخالفين ، بل هم عنده مجرد مرتدين ، ناكثين للدين ، لا حق لهم في الحكم ، ولا في الحياة أصلاً .

إني لو أردت تقديم وصف موجز لأفراد الإسلام العسكر ي ، فسأقول إنهم أناس قلوبهم خالية من الأطماع، وعقولهم خالية من العلم ، وأعمالهم خالية من الرحمة ، وأهدافهم خالية من الرشاد، ومن كان هذا حاله؛ فسيظل في الخلاء ، والعماء، والبلاء، حتى يهديه الله أو يقضي أمراً كان مفعولاً.

الخاتمة

في هذا البحث تعرضنا لكل من الإسلام السياسي ، والإسلام العسكري في سياق رصد وتقييم الخطر الأمني الذي يتهدد دول المغرب العربي ، تبعاً للتحول الذي شهدته ساحة العمل الإسلامي وانتقال بعض ناشطيها من مرحلة المشاركة ، إلى مرحلة المعاركة .

وقد ظهرت لنا بعض النتائج، هي التالية :

الأولى- لا يعترف الإسلام العسكري بالحكومات المتولية للحكم ، ولا يراها شريكا في العمل على ساحة الوطن .

إنه قائم على رفض الثنائية والمشاركة ، فضلاً عن رفضه للتعاون ، إنه لا يملك غير نظرة أحادية ذات خيار واحد لا شريك له ، ذلك الخيار هو أن يحكم هو دون غيره من المخالفين الذين لا يراهم مجرد مخالفين ، بل هم عنده مجرد مرتدين ، ناكثين للدين ، لا حق لهم في الحكم ، ولا في الحياة أصلاً .

الثانية - حين نتكلم عن التحول لا نعني أن الإسلام السياسي قد اختفى لصالح العسكري ، بل هو تطور نوعي على نحو نسبي وجد معه العسكري بإزاء السياسي ، فكلاهما يمارس قناعاته وينشط بحسب جهده في عمل ما يراه صواباً بناء على قواعد نظرية ، مستندة إلى مرجعية واحدة هي النصوص الإسلامية المقدسة ، برغم التفاوت الذريع فيما بين فهم كلٍ منهما لفحاوى تلك النصوص .

الثالثة- إن الإســلام العسكري بحركاته وتنظيماته متنوع إلى أنواع ثلاثة هـي التـالية :

1-حركة جهادية عالمية.هي التي تنشط على مستوى عالمي ، غير منحصرة في بلد ، أو إقليم معين.

2-حركة جهاد محلية: أعني بها التنظيمات المسلحة التي تعمل إلى إزالة الحكومات القائمة ،وإحلال ما تراه حكماً شرعياً إسلامياً.

3-حركة جهاد انفصالية: هي التي تنشط في إطار دول، أو أقاليم غير مستقلة ،وتبحث عن فرص الانفصال عن قوى أقوي منها تحكمها .

الرابعة- بعد انتشار نشاط الأحزاب والحركات الإسلامية السياسية ، شهدت الساحة المغاربية تطوراً نوعياً في توجه بعض أفراد الجماعات الإسلاموية (الإسلامية) حيث انتقل عملها ونشاطها من الساحة السياسية النظرية ، إلى الساحة العسكرية الحربية ، لاسيما بعد بدء التصادم بين أميركا وتنظيم القاعدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فوجد نوع جديد من التهديد الأمني للدول المغربية كلها بلا استثناء ، مع التسليم بأن الضرر الحال عليها كان متفاوتاً.

المراجع:

- الإسلاميون والحكم في البلاد العربية وتركيا .مجموعة باحثين. تنسيق امحمد المالكي. مطبعة النجاح الجديدة . الدار البيضاء . ط1. 2006

- تأملات . سالمة عبد الجبار . دار الأصالة والمعاصرة . طرابلس –ليبيا . ط 1. 2009.

- صحيفة الراية القطرية 24-مايو- 2002م

- صحيفة الأخبار. العدد 13- تشرين الأول -2009م

- موقع http://www.bahrainonline.org

- موقع www.saaid.com

الحوار المتمدن – 13 يوليه 2010

Add comment


Security code
Refresh

تسجيلات ندوة المجتمع المدني

لمحات ومحطات


 

 العدد الجديد من المنتدى الليبي

من مطبوعات المنتدى

 

 

  

من آخر إصدارات الأستاذ محمود الناكوع

 

 

خفايا الإنقلاب وجريمة تشاد

 

 

 

 

 

 المؤتمر الوطني الأول للتنمية المستدامة

tanmia conf.jpg - 4.29 Kb 

 

 

الجزء الأول       الجزء الثاني

المؤتمر الوطني الأول للسياسات العامة في ليبيا

 

أجزاء مختارة من كتاب

المؤتمر الوطني لحوادث الطرق في ليبيا

يوجد 12 زائر حالياً

من إصدارات أخبار ليبيا

 2002  2003  2004  2005  2009

من إصدارات الشفافية ليبيا

شاهد عيان عن العهد الملكي

صفحة المجلة والملفات