إشكالية الإصلاح في النظام السياسي الليبي – الجزء الأول

 بقلم دنيا الأمل إسماعيل مقدمة:

تقع ليبيا في شمال القارة الأفريقية وتشترك في حدودها مع عدد من الدول العربية والأفريقية الأخرى فتحدها من الشرق جمهورية مصر العربية، ومن الجنوب الشرقي السودان، وتشترك في حدودها الجنوبية مع كل من تشاد والنيجر، بينما تحدها الجزائر من الغرب وتونس من الشمال الغربي، وتطل ليبيا من الشمال بسواحل شاسعة على البحر الأبيض المتوسط، و تبلغ مساحتها ( 1.759.540 كم مربع)، فيما يبلغ عدد سكانها ( 6.036.914) نسمة، عاصمتها طرابلس، واللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، بالإضافة للغة الإيطالية والإنجليزية، والإسلام هو الديانة الرسمية للبلاد ويشكل العرب 97% من السكان، والبربر 3%.

وقد توالت على ليبيا العديد من الحقب والأحداث التاريخية المهمة والتي أثرت فيها بشكل أو بآخر، ولكن تعتبر الفترة التي خضعت فيها للاحتلال الإيطالي وظلت حبيسة بين براثنه لفترة من الزمن من أهم الفترات وأكثرها عمقاً في التاريخ الليبي المعاصر، فلقد بدأ الزحف والغزو الإيطالي يتسلل إلى الأراضي الليبية في سنة 1911م، وكان التخطيط لهذا الغزو قد بدأ في شكل البعثات التي أخذت الحكومة الإيطالية في بعثها الواحدة تلو الأخرى إلي الأراضي الليبية على هيئة إرساليات تبشيرية للدين المسيحي، كما قامت بافتتاح فروع لبنك روما، وفتح المدارس في كل من بنغازي وطرابلس من أجل تعليم اللغة الإيطالية ونشرها، وعملت على إقراض الليبيين بضمان أراضيهم فكان الذي يعجز عن دفع القرض يقوم البنك الإيطالي بالحجز على أرضه، لقد كانت الأطماع الإيطالية للاستيلاء على ليبيا تزداد يوماً بعد آخر، فكانت دائماً ترسل البعثات من أجل جمع المعلومات واستطلاع الأمور تمهيداً للغزو. وظلت ليبيا تعاني من الاحتلال طيلة تاريخها الطويل، فقاومت وقدمت التضحيات الجسام في سبيل حماية الأرض والشعب من التقسيم والعدوان وذوبان الهوية، حتى خرجت قوية ومنتصرة على كل ذلك.

وبعد استقلالها عانت أيضاً من تحديات بناء الوطن والمواطن وتذبذب الهوية السياسية وتغير نظام الحكم من الملكية إلى الجمهورية ثم إلى الجماهيرية، وهو تغير – عند تحليله- لا يدل على تطور في الفكر السياسي للقادة اللليبيين، بقدر ما يدل على حيرة سياسية ناشئة عن قصور في التجربة وفي الأداء.

واليوم لم تزل ليبيا تواجه التحديات ذاتها والأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية السياسية وطبيعة النظام الذي يجب أن تتمسك به، وكل محاولة تخطوها باتجاه الإصلاح والتحول الديموقراطي تقابل بالهجوم المعلن والخفي، فثمة مصالح لا تشيع إلاّ في أجواء الفساد وانعدام الديمقراطية، وكل إرادة سياسية تتجه نحو إعمال قيم الحق والعدالة والمساواة تصبح غير مقبولة.

الفصل الأول- النظام السياسي الليبي: النشأة والتحوّلات

مبحث أول: ليبيا تحت الحكم التركي:

خضعت ليبيا للسيطرة العثمانية، ابتداء من عام (1551)، حيث اعتبرت ولاية تابعة مباشرة للآستانة تحكمها بصورة مطلقة، ومن ثم ظهر ما عرف بعصر الدايات المرتبط –اسمياً- بالسلطنة العثمانية.

وفي سنة (1711) استولى أحد الضباط الأتراك، ويدعى ( أحمد القرمنلي) على طرابلس، واستطاع أن يستصدر فرماناً من السلطان يعترف به باعتباره ( باشا طرابلس) وبحكم أسرته من بعده للولاية بعد أن ضم إليها ولاية برقة.

وقد استطاعت أسرة ( القرمنلي) أن تؤمن استقلالاً كبيراً لليبيا مقابل دفع الضرائب للآستانة، وأن تبني أسطولاً قوياً، فرض الأتوات على سفن الدول الأوروبية والأمريكية، ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إرسال أسطولها في سنة ( 1803) واحتلال ( درنة) ومحاصرة طرابلس وضربها بالنيران رداً على فرض الضرائب على السفن الأمريكية ومصادرتها، هذا في الوقت الذي بدأ الضعف يدب في أسرة ( القرمنلي)، انتهى بنشوب الثورة ضدها في عهد ( على القرمنلي) عام ( 1803) فاغتنمت تركيا ذلك وأرسلت قواتها إلى ليبيا متذرعة بالحفاظ على الأمن، وتمكنت من القضاء على آخر أبناء أسرة ( القرمنلي) واستعادة السيطرة التركية على ليبيا بدءاً من العام 1835 وحتى أوائل القرن العشرين .

غير أنّ عودة الحكم العثماني المباشر إلى ليبيا ، رافقه ظهور الحركة السنوسية فيها، بقيادة ( محمد على السنوسي) الذي نادى بالعودة إلى تعاليم الإسلام الصافية المتضمنة في أحكام القرآن، وقد اتصفت الحركة بالقدرة على التنظيم السياسي والإداري، ومن ثم المزاوجة بين الطابع الديني والطابع السياسي للحركة التي شكلت مناعة لليبيين ضد طرق حياة المستعمِر، حتى خضوع ليبيا للاستعمار الإيطالي.

مبحث ثاني:ليبيا تحت الاحتلال الإيطالي:

في الثامن العشرين من أيلول/ سبتمبر(1911)، وجهت إيطاليا انذاراً إلى السلطات العثمانية تهددهم فيه باحتلال طرابلس عسكرياً، وعلى الرغم من المرونة التي تضمنها الرد العثماني، غير أن إيطاليا أعلنت الحرب على تركيا واحتلت سفنها طرابلس وبنغازي، وبعض مناطق الساحل الليبي، وعلى الرغم من المقاومة الباسلة التي واجهت الاستعمار الإيطالي، إلاّ أنّ متاعب تركيا في البلقان اضطرتها إلى عقد صلح مع إيطاليا، والتوقيع على معاهدة ( أوشي) في ( سويسرا) في الثامن عشر من تشرين أول من سنة (1912) ونصت على انسحاب القوات التركية من ليبيا، وإرسال مندوب للسلطان لتسيير الشؤون الدينية للرعايا الليبيين.

بقيت الحركة السنوسية تقاتل ضد الإيطاليين حتى دب الخلاف في صفوفها بسبب وقوف تركيا إلى جانب دول المحور في الحرب العالمية الأولى بين معارض ومؤيد لهذا الموقف، انتهى بقيام (أحمد الشريف السنوسي) بهجمو فاشل على الحدود المصرية لشغل القوات الإنجليزية وتحويل أنظارها عن الحملة التركية الألمانية على قناة السويس، اضطره إلى التنازل عن قيادة الحركة إلى ابن عمه (محمد إدريس السنوسي)، الذي فاوض الإيطاليين والانجليز مع بداية صيف سنة( 1916)، إلى أن عقد معهم اتفاقاً سنة (1917)، نص على الاعتراف به حاكماً لجميع المناطق الليبية الواقعة جنوب شريط التواجد الإيطالي على الساحل الليبي. وإثر توقيع معاهدة الهدنة سنة ( 1918) وانسحاب الأتراك نهائياً من ليبيا، حاولت إيطاليا احتلال ليبيا من جديد لكنها لم تنجح واعتمدت سياسية التقرب من الشعب الليبي لتثبيت أقدامها في ليبيا، ومن أجل تحقيق هذه الخطوة أصدرت مع بداية حزيران (1919) دستوراً لمواطني طرابلس تعترف بموجبه بمواطنيتهم الإيطالية، كما نص على قيام برلمان يمثلهم، وكررت هذه الخطوة في منطقة برقة، غير أنّ شيوخ القبائل رفضوا ذلك، فعادت إيطاليا إلى التفاوض من جديد مع (محمد إدريس السنوسي) والاتفاق معه على الاعتراف به كأمير وراثي وحاكم مستقل لمعظم أجزاء ( برقة) مقابل حل المعسكرات السنوسية في فترة لا تتجاوز ثمانية أشهر وتقليص الجيش. وقد زاد هذا الاتفاق من نفوذ ( إدريس السنوسي) حتى طلب منه زعماء القبائل توحيد الجهاد وضم طرابلس إلى إمارته، لكنه وجد نفسه في حرج شديد بين مؤيدي المسيرة السلمية ومؤيدي النضال، ناهيك عن مرضه. ففضل ترك البلاد واللجوء إلى مصر تاركاً إدارة الحركة إلى أخيه (محمد الرضا).

مع وصول الفاشيين إلى الحكم في روما، كانت إيطاليا تستعد لإعادة الاستيلاء على المدن والمناطق الليبية ، لكنها واجهت مقاومة كبيرة من قبل المجاهدين بزعامة ( عمر المختار) ألحقت بها خسائر فادحة على مدار ثماني سنوات متتالية، حتى إعدام ( المختار) في السادس عشر من أيلول سنة (1931). بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ودخول القوات الحليفة إلى ليبيا، وانسحاب القوات الإيطالية منها، خضعت برقة وطرابلس للإدارة العسكرية البريطانية المباشرة، وفزان للإدارة العسكرية الفرنسية، في الوقت الذي عاد فيه ( إدريس السنوسي) إلى ليبيا بعد عشرين عاماً من اللجوء إلى مصر، وكانت أولى مطالبه بعد العودة سنة ( 1943) استقلال برقة المباشر، إلا أنّ الوضع بقي كما هو عليه حتى توقيع معاهدة الصلح مع إيطاليا سنة( 1947)، حيث تم تكوين لجنة رباعية من إيطاليا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بهدف استفتاء الشعب الليبي حول مصيره، الذي أظهر ميلاً عاماً نحو الوحدة بين الولايات الليبية واستقلالها والانضمام إلى جامعة الدول العربية حديثة النشأة آنذاك.

مبحث ثالث: استقلال ليبيا ... التحول من الملكية إلى الجمهورية:

عرضت القضية الليبية على الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي قررت تأسيس دولة ديموقراطية فيدرالية على غرار النظام الملكي الدستوري، أعلن عنها رسمياً في الرابع والعشرين من ديسمبر (كانون أول)، سنة (1951)، وإصدار دستور المملكة الليبية المتحدة في السابع من أكتوبر (تشرين أول) من العام نفسه وبقي دستور المملكة الليبية سارياً حتى سنة (1969)، الذي شهد ثورة الفاتح من سبتمبر وإعلان الجمهورية، على يد( اللجنة المركزية للضباط الوحدويين الأحرار)، الذين أعلنوا سقوط الملكية وقيام الجمهورية العربية الليبية، ووضعوا لحركتهم هذه خمسة أهداف رئيسة هي:

1-تصفية كل المجالس التشريعية لنظام الحكم السابق وسحب كافة صلاحياته؛

2- اعتبار مجلس قيادة الثورة، الهيئة الوحيدة ذات الصلاحية لتسيير كافة شؤون الجمهورية العربية الليبية؛

3- العزم على بناء ليبيا اشتراكية تقدمية تناضل ضد الاستعمار؛

4-الاهتمام الكبير بالاتحاد مع دول العالم الثالث وبذل الجهود للقضاء على التخلف الاقتصادي والاجتماعي؛

5- الإيمان العميق بحرية الدين والقيم الأخلاقية المتضمنة في القرآن الكريم'

وبعد أسبوع واحد فقط، تشكلت أول حكومة بعد الثورة برئاسة (د. محمود المغربي) وعضوية كلٍ من: (الرائد عبد السلام جلود؛ ملازم أول معمر القذافي) الذي وضح أنه رئيس مجلس قيادة الثورة وصاحب السلطة الفعلية في النظام الليبي الجديد، وقد حدد القذافي مبادئ ثورته الأساسية في ثلاث نقاط هي:

1- الحرية؛ 2- الاشتراكية؛ 3- الوحدة.

ما جعل الكثيرون يستنتجون أنّ نهج الحركة قومي عربي، تأثراً بالتجربة الناصرية في مصر، غير أنّه بعد ثلاثة أشهر فقط، تعرضت الثورة لمحاولة انقلاب فاشلة بقيادة وزير الدفاع ( آدم الحواز) وبعلم رئيس الحكومة (د. محمود المغربي)، وإثر ذلك 'اتخذ مجلس قيادة الثورة عدة إجراءات منها: إصدار قانون جديد لحماية الثورة الليبية وإصدار دستور مؤقت ريثما يتم وضع الدستور الدائم' وفي الحادي عشر من كانون الأول سنة ( 1969) أي في العام ذاته من قيام الثورة، صدر الإعلان الدستوري المؤقت، الذي أكد على أنّ مجلس قيادة الثورة هو أعلى سلطة في الجمهورية العربية الليبية، إذ يباشر أعمال السيادة العليا والتشريع ووضع السياسة العامة نيابة عن الشعب، وله في هذه الصفة أن يتخذ كافة التدابير الضرورية لحماية الثورة والنظام القائم .

وفي الثاني من مارس سنة (1977)، تم إعلان قيام سلطة الشعب، حيث تم تحويل النظام السياسي من النظام الجمهوري إلي النظام الجماهيري والذي يضع السلطة في يد الشعب، وعرفت الدولة بعد ذلك باسم الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، ثم أضيفت إليها العظمى بعد الغارة الأمريكية في(14-أبريل-1986 )م، على اعتبار أنّ ليبيا قد تحدّت دولا عظمى، وهي من أفكار (معمر القذافي) التي طرحها في الكتاب الأخضر، وأول ما وردت في الثاني من مارس سنة 1977م فيما عرف بوثيقة إعلان سلطة الشعب، حيث يعرفها على:' أنها النظام الذي يحكم فيه الناس أنفسهم؛ دون وصاية، عن طريق المؤتمرات الشعبية الأساسية؛ أي على المستوى الأساسي للمكان سواء كانت المدينة أو القرية أو الحي السكنى'

الفصل الثاني- النظام السياسي الليبي بين الشكل والمضمون

يسود ليبيا النظام الجماهيري في الحكم، الذي يعتمد على الديموقراطية المباشرة، أي أنّ الشعب هو من يحكم البلاد وذلك من خلال المجالس المحلية، ولكن الحكم الفعلي يتم من قبل النظام العسكري، ويعد مؤتمر الشعبي العام هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد وذلك وفقاً للبيان الدستوري الذي صدر في الحادي عشر من ديسمبر سنة 1969م، وتم تعديله في الثاني من مارس سنة 1977م. و يصنف النظام السياسي الليبي في جل الكتابات ووفق رأي معظم المراقبين ضمن الأنظمة الفردية، على الرغم مما يعلن عنه الجانب الليبي من أنه حكم ديمقراطي 'فريد' يقوم على المشاركة المباشرة في صناعة القرار لكل فئات المجتمع عبر المؤتمرات الشعبية التي تنتشر في جميع الأحياء السكنية في المدن المختلفة. الشكل الرسمي لآلية صناعة القرار يبدأ من مؤتمر الشعب العام (البرلمان)، وهو مخول بوضع جدول أعمال الدورات العادية والاستثنائية للمؤتمرات الشعبية الأساسية لأهم المسائل التي تستدعي النقاش، وتصدر بحقها القرارات وتصاغ في مؤتمر الشعب العام في دورة انعقاده السنوية. نظريا مؤتمر الشعب العام يختار اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء) ويراقبها ويحاسبها ويملك صلاحية إقالتها، وهي ملزمة بتنفيذ ما اعتمد من قرارات .

مبحث أول: التقسيمات الإدارية الليبية:

حتى نفهم آلية عمل النظام السياسي الليبي، علينا أن نتطرق إلى التقسيمات الإدارية في ليبيا، حيث تقسم ليبيا إلى (22) شعبية وهي مرادف لكلمة محافظة، وكل شعبية تنقسم إلى عدة مؤتمرات شعبية أساسية، وينقسم كل مؤتمر شعبي أساسي إلى عدد من ( الكومونات) وهي الوحدة السياسية الأصغر في ليبيا.

مبحث ثاني: هيكل النظام السياسي الليبي:

تعد سنة ( 1969) تاريخاً فارقاً في شكل النظام السياسي الليبي، فقد انقضت الحقبة الملكية السنوسية، التي امتدت منذ الاستقلال عن إيطاليا سنة( 1951) حتى قيام مجموعة من الضباط غير الراضين عن أوضاع الليبيين، بانقلاب عسكري بقيادة الملازم أول ( معمّر القذافي) في أول سبتمبر من ذلك العام، وحتى سنة (1977) لم يكن قد تبلور بعد شكل النظام الجديد، وفي هذا العام حدثت تغيرات رئيسة دفعت نحو شكل جديد للنظام السياسي، مخالف تماماً لما كان عليه النظام الملكي السنوسي، والسنوات الأولى من ( ثورة الجيش) وهي أيضاً تغيرات تخالف في هيكلها ومكوناتها جميع النظم السياسية المعروفة في العالم على إطلاقها، إذ تم إلغاء المؤسسات الحكومية بأطرها القانونية، والبيروقراطية التقليدية، وحلت محلها هيكلية مختلفة تماماً تحت اسم ( سلطة الشعب).

ونص إعلان سلطة الشعب على أن: ' السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، فالسلطة للشعب ولا سلطة لسواه، ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية، التي تكون مؤتمر الشعب العام'

لقد كانت (سلطة الشعب) أيديولوجية جديدة تقف بين الاشتراكية والرأسمالية، تمت الدعوة لها باعتبارها (النظرية العالمية الثالثة)، ولصاحبها الرئيس ( القذافي)، باعتباره ( مفكراً أممياً إنسانياً)، وفي إطار رؤية الكتاب الأخضر.

1-السلطة التنفيذية:

أ- تتمثل في رئيس الدولة وهو قائد الثورة الليبية العقيد (معمر القذافي)، فيما يمثل مجلس الوزراء اللجنة الشعبية العامة، التي ينشئها المؤتمر الشعبي العام، وتكون مسؤولة أمامه؛

ب- يقوم المؤتمر الشعبي العام وهو الوحدة الأساسية في نظام الحكم الجماهيري، بانتخاب رئيس الحكومة،.

ج- يوجد مؤتمر في كل حي سكني أو قرية، يضم كل المواطنين البالغين سن (18) من الإناث والذكور، يلتقون في تجمع يسمى (كومونة) وهي أصغر وحدة سياسية في ليبيا؛

ح- لكل مؤتمر شعبي أساس، لجنة شعبية( مجلس وزراء محلي)، ينفذ قرارات المؤتمر على مستوى الحي؛

خ- يقسم الشعب الليبي إلى (30) ألف (كومونة)، تضم كل منها ( 100) شخص من النساء والرجال المقيمين/ات في الحي؛

خ- تنعقد المؤتمرات الشعبية الأساسية ثلاث مرات خلال العام، يناقش الاجتماع الأول جدول الأعمال المفصّل للاجتماعيين التاليين؛

هـ - في الاجتماع الثاني؛ يناقش المؤتمر الشعبي الأساس؛ المواضيع المتعلقة بجدول الأعمال المحلي الداخلي؛

ع- فيما يختص بالمؤتمر الثالث بكلا المجالين: المحلي والدولي؛

غ- خلال المؤتمر الشعبي الأساس، يتم مناقشة المواضيع المجدولة خلال الجلسة الأولى ويقوم الأعضاء بتحرير القرارات والتصويت عليها علناً سواء عن طريق رفع الأيدي أو مباشرة بالصوت؛

ف- يسيّر جلسات المؤتمر أمانة يتم اختيارها من قبل الحاضرين،مهمتها صياغة القرارات، والمشاركة في جلسات مؤتمر الشعب العام؛

ق- مجموع أمانات المؤتمرات واللجان الشعبية والروابط والنقابات والاتحادات المهنية، تكوّن في مجموعها مؤتمر الشعب العام؛

ث- يختار مؤتمر الشعب العام أمانة تترأس جلساته وتوقع على القوانين، وتستلم أوراق اعتماد ممثلي الدول الأجنبية وتتكون من خمسة أعضاء، هم: (الأمين العام؛ أمين شؤون المرأة؛ أمين شؤون المؤتمرات الشعبية؛ أمين شؤون النقابات والاتحادات المهنية والروابط الحرفية؛ أمين للشؤون الخارجية) ويختار مؤتمر الشعب العام أيضاً اللجنة الشعبية العامة التي تمثل السلطة التنفيذية.

2- السلطة التشريعية:

وتتمثل السلطة التشريعية في مجلس واحد هو مؤتمر الشعب العام وينتخب أعضائه بشكل غير مباشر من خلال سلسلة اللجان الشعبية. وطبقاً للكتاب الأخضر فإنّ ( القذافي) يرفض فكرة التمثيل النيابي على أساس أنه يمثل حاجزاً شرعياً بين الشعب وممارسة السلطة التي تصبح حكراً على النواب، ولأن العضو البرلماني يلتزم بمصالح حزبه أكثر من الجماهير، ولأن المال يلعب دوراً كبيراً في الحصول على المقعد البرلماني والدعايات الديماغوجية.

3- السلطة القضائية:

يرتكز النظام القانوني الليبي على المزاوجة بين القانون المدني ومبادئ الشريعة الإسلامية، ويتم الاقتصار على الأخيرة في قضايا الأحوال الشخصية، وتعد المحكمة العليا هي أعلى سلطة قضائية في الجماهيرية

الفصل الثالث: إشكالية الإصلاح في النظام السياسي الليبي

ثمة تباين في وجهات النظر بين جميع الأطراف الليبية المعنية بالإصلاح من عدمه، من حيث الإجابة عن تساؤل جوهري وعميق يمكن أن البؤرة المركزية التي تصدر عنها كل المواقف والاختلافات في الرأي حول مشروع الإصلاح الليبي، والذي يتمحور حول إمكانية نجاح (سيف الإسلام) في تحقيق مشروع إصلاح حقيقي في ظل رسوخ البنية السياسية للنظام الجماهيري في ليبيا بقيادة الرئيس ( معمّر القذافي)؟

وقد انقسمت وجهات النظر هذه بين: فريق يؤكد على وجود التعارض المطلق بين أي مشروع إصلاح حقيقي وبين البنية السياسية للنظام الليبي الحالي، ومن ثم فإنّ وجود أحدهما يعني إلغاء الآخر.

بينما يفترض فريق آخر إمكانية قيام مشروع إصلاح حقيقي في ظل وجود البنية السياسية الحالية إذا وجدت الإرادة السياسية التامة والجازمة، من جهة، وإذا ما بادر النظام بنفسه بإجراء عملية الإصلاح المنشودة، من جهة أخرى. وهذا يعني قيادة (سيف الإسلام)، نجل العقيد (معمر القذافي)، لهذه العملية لأنّ هذه المعادلة سوف تحول دون تفاقم حالة التوتر وعدم الاستقرار التي تشهدها ليبيا، وتجعل من الإنجازات الميدانية على أرض الواقع، المعيار الأساس للحكم على مدى نجاح عملية الإصلاح أو فشلها، وفي هذا السياق يصنّف (عبد الله ساعف) ليبيا ضمن النمط الثالث من البلدان العربية من حيث علاقتها بالإصلاح وهو نمط يسائل طبيعة التغير نفسه، إذ يكثر الحديث عن الإصلاح، لكنّ الاستبداد مستقر، وعليه ينجح النظام الليبي في تسويق صورة له قابلة للتغيير دون أن يتنازل ولو مثقال ذرة من أجل دمقرطة مجتمعه.

موقع الحوار المتمدن

15 يوليه 2010

Add comment


Security code
Refresh

تسجيلات ندوة المجتمع المدني

لمحات ومحطات


 

 العدد الجديد من المنتدى الليبي

من مطبوعات المنتدى

 

 

  

من آخر إصدارات الأستاذ محمود الناكوع

 

 

خفايا الإنقلاب وجريمة تشاد

 

 

 

 

 

 المؤتمر الوطني الأول للتنمية المستدامة

tanmia conf.jpg - 4.29 Kb 

 

 

الجزء الأول       الجزء الثاني

المؤتمر الوطني الأول للسياسات العامة في ليبيا

 

أجزاء مختارة من كتاب

المؤتمر الوطني لحوادث الطرق في ليبيا

شاهد عيان عن العهد الملكي

من إصدارات أخبار ليبيا

من إصدارات الشفافية ليبيا

صفحة المجلة والملفات