تجربةالحوار بين 'المقاتلة' والنظام الليبي تمنح الأمل بفتح قنوات حوار مع جهات المعارضة
صحيفة القدس العربي الفلسطينية/هيام حسان
اعتبر مشاركون في ندوة سياسية عن ليبيا عُقدت بلندن أمس الأحد، أن تجربة الحوار بين الجماعة الاسلامية المقاتلة ونظام الحكم الليبي التي بدأت في أواخر عام 2006 تشكل برهاناً جديداً على فعالية الحوار كوسيلة لحل معضلة الجماعات المسلحة في المجتمعات العربية والاسلامية.
وكان سيف الاسلام القذافي أطلق قناة للحوار بين قيادات الجماعة وأفرادها في السجون الليبية وصل ذروته في آذار/مارس العام الجاري مع اصدار الجماعة مراجعات لأيديولوجياتها ونهجها المسلح في التعبير عن مواقفها المعارضة لنظام الحكم. وتقع المراجعات في كتابٍ من القطع المتوسط صدر عن دار المعرفة ببيروت وحمل عنوان: 'دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس'. ويقدم الكتاب مسوغاتٍ من الشرع لتوضيح أسباب تخلي الجماعة عن حمل السلاح ضد الدولة، بعد انخراطها في الحوار مع النظام خلال السنوات الأخيرة.
ونظمت صحيفة 'أخبار ليبيا' الالكترونية الندوة أمس في لندن لمناقشة أبعاد تجربة الحوار بين الجماعة والنظام الليبي والدروس المستفادة منها وذلك بحضور عدد من المهتمين والدارسين للموضوع الاسلامي والحركات الاسلامية.
وقدم الدكتور عمر عاشور المحاضر في العلوم السياسية في جامعة أكستر تأصيلاً نظرياً لمحاولات الحوار بين الدول والجماعات المسلحة، موضحاً أن ظاهرة انهاء العنف السياسي بالحوار يمكن رصدها في 20 دولة عربية واسلامية أو دول ذات أقليات مسلمة وأن السعودية واليمن والعراق وسنغافورة واندونيسيا تشكل نماذج للدول التي تسعى للتفاعل مع أفراد الجماعات المسلحة ضمن منظومة متكاملة من البرامج فيما تسعى دول أخرى مثل مصر والجزائر وليبيا وطاجكستان والمغرب الى استهداف تلك الجماعات في السجون بغية تشجيعها على التخلي عن مواقفها الراديكالية لا غير.
واعتبر أن نجاح أي محاولة للحوار مع هذه الجماعات يجب أن يأخذ بالاعتبار أبعاداً ثلاثة هي: البعد السلوكي الذي تتخلى فيه الجماعات عن السلاح والبعد الأيديولوجي الذي تنزع به الصفة الشرعية عن استخدام السلاح والبعد التنظيمي الهيكلي الذي يرمي الى تفكيك خلايا التنظيم بحيث لا تعدو قائمة.
وعبر عن اعتقاده بأن اهمال أي من الأبعاد الثلاثة يعني عدم نجاح الحوار بشكلٍ كامل.
من جهته استعرض الكاتب كميل الطويل السياق التاريخي الذي مرت به الجماعة الاسلامية المقاتلة والذي أفضى بها الى القبول بالحوار مع النظام واعلانها عن تخليها عن استخدام السلاح.
ولفت في ختام حديثه الى مسائل مهمة تتعلق بنتائج التجربة الليبية ومنها ما اذا كانت التجربة وصلت الى نهايتها بالفعل أم لا، خاصةً وأن تنظيم القاعدة الذي اعتاد الرد في الماضي على المراجعات التصحيحية للجماعات المتحولة عنه لم يصدر عنه أي تعليق بالسلب أو الايجاب على مراجعات الجماعة المقاتلة.
وتساءل الطويل عن مصير التجربة في حال أقدم أحد أفرادها لسبب أو لآخر على ارتكاب عمل مسلح، لافتاً الى ما يدور في أذهان البعض من شكوك في جدوى النتائج التي تمخض عنها الحوار مع قيادات الجماعة بينما هي ترزح في السجون في الوقت الذي أحجمت فيه عن اصدار أي اشارة من هذا النوع عندما كانت حرة طليقة.
كما أشار الى ارتباط التجربة بشخص سيف الاسلام القذافي الذي لا يتبوأ أي موقع رسمي رغم النفوذ الذي يتمتع به في الوقت الراهن خصوصاً وأن معارضيه كثيرون في أروقة النظام ومحاولاتهم لعرقلة قراراته ونشاطاته واضحة للعيان، الامر الذي قد لا يضمن قدرته على ايفائه بالوعود التي قطعها على نفسه للجماعة في المستقبل.
واعتبر أن تطلعات 'المقاتلة' بفتح المجال أمام الاسلاميين في ليبيا للتعبير عن آرائهم وأيديولوجياتهم قد يشكل معرقلاً مستقبلياً خاصةً وأن النظام لا يرحب بمثل هذه التطلعات.
أما الدكتور علي أبو زعكوك المدير التنفيذي لمنتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية فأكد أن النظام الليبي يحتاج الى فتح قنوات حوار مثيلة مع كل الجماعات والأفراد المعارضين له في الداخل والخارج، مشيداً بجهود سيف الاسلام القذافي في هذا الخصوص ومحذراً من كونه لا يشكل الا صوتاً واحداً وسط أصوات عديدة أخرى في سدة الحكم.
واعتبر أن تجربة الحوار مع الجماعة المقاتلة تدعو للتفاؤل بامكان فتح قنوات حوار مع جهات المعارضة الأخرى خصوصاً وأنها لم تحمل السلاح في وجه النظام يوماً ولم تسع لاغتيال العقيد القذافي مثلما فعلت 'المقاتلة'، محذراً في الوقت نفسه من أن أي حوار سيكون مصيره الفشل اذا قام على أساس قاعدة نفي الآخر وعدم الاعتراف به وهو السائد حتى الآن في ليبيا.
11 يوليو 2010
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية Copyright 2010 Libyaforum.org