الدول العظمي تسلم الأسلحة للأنظمة القمعية ومجرمي الحرب
بقلم ثاليف ديين
أثارإتهام منظمة العفو الدولية للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن -الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين- بتسهيل نقل الأسلحة التقليلية بل والذخائر العنقودية لبلدان قد تستخدم فيها لإنتهاك حقوق الإنسان وإرتكاب جرائم حرب، موجة من القلق العميق حول مصير معاهدة الحد من تجارة السلاح الجاري التفاوض عليها حاليا.
فقد أكدت منظمة العفو الدولية في تقرير أخير لها أن دول العالم تثبت يوماً بعد يوم "فشلها في السيطرة بصورة كافية على نقل الأسلحة في شتى أنحاء العالم بما يؤدي إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان”.
وإستندت في إتهاماتها إلي معلومات حديثة عن شحنات الأسلحة التي نقلتها شركات نقل بحري وجوي مسجلة في الدول الخمس وسفن تنتمي إلى دول أوروبية "ما يشكل خطراً جوهرياً بأن تستخدم هذه الأسلحة لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، أو لتسهيل ارتكاب مثل هذه الانتهاكات”.
وسلطت المنظمة الضوء على مدى قدرة شركات نقل مسجلة في الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين على نقل الأسلحة والذخائر التقليدية إلى دول يمكن أن تستخدم فيها لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب.
وتعليقاً على ما ورد في التقرير قال برايان وود، مدير حملة الحد من الأسلحة في منظمة العفو الدولية، أن "الضوابط الرخوة المفروضة على شركات شحن الأسلحة، البحرية والجوية، التي تجوب العالم بشحنات السلاح بصورة متزايدة، لا تكفي لتقييد هذه الشركات بالولايات القضائية التابعة لها، وذلك جراء ضعف قوانين تصدير واستيراد السلاح".
وأضاف أنه "لإنقاذ الأرواح وحماية حقوق الإنسان، يجب أن تتناول معاهدة تجارة الأسلحة التجاري التفاوض بشأنها حالياً في الأمم المتحدة، دور شركات النقل وغيرها من الوسطاء في سلسلة توريد السلاح، لا أن تكتفي بمجرد تحديد طبيعة إجراءات الترخيص التي يتوجب على الدول اتباعها في تصدير واستيراد الأسلحة."
هذا ولقد أطلقت منظمة العفو الدولية تقريرها بعنوان "تحركات مميتة: ضوابط لنقل الأسلحة في معاهدة تجارة الأسلحة" في نيويورك في 19 الجاري، بمناسبة إستئناف الجولة الأولى من مداولات الأمم المتحدة بشأن مضمون معاهدة تجارة الأسلحة الدولية.
فصرحت دكتورة ناتالي جي غولدرينغ الباحثة في مركز دراسات السلام والأمن بجامعة جورج تاون، لوكالة انتر بريس سيرفس، أنه علي الرغم من أن الرئيس باراك أوباما قد بدأ في عكس الأضرار الناتجة عن سياسات نقل الأسلحة التي إتبعتها الإدارة الأمريكية السابقة، إلا أن "هناك الكثير مما يزال يتوجب فعله".
وشرحت أن الحكومة الأمريكية تردد أن لديها معايير أكثر قوة من غيرها من الدول في مجال نقل الأسلحة "لكن هذا يمكن أن يكون حقيقيا علي الورق، أما في الواقع فتنقل الولايات المتحدة، وبإنتظام، الأسلحة إلي دول وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية ذاتها علي قائمة منتهكي معايير حقوق الإنسان".
وقالت الباحثة أن تقرير منظمة العفو الدولية الأخير يشدد علي ضرورة وضع معايير دولية لنقل الأسلحة. وأشارت إلي المفاوضات الجارية بشأن معاهدة دولية جديدة للحد من تدفق الأسلحة الصغيرة غير المشروعة.
هذا المفاوضات التي بدأت في 12 يوليو، من المتوقع أن تختتم في 23 يوليو. ومن المقرر أن تعقد اللجنة التحضيرية المعنية ثلاثة إجتماعات خلال عامي 2011 و 2012، يعقبها مؤتمر من المقدر أن يبدأ في عام 2012 للتفاوض لصياغة المعاهدة النهائية.
هذا ولقد وجهت الإتهامات، وبصورة منتظمة، إلي كبار موردي الأسلحة في العالم، بتوفير السلاح لدول ذات حكومات غير ديمقراطية أو ذات أنظمة القمعية متهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
هذه الدول تشمل كولومبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مصر، إندنيسيا، الكويت، رواندا، المملكة العربية السعودية، تونس، تركيا، أوغندا، واليمن.
ومن بين الأمثلة التي يوردها تقريرالعفو الدولية، دفعات القنابل العنقودية ومكوناتها التي شحنتها سفن مسجلة في بريطانيا تديرها شركتان للشحن البحري في كل من بريطانيا وألمانيا، وتم نقلها من كوريا الجنوبية إلى باكستان ما بين مارس 2008 وفبراير2010 لاستخدامات الجيش الباكستاني.
وتم تسليم هذه الشحنات رغم إعلان بريطانيا وألمانيا التزامهما بفرض حظر شامل على نقل واستعمال الذخائر العنقودية.
كما سلط التقرير الضوء علي عملية نقل قطع غيار لبنادق آلية/مدافع مضادة للطائرات جواً من بلغاريا إلى مطار شارل ديغول بباريس، على متن رحلة جوية للركاب لطائرة تابعة للخطوط الفرنسية في سبتمبر 2008، حيث نقلت الشحنة جواً إلى نيروبي في وقت لاحق، بينما حددت وثائق الرحلة الوجهة الأخيرة لشحنة قطع الغيار على أنها كيغالي، رواندا.
وأكد التقرير أن ثمة مخاطرة واضحة وجوهرية في تغيير وجهة قطع غيار البنادق الآلية/المدافع المضادة للطائرات التي إشترتها الحكومة الرواندية. فمثل هذه الأسلحة تستعمل في القتال الدائر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أدت الأعمال القتالية إلى نزوح ما يربو على 220,000 شخصا وإلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
وقد تقاعست حكومات كل من بلغاريا وفرنسا وكينيا، التي سمحت بتصدير هذه الشحنة وبعبورها أراضيها، عن وقف عملية النقل هذه، وفقا لتقرير العفو الدولية.
هذا وأضافت غولدرينغ الباحثة في مركز دراسات السلام والأمن لوكالة انتر بريس سيرفس أن من المؤسف أن الدول المشاركة في المفاوضات الجارية للتوصل إلي معاهدة لحد تجارة السلاح قد قررت إجراء أعمالها وراء أبواب مغلقة.
ففي يوم 21 الجاري أعلن رئيس إجتماعات التفاوض، السفير الأرجنتيني روبرتو غارثيا موريتان، عن عدم السماح لهيئات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بمتابعة مباحثات دقيقة حاسمة، ما أثار إحتجاج هذه المنظمات.
كما جاء قرار إغلاق الإجتماعات كمفاجئة للعديد من الدول الأعضاء التي سبق وأن شددت علي أهمية الإنفتاح والشفافية في هذه المفاوضات.
فصرح قال دينيس ميزني مدير منظمة "سو دا باز" البرازيلية أن بعض الدول تريد الاختباء وراء أبواب مغلقة لأنها لا تريد أن يرى الناس كم هي على استعداد لحماية المصالح التجارية على حساب حماية الناس الذين يتحملون العبء الأكبر من صفقات الأسلحة غير المشروعة.
وكالة انتر بريس سيرفس ـ 28 يوليو 2010
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية Copyright 2010 Libyaforum.org