حماية أملاك الدولة

حماية أملاك الدولة  

بقلم: علي محمد علي مادي

 

بالرغم من إننى قررت عدم الخوض فى أمور الشأن العام لعدم رغبة إدارات جهازنا التنفيذي تقبل كافة أشكال النقد إلا أن سببين رئيسيين أرغمانى على ذلك إحداهما شكلي والآخر موضوعي فالأول يتعلق ببحث قمت بكتابته لصحيفة تحمل اسم الوطن ذلك الرمز الذي أكن له وافر التقدير وجزيل الإحترام تلك الصحيفة قامت باقتطاع عنوانه من التسجيل العقاري فلسفة وواقع إلى حماية أملاك الدولة واستبدال إسم كاتبه من على محمد إلى أبي بكر على رغم التنبيه لذلك عله خطأ وقعت فيه في سابقة لا أدري لها تفسير. .

أما السبب الموضوعي الذي حدا بى للكتابة فى هذا الموضوع هو أهميته وحيويته فلا يوجد شخص طبيعي أو اعتباري على وجه البسيطة لا يرغب أن يمتلك قطعة أرض أو مسكنا أو موقعا يمارس فيه مهنته مما يتطلب ضرورة وجود مرونة قانونية وإجرائية ليستطيع حفظ هذه الحقوق من خلال توثيقها فحتى وإن سميت بعض العقارات بأملاك الدولة فهى للناس جميعا وهى عبارة عن مشاريع إسكانية خصصت للبلديات سابقا والشعبيات حاليا أو مشاريع تعليمية أوبنية تحتية أو أراض زراعية أو سكنية أو أراض خدمية أو أراض بور ، ورغم أن المادة 87 من القانون المدنى الليبي إعتبرت ((إن العقارات المملوكة للدولة ولأشخاصها الاعتبارية تعد فى حكم الأموال العامة )) لا يوجد سجل لتلك الأملاك طرف اللجنة الشعبية للمالية ولا توجد أى علاقة تربط هذا القطاع بالجهة المكلفة بإدارة أملاك الدولة ويتم نقل ملكية عقارات من أملاك الدولة إلى الأملاك الخاصة ومن القطاع العام الي القطاع الخاص دون علمها أو التنسيق معها الذي كان من مسبباته عدم دراية و كفاءة أجهزة الدولة فى أداء مهامها بحماية أملاكها الأمرالذي يعد من أخطر المواضيع التي تواجه الكثير من المجتمعات فلتحقيق هذا الهدف لا بد من توفر قاعدة بيانات لهذه الأملاك والتحقق من حسن إدارتها واستثمار عوائدها فيما يعود بالنفع علي المجتمع

فرغم تعاون المشرع فى إصدار كافة القوانين والتشريعات التى طلبتها الإدارة لتحقيق الغاية المشار إليها نراها لاتزال تتخبط فى تحديد آلية لتنفيذ الكثير من نصوص ومواد بعض هذه القوانين التي عرضتها على المؤتمرات الشعبية الأساسية أخص منها القانون رقم 3 لسنة 69 و.ر بشأن التخطيط العمرانى وبالذات المادة ( 22 ) التى نصّت على اعتبار أن العقارات الواقعة داخل نطاق المخططات التفصيلية المعتمدة منزوعة الملكية تلقائيا دون الحاجة لإصدار قرار نزع، هذا النص الذي لا نعتقد من أن الهدف منه فقط كان الإصدار لمجرد الإصدار أو أن الهدف منه حشو بنود جدول أعمال المؤتمرات الشعبية الأساسية أو إطلاق يد الجهاز الإدارى للتسلط على المجتمع لا زالت اللجنة الشعبية العامة حتى يومنا هذا تصدر قراراتها الإدارية المعابة بنزع الملكية للمنفعة العامة لعقارات داخل المخططات العامة لا ندري قصدا أوجهلا ، وقلت المعابة هنا لأن قرار نزع الملكية للمنفعة العامة يتطلب ضرورة إصدار قرار بتقرير المنفعة وفقا لما نصّت عليه بنود وأحكام القوانين المنظمة لنزع الملكية أخص منها القانون رقم 21 لسنة 84 م.

وبما أن القاعدة العامة تنص على أن النزع ليس هدفا في حد ذاته بل هو وسيلة لتحقيق غاية وهي المنفعة العامة ويجب أن يتم العمل به في أضيق نطاق وعدم شطط الإدارة وتوسعها في استعمال هذا التخويل نلحظ استغلالها لهذا الاختصاص في نزع أملاك أشخاص المجتمع الاعتبارية - الهيئات والمؤسسات والمصالح والشركات العامة - التي تمثل المصلحة العامة لصالح شخوص لاتمثل المصلحة العامة أيٍّ كانت هيئتها - شركات أو صناديق استثمارية أو أفرادا - دون اتباع لطرق رسمها القانون ، تارة بحجة الدمج وتارة بحجة الإنشاء والأدلة على ذلك كثيرة لايسع المجال لذكرها إلا أن الأدهى والأمر أن يتم النزع من ملاّك العقارات الأصليين لصالح أشخاص آخرين وعدم التقيد بإعادة تلك العقارات لملاّكها والتحايل بتخصيصها من جديد بحجة ملكية الدولة لها رغم أن نصوص القانون رقم 116 لسنة 72 م بشأن التطوير العمراني نصّت على أحقيّة الملاّك السابقين في المطالبة بإعادة العقارات المنزوعة إليهم بعد انقضاء ثلاث سنوات دون تنفيد المشروع كما أن عدم وجود مخطط استرتيجى يُعد تهرّباً من الجهاز التنفيدي في أداء مهامه خصوصا وإن هذه الإدارات لم تلتزم بتوثيق عقاراتها بالسجل العقاري الذي يحوي سجلاً عينياً وفقاً لقانون التسجيل العقاري وهو مجموعة من الصحائف والاستمارات توضّح وتبيّن أوصاف كل عقار وحالته القانونية والحقوق المترتبة عليه تعرّف نوعه أرضاً أو مبنى سواء ملكية منفعة او ملكية رقبة وتعد في حكم البطاقة الشخصية لكل عقار بها كل البيانات ولإنجاح هذا العمل فإن الأمر يتطلب استحداث نظام ألكترونى متكامل يربط بين الخرائط الرقمية والوحدات العقارية المملوكة للأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية بالخدمات مثل الكهرباء والماء والهاتف وغيرها ، كما أن حماية أملاك الدولة يتطلب إنشاء قاعدة بيانات موحدة وربطها بجميع الجهات ضمانا لحماية تلك الأملاك و تشجيع المواطنين على شهر المحررات المثبتة لملكياتهم من خلال تسهيل إجراءات تسجيلها والارتقاء بمستوى الخدمات التى تقدمها مصلحة الشهر العقاري بأسلوب جديد يضمن تخفيف الأعباء عن شهر المحررات و أن تكون قيمة استقرار الملكية العقارية التى تتحقق بالشهر المثبتة للملكية تسمو على اعتبارات تحصيل الرسوم وترشيد تكلفة الأعباء أو تشمل الرسوم مقابل الأعمال المساحية وإصدار دليل إرشادى وتحديث هذه الأدلة وتبسيطها وتدريب العاملين علميا وعمليا وفقا للأصول والضوابط والأخذ بأساليب التقنية الحديثة وإتاحة البيانات عبر الشبكة الألكترونية مع ضرورة وجود تنسيق بين المصلحة والهيئة العامة للاتصالات خصوصا وإن الفكر الإنسانى والقانونى استقر على أن يتم شهر المحررات المثبتة للملكية ليتسنى للجميع معرفه أوضاع .. العقارات وتيسير التعامل عليها .

لكن السؤال الذى يفرض نفسه لماذا تريد الدولة أملاكا ؟ وماذا تعمل بها ؟ باعتبار إنها تتعامل مع الأراضى والعقارات على أسس مختلفة فبحجة حفظ الأملاك العامة اعتبرت بعض العقليات أن أملاك الناس لعبة يجوز لهم الاستيلاء عليها رغم التزام المشرّع الفصل بين تلك الملكيات وتقدير المسببات التي تطلبتها ظروف كل مرحلة ..

فقانون أملاك الدولة رقم 124 لسنة 70ف اعتبر أن الأراضى القبلية من أملاك الدولة بعد أن سطت مجموعات على أراضى الفضاء العام تحت مسمى الحيازة ،

والقانون رقم 84 لسنة 70ف اعتبر أن الأموال والممتلكات الخاضعة للحراسة من أملاك الدولة خصوصا وأنها لأشخاص استغلوا مناصبهم ووضعهم للسيطرة على تلك الممتلكات ،

والقانون رقم 88 لسنة 75ف اعتبر أن الاملاك المنفذة من التسهيلات المصرفية من أملاك الدولة وبخاصة أن من استفاد منها هم الحذّاق والشطّار وأصحاب العلاقات بمديري المصارف ،

والقانون رقم 116 لسنة 72ف بشأن التطوير العمرانى إعتبر أن العقارات المتاخمة لشواطئ البحر من أملاك الدولة ،

والقانون رقم 4 لسنة 78ف اعتبر المساكن الزائدة عن حاجة ملاّكها (المؤجرة ) من أملاك الدولة نجد اللجنة الشعبية العامة تتخبط في تحديد نوعية الأملاك العامة ولاتهتم حتى بتوثيق العقارات التي نزعتها للمنفعة العامة لغرض تنفيد مشاريع عامة وتمّ تعويض ملاّكها السابقين حيث لاتزال مسجلة بأسمائهم ولم يتم نقل ملكيتها لصالح الدولة ،

ومن خلال مراجعتي لعدد من التشريعات المنظمة لشئون العقارات في الوطن العربي لم أجد جهة إدارية منحت كافة الصلاحيات الادارية والفنية والمالية بحيث انها تقوم بحصر العقارت المتعارضة مع المخططات العامة وتقدير قيمة التعويضات عنها وصرف قيمة تلك التعويضات وأخيراً تنفيد ذات المشروعات التنموية ، فهل يمتلك جهاز تنفيد مشروعات الإسكان والمرافق كل هذه القدرات الهائلة التي تؤهله للقيام بهذا العمل غير المتجانس أصلا والمتضاد أحيانا ؟

ولضمان شفافية ونزاهة هذا العمل نترك تقديره لذوي الإختصاص في اللجنة الشعبية العامة وأجهزتها التي أصدرت قرارها بضم مصلحة الأملاك العامة إلى مصلحة التسجيل العقاري ذلك القرار الذي أضر بحيدة مصلحة التسجيل العقاري وأبعدها عن الإشراف القضائي وأدخلها دهاليز الإدارة بما فيها من أخطاء وعيوب وأحكم سيطرة الإدارة على جهاز حيوي وحسّاس تطمئن له نفوس الأشخاص الطبيعية والإعتبارية ظناً أن هذا الاجراء سيسهم في المحافظة على الأملاك العامة فهل يا ترى تحققت هذه الغاية ؟ ونترك إجابة السؤال للقارئ الكريم .

وخلاصةً لما سلف نؤكد على ما ورد ببعض الدراسات العلمية خلال توصية المؤتمر العالمي للمستوطنات البشرية (منظمة الهابيتان) التابعة لهيئة الأمم المتحدة (بأن الأرض بسبب طبيعتها الفريدة ودورها الحيوي في المستوطنات البشرية لا يمكن اعتبارها مورداً عادياً يحوزه الأفراد ويخضع لضغوط السوق واختلال التنافس عليها) لذلك فإن رقابة الدولة على استخدام الأرض أمر ضروري لحمايتها كمورد لتحقيق أهداف طويلة المدى للسياسات والإستراتيجيات التي تسهم في الحفاظ على ملك الأجيال ، الأمر الذي لن يتأتى إلا بضمان حق ملكية الإنتفاع لشاغلي الأرض بنصوصٍ واضحة صريحة تضمن حقوق المنتفعين وتبقي على ملكية الرقبة للمجتمع ملكيةً مطلقة مما يعني حمايتها من أن تكون سلعةً من سلع السوق التي قد تستخدم كوسيلة من وسائل المضاربة والربح السريع .

واخيرا فكل الدراسات ترى أن الأمر يحتاج إلى وضع قواعد جديدة شاملة لنظام حيازة الأرض بحق الإنتفاع تتلائم مع حقائق العصر ومستجداته وطبيعة التنمية .

فهل نجح جهازنا الإداري في ضمان ذلك ؟ ونترك الإجابة للقاريء الكريم

نقلا عن موقع الشفافية ليبيا

10 يناير 2011


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh