English Articles
 

الرئيسة arrow تنموية arrow قضايا تنموية arrow لمصلحة منْ انهيار المجتمع العربي؟
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا تنموية
Written by عباس علي مراد   
Aug 08, 2025 at 05:41 PM

لمصلحة منْ انهيار المجتمع العربي؟

عباس علي مراد: كانت بداية القرن العشرين تبشر بنهضة واعدة ، وكان الشعار الاثير الذي يتردد في كل الاصقاع العربية انذاك الوحدة، ثم الوحدة، ثم الوحدة. لكن اين انتهينا في اواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين؟! السؤال بديهي، ويتردد على السنة كثيرة، والجواب عليه قد يسلك مسالك متعددة ويأخذ وجوهاً عديدة واجوبة كثيرة، وطبعا حسب موقع المجيب وموقفه من الموضوع

   

واي جانب من جوانب الجواب او الاجوبة المتعددة: السياسي، الاقتصادي، الثقافي، الديني، الامني، الفني... وغيرها من الجوانب التي تؤسس لحالة الاجتماع، التي توصل الى الدولة والمواطنة والعقد الاجتماعي، الذي يحكم علاقة الحاكم بالمحكوم والمحكوم بالحاكم ليس كحالة جامدة ثابتة بل متحركة متحولة..

 

لا شك ان ظروفاً خارجية ومؤثرة لعبت دورا في عملية الانهيار، لكن تعليق الامور على مشجب الخارج قضية لم تعد عذراً يمكن التذرع به لأن الظروف الداخلية وفقدان المناعة الاجتماعية اصابت الامة في مقتل، وفي نظرة الى الوراء نرى كيف كانت تتراجع اهمية القضايا المطروحة فمثلا بعد ان تراجع طرح الوحدة، بدأ الهم يتركز على صيانة الدولة القطرية وبدأت جولات من الانقلابات العسكرية لم ينجو منها الا الانظمة التي كانت ولا تزال تحظى بوصاية اجنبية مباشرة ليس اكراما لعيون اصحاب الجلالة والسمو او الفخامة بل لسبب بسيط هو الحفاظ على ما يوجد في باطن الارض في تلك الدول من ثروات وعلى رأسها النفط.

 

افضت فترة تركيز الدولة القطرية الى فشل ذريع بسبب عدم مقدرة الانظمة على اقامة دولة بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، فترسخت الديكتاتوريات وبحجج الدفاع عن قضايا الامة، لتنتهي بالدفاع عن مصالح عائلية وقبلية وطائفية ومذهبية، وان كانت تحت 'شعار اولاً' كلبنان اولاً او الاردن اولاً وهكذا دواليك...

 

اصيبت المجتمعات والنخب العربية في مقتل واصبح الانعكاس الشرطي او المثير والاستجابة (نظرية بافلوف) يركز على قضايا لم تكن لو تم التركيز على القضايا الاساسية الكبرى بشكل سليم، وازدهرت تجارة الحروب الدينية والمذهبية والاثنية والقطرية... فبعد ان غابت او كادت تغيب قضية فلسطين اصبح الفلسطيني عدواً للفلسطيني على اساس ان فريقا يريد السلام، وفريقاً معاد للسلام، وفي لبنان تراجع الوضع الى اسوأ مما كان عليه في القرن التاسع عشر، عندما كان اللبنانيون يتقاتلون على اتفه الاسباب وبرعاية القناصل والباشاوات، العراق والذي كانت قد ترسخت فيه الدولة بغض او بعدم غض النظر عن طبيعة النظام جاء الاحتلال عام 2003 ليطيح بأسس الدولة ويفتح صندوق بندورة الطوائف والمذاهب والاثنيات، وتزداد حال الصومال تشرذما يوما بعد يوم ولا يعرف منْ يقاتل منْ، واليمن الذي كاد ان يعود سعيداً بدأ مجدداً فيروس الشمال والجنوب ينخر خلايا البلد. وعلى الحال ذاته يعيش السودان لسنوات قبل ان تتم شرعنة التقسيم بقرار اممي من القرارات التي لا تنفذ الا على العرب ودولهم. ومصر المقيدة بقيود اتفاقيات كامب ديفيد بدأت تظهر فيها عوارض الطائفية بحجة حماية فئة على اساس ديني (تنويه اوباما في خطابه عن الاقباط اثناء زيارته لمصر)، وفي الجزائر ما يزال مرجل الصراع بين الحكومة والاسلاميين الذي يطفو على السطح بين الحين والآخر بالاضافة الى ابتداع قضية الامازيغ الذين يشكلون النسيج الاجتماعي للبلد مع العرب، والمغرب ما زال يعاني من ازمة الصحراء الغربية التي تنعكس سلباً على علاقاته مع دول الجوار ايضاً.

 

بالعودة الى الخليج واماراته التي تنعم بحماية الوصي الامريكي، فبالاضافة الى غول المذهبية الذي يطل برأسه، هناك خطر يهدد الهوية الثقافية لتلك البلاد نتيجة الوضع الديموغرافي الذي يشكله العمال الاجانب، والذين قد يطالبون بإمارة او مملكة لهم على غرار ما حصل في سنغافورة التي ولدت من الرحم الماليزي.

 

لقد خرج المارد الفتنوي من القمقم فكان الانحياز الاعمى والتعصب بدون تبصر وقراءة موضوعية ،جرفت معها العامة واتت على قطاعات لا يستهان بها من اهل الثقافة والنخب، وضاعت الحقائق وعاد الاستعمار والاحتلال باتفاقات ثنائية او بموجب قرارات لمجلس الامن تحت شعار محاربة الارهاب مما ادى الى التضييق على المقاومة الشرعية للاحتلال وبتواطؤ عملي واضح وصريح من بعض الانظمة لتطفئ نور المقاومة الذي شعّ في سماء لبنان وفلسطين والعراق، تلك المقاومة التي تشكل آخر امل لإعادة بناء وبعث الاجتماع والمجتمع العربي المهدد بالاندثار. وعلى الرغم من بعض الماخذ على تقرير التنمية الانسانية لعام 2009 لكن من المستحسن ان نقتبس الفقرة المتعلقة بعدد المهجرين في العالم العربي 'اكثر من 16 مليون انسان اجبروا على مغادرة مواطنهم في المنطقة العربية تحت ضغط النزاع المسلح،ما يجعل عدد اللاجئين والمهجرين داخلياً في المنطقة العربية الاعلى بين مناطق العالم'.-

 

(*) كاتب لبناني مقيم في استراليا

 

القدس العربي ـ 8 اغسطس 2009

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.