|
هل حقَّقت الصِّحَافة الليبيَّة ما تصبُو إليه؟
فتحيَّة الشبلي: الصحافة أو (صاحبة الجلالة) أو (السلطة الرابعة)، ألقابٌ متعدِّدة خلعت على هذه المهنة نابعة من تأثيرها المهم والحيوي. فهي منبر الرأي العام بلا شك فعن طريق الصحف وما يُكتب فيها بأنواعها سواء المطبوعة أم الإلكترونية يمكننا التعرف علي اتجاهات الرأي العام، وبطبيعة الحال تتميز الصحافة عن غيرها من الوسائل التعبيرية بأنها أوسع انتشارًا وذلك انطلاقًا من أن الكلمة المكتوبة أكثر دوامًا من الكلمة المسموعة،
إذ أنه يمكن للشخص أن يرجع إليها ويتفهَّمها على مهل وبدقة ؛ فضلًا عن ذلك فهي تتيح فرصًا أكثر لعرض الموضوع وللرد على ما يكُتب فيه.....
ولو تحدثنا عن الصحافة الليبية فما هو حالها يا ترى؟ وهل وصلت إلى درجة من العمق؟
وهل وصلت إلى درجة الحرية الكاملة وغير المقيَّدة؟
مما لاشك فيه أنه مع موجات الإصلاح الآنيَّة لا حظنا انتشار العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية التي تناقش العديد من المواضيع الحيوية التي تهم المواطن والدولة تحت شعار الحياد والموضوعية والشفافية.
لكن يا ترى إلى أي حد؟!
وهل هناك ثمة خطوط حمراء يجب أن تقف عندها؟
سؤال يحتاج إلى إجابة صريحة من الممكن أن تُحدَّد من خلال تفاعلكم مع الموضوع انطلاقًا من مبدأ حرية الرأي، ومع ذلك لا ننكر أن هذه الصحف والمواقع قد أتاحت الفرصة للكثير من الأقلام الشابة بالظهور ومناقشة العديد من القضايا الحيوية التي تهم المجتمع الليبي عامةً والمواطـــن الليبي علي وجه الخصوص، ونجدها تحمل بين طياتها نوعًا من الانتقادات الموجهة إلى سياسة الدولة في كافة جوانبها منها ما هو صريح ومنها ما هو خجول!!!
ولكن الأمر المتفق عليه إن للصحافة حرية النقد البناء الهادف وإبداء الرأي في كل ما يخص الدولة والمواطن في كافة الجوانب السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، لأنها ليست بمعزل عن المجتمع، ويجب أن تأخذ علي عاتقها مهمة مناقشة هذه القضايا الحيوية بدرجة عالية من الشفافية والوضوح، فهي مرآة عاكسة لواقع المجتمع ككل، ويجب أن تكون على قدر ٍ من الحرية والوعي والمصداقية.
وهذه الأشياء ضرورية لخلق صحافة واعية مستنيرة وذلك انطلاقًا من أن للصحافة دورًا وواجبًا وطنيًّا مقدَّسًا يجب أن تؤدِّيه على أكمل وجه، وإلا ما جدواها أساسًا..!؟
وحتى نخلق مناخًا خصبًا لصحافة متميزة ومؤثرة يجب أن تتوافر العديد من الشروط التي تساعد الصحافة على تأدية رسالتها على أكمل وجه في تكوين رأي عام مستنير وواعٍ لما يجري حوله من مجريات الأمور.
وهذه الشروط تتمثل في الحرية أولًا فيجب أن تتوفر الحرية التامة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من مضامين بمعنى أن تتحرَّر من أي ضبط أو رقابة باستثناء الرقابة الشعبية.
لأن حرية الصحافة شرط لنموِّها، أيضًا يجب أن تعبِّر عن الإرادة الشعبية، وآراء وطموحات الشعب ومعاناته ومشكلاته الاجتماعية والاقتصادية بدرجة من المصداقية والواقعية وذلك ضمانًا لصدق تعبيرها فضلاً عن ذلك يجب أن تبتعد عن العصبية وضيق الأفق وأن تسمح للأقلام الحرة أن تكتب، ولكل الآراء الناضجة أن تظهر لأن الصحافة يجب أن تكون مِنبرًا حُرًّا يعبِّر عن طريقه كل صاحب رأي حر، أو فكر ناضج، أو مُصلح اجتماعي
بالإضافة طبعا إلى تنوُّع المواضيع والابتعاد عن الأمور التافهة، والاهتمام بالقضايا الجوهرية التي تهم المجتمع والمواطن وتهتم بالمشكلات التي يعانيها الفرد في مجتمعه وأن تحاول من خلال عرضها اقتراح وإيجاد الحلول لها، وأن تُبرز المطالب الشعبية المعبِّرة عن آمال وطموحات وحال وواقع الشعب المُعاش.
لذا فإن النقد البناء الشجاع عبئًا يقع علي كاهل الصحافة فيجب أن لا تسكت عن الأخطاء والتي تراها بل يجب أن تعرِّيها وتكشفها بشفافية وموضوعية......
وهذا ما نريد للصحافة الليبية أن تكون عليه من أجل غد ٍ أفضل، وفكر واعٍ، ونظرة مُستقبلية عميقة....
موقع الاجدابي ـ 7 أغسطس 2009
|