English Articles
 

الرئيسة arrow وطنية arrow التجربة الليبية arrow ساحات للحوار .. قـــــادم، لا يـجــــيء
PDF Print E-mail
تجارب سياسية - التجربة الليبية
Written by أم العز الفارسي   
Aug 08, 2025 at 06:51 PM

ساحات للحوار ..  قـــــادم، لا يـجــــيء

أم العز الفارسي : ا أحب الانتظار، حيث تيه الروح على الأرصفة، حيث لا قادم ولا من يجيء ولا مناديل تلوح، حاملة معها نسمات الأحلام المغادرة أو المغدورة، وحيث رخات مطر تروي ظمأ القلب تتراكم سحاباتها العجلى دافعة حزني وحلا يغرقني، لم نصنع أقدارنا، ولا أثثنا حكايتنا التى يرويها ساكن فينا، اختار أن يحولها إلى متعة يسرق بها وقت العابثين بسير الناس الغافلين وحكاياتهم، كأن الصدفة وحدها تلعب بي، كرة أنا تترنح على أرصفة الخوف من الآت الذي أتمني أَلاَّ يجيء، قبل أن أتعلم لعبة الفرح،

   

وبرغم ذلك أكتب، أكتب لكي تقرأني مريم، الخائفة من شيء لا تعرفه ينهش هدوء نفسها، مريم الجميلة، الشفافة ، المبتسمة، العابسة، الهادئة، القلقة، مريم التى تجمع في اتساع عينيها أسئلة جيلها، أكتب لأن تجربتي في الحياة تقنع مريم بأن هناك شيئاً أسمه النجاح، جدير بالناس أن يعرفوا طعمه، وأن هناك شيئاً اسمه الانتصار، جدير بالناس أن يناضلوا لأجله، وأن يدفعوا اثمانه ليحصد غيرهم ثماره، وهذه سنة الحياة.  لا أحب الانتظار، ولكنه يلتصق بي كظلي، يلبسني كجلدي، عاقد على العزم قدرا لا فكاك منه، لأن كل شيء في حياتي مؤجل، وحين يصل يكون في غير موعده، ديدنه التأخير، كأنه بائع مناديل يتسكع على أرصفة القطارات التى لا يعرف ضجيج صفاراتها الطريق إلى هدوء مرافينا.

 

 من نحن ماذا يراد لنا؟  

 

لماذا يتم العبث فينا، أرواحنا قلقة واحلامنا مجهضة؟ من أى واد أتيت يا ابنة الشيح والزعتر والعرعار، من رمى بك في درب القلق والانتظار؟ كيف غادرت الروح حوشك الذي كان عامراً، وقذفتك الحياة كرقم مجهول في عملية حسابية مغلوطة النتائج، كيف تعلمت فك رموز الحرف، وكيف طوعته لغاية النفس الامارة بالسوء، أما كان الأجدر لروحك الحالمة لو أنها ما عرفت من الحياة إلاَّ التأمل في ملكوت الله بغباء جاهل، وايمان راع عجوز لا يعرف إلاَّ" مخلاتي وعصاتي ، والله أكبر" ؟  ليتني ما تعلمت الفرق بين السرِّ والجهر، ولا تيقنت بأن مدينتي التي أحببت أصابها الجذام، ويأس المطببون من علاجها، أصابها الهرم وأغلقت بابها على خيباتها، وتحولت طرقات كفي الدامي عليه مجرد صدى رددته الريح، وبلادي هذه التى يحكمها قانون القوة لم يعد لي فيها من مؤطأ قدم، لماذا يفعلون بنا كل هذا؟  لماذا تعلمنا، وتم اعددانا لنكون باحثين همُّنا معرفة الواقع كما هو لا كما يراد له أن يكون في أحلامهم، وفي تقاريرهم المغلوطة، التى لاترى في الوطن إلا مزرعة خاصة بهم. حتى الكلام، أضعف الايمان ، يزعجهم فيخنقونه، يلغون قوانين، بقراراتهم التي تعلن عن عدم الالمام بقوانين البلاد التى يديرون شؤونها إن كان ثمة قانون، وإن كان ثمة بلاد لنا حق فيها. هذا الذي يوجع القلب ويضيق الخاطر، قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 312 للعام 2009 بشأن تنظيم الفعاليات والمنتديات، ما معناه؟ أليس انتهاكا صارخا لحق ( الجهات العامة والأهلية) التى كفلت القوانين المعتمدة، والأنظمة الأساسية ولوائح العمل واجراءاته حقها في مباشرة عملها وأنشطتها وفقا لقرارات اشهارها، وهي وضعية مغربلة جيدا ، وترضخ لقبضة قانون الجمعيات المحكم الاغلال، فهل تريدون غلا على غل؟ رفقا بنا، اليس فيكم نصير لنا؟ نحن الغارقين في أحلام الاصلاح، والواهمين بلعبة المشاركة، حتي بأضعف الايمان.

 

أليس لكم مستشارون قانونيون يشيرون عليكم بأنه لايوجد قرار يلغي قانون؟  أم أن القوانين حبراً على ورق ، وأن اللجنة الشعبية العامةهي الممثل الشرعي لارادة الناس وحقهم في اتخاذ القرار، هل الحوار العلني ، والرأى الصريح، والموقف المعلن وأن على استحياء، هو المستهدف بالكتم في هذا القرار؟ هل يتسع وقت الأمناء والمندوبين عنهم لتداول موضوعات وعناوين لقاءات، ومحاور ندوات ومؤتمرات، أدبية ثقافية فنية، تنهض بالابداع والمبدعين وتدعو إلى تجميل الواقع وتسعي لذلك، أعدتها لجان تحضيرية من مختصين باسمائهم ويتحملون مسؤولياتهم تجاهها؟ أليس الأحري بمثل هذه اللجان المكبلة للحريات أن يهتم من شكَّلها بأعمالهم وفقا لاختصاصاتم التى أُوكلتها لهم سلطة الناس إن كان للناس سلطة أو سلطان في هذه البلاد؟  ما الذي يحدث بالضبط، لماذا تضيق الحلقة حول الأعناق كلما أحسسنا بأن لنا رغبة في الانفراج، ..؟  دعونا نتكلم، دعونا ننتقدكم، نحن ليبيون مثلكم، لا نريد كراسيكم الهزازة، ولككنا شركاء لكم وعليكم الاعتراف بحقنا في أن نقول لكم، نعم ولا ..على الأقل. إن هذا القرار الذي يضاف إلى سلسلة انتهاكات اللجنة الشعبية العامة لارادة الجماهير وحقها في وضع القوانيين، يعني عدم ثقة اللجنة الشعبية العامة في هذه القرارات ويعني غياب البوصلة التي تحدد الحقوق والواجبات، لسلطات التشريع ولسلطات التنفيذ، وهي الدستور، المدونة الشرعية التي يتفق عليها الجميع ويستظل بها، وهي وحدها القادرة على وضع الأمور في نصابها، ويرضي الجميع. فإلى متى ننتظره، هذا القادم الذي ننفخ في روحه لعله ينتعش، متي يجيء؟

 

 ملاحظة جديرة بالاهتمام!

 

وفقا لنص القرار المشار إليه فان الأفراح والمناسبات الاجتماعية والعائلية التي تقام في صالات عامة ملزمة بأخذ موافقة اللجنة الموقرة المكونة من من أعضاء عن جميع الأمانات العاملة في ليبيا، ذلك أن توصيف فعاليات غير المعرف بالقرار قد يشملها!!!

 

أويا ـ 7 أغسطس 2009

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.