|
هل نعاني حقاً من أزمة القراءة والاطلاع ؟
نعيمة البكوش: كيف يمكننا أن نحقق المتعة لثقافية لكافة الجماهير؟ وكيف يمكننا أن نخرج بالثقافة من الدائرة المغلقة التي تضم المثقفين وبعض المتعلمين؟ إن جماهيرية الثقافة لايمكن تحققها بين يوم وليلة ..فهي محصلة مجموعة من التراكمات الكميية التي تصل بنا إلى الطفرة المستهدفة وهي لهذا تتحقق من خلال التخطيط المدروس الذي يعتمد على دراسة عميقة لطبيعة المجتمع المطلوب في الحقيقة هو.. كيف تتسلل الثقافة إلى كل مكان وإلى كل بيت من خلال مجموعة من القنوات ومن خلال بعض التسهيلات.
إن الثورة الثقافية تملي علينا أن نهتم بحجم وكم الثقافة التي تقدم للناس فننشئ المكتبات الثقافية في كل حي وكل شارع.
فالمكتبات على سبيل المثال في مدينة طرابلس تعد على أصابع اليد الواحدة فأين الأكشاك التي كانت تزخر بالكتب والصحف والمجلات والتي كانت في كل شارع هل هي ظاهرة غير حضارية ؟!
ولتكن لنا أندية ثقافية ومنتديات للآداب والفن في كل قرية ومدينة لننشىء مجالس للفنون والآداب المسرحية والمنشآت الثقافية وليكن الكتاب والمجلة والصحيفة كرغيف الخبز مشاعاً لكل الناس ولنخلق بنية تستهلك الثقافة وتهتم بغذاء العقل والوجدان بمثل ما نهتم بغذاء الجسم.
هذا كله لايأتي إلا برفع شعار الثقافة للجميع من خلال .. تقديم الكتاب والمجلة بأرخص الأثمان أو بأسعار رمزية بدلاً من أن ننتظر عائداً مادياً أيا كان لما تقدمه من زاد المجال .. وعلينا فقط أن نرقب ماسوف تعود بها الثقافة على مجتمع بأسره في جميع المجالات.
إن الثقافة عائد لايوازيه أي ربح ولاتوازيه كنوز العالم، فإن كانت الثقافة الرأسمالية تقاس بما تدره من أرباح على دور النشر والمؤسسات الثقافية، فإن الثقافة الاشتراكية لاتقاس بالعائد المادي،وإنما تقاس بما تأتي به الصحيفة والمجلة والكتاب من عائد غير مادي وغير مباشر.
فالثقافة الاشتراكية تستهدف عقل الإنسان، تستهدف توعيته، تستهدف تبصيره بمصالحه، تستهدف إمتاعه فكرياً وروحياً وتعميق رؤيته للحياة والمجتمع، وهذا هو الربح الحقيقي للثقافة الجماهيرية، والذي له أثره المباشر على السلوك الإنساني وعلى الإنتاج وعلى الأسرة وعلى العلاقات بين الأفراد.
عندما تفكر الشعوب في المحافظة على أصالتها وتوعية جماهيرها وضمان المستقبل لأجيالها، تركز على عنصر الثقافة بكل فروعها، فهي السبيل الوحيد لوصول إلى الغايات المنشودة وبلوغ أسمى الأهداف وأرقاها،والإنسان المعاصر يرى أن الثقافة عنصر هام من عناصر الحياة كالماء والهواء في كل مجالات الحياة العلمية والتقنية والتي من شأنها الرفع من مستوى المجتمعات وتنمية قدراتها ومضاعفة إنتاجها والمحافظة على استمرارية الحياة في إطار منسق منظم في كنف الإمكانيات والطاقات التي وهبها الله للإنسان.
تزدحم شوارع وميادين بلادي بمجلات الذهب والفضة،ومحلات الملابس والأحذية وحتى الخردوات،وما أكثر بائعي السجاير، ولكن مكتبات للكتب والصحف والمجلات قليلة وفي بعض المناطق منعدمة،قاعات للقراءة والاطلاع والبحث لاتذكر.
المطاعم لملئ البطون توجد في كل شارع وكل زقاق،مقاهٍ على طول شوارعنا وفي مياديننا، ولكن غذاء للعقل والروح هذا الحيوان العاقل كما أطلق عليه الناطق والذي بعقله ميزه الله وكرمه عن باقي الحيونات ألا يستحق منا أن نغذيه ونعمل على توسيع مداركه،هذا الدينامو المحرك لهذا الكائن البشري الذي في صمته ووعيه يكون الإنسان سليم الجسم والعقل ألا يحق لنا أن نغذيه كما نغذي أجسامنا ولكن لايتأتّى ذلك إلا من خلال انتشار دور العلم والثقافة بثمن متواضع يستطيع كل إنسان أن يكون الكتاب والمجلة في متناول يده.
فالثقافة: نظرة عامة إلى الوجود والحياة والإنسان قد تتجسد في عقيدة أو تعبير فني أو ملك أخلاقي عملي وهي البناء العلوي للمجتمع الذي يتألف من الدين والفلسفة والفن والتشريع والقيم السائدة في المجتمع.
أويا ـ 1 نوفمبر 2009 |