English Articles
 

الرئيسة arrow تنموية arrow قضايا تنموية arrow الشباب والبطالة في الوطن العربي: تفشي البطالة وهجرة الأدمغة
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا تنموية
Written by أبو مهدي   
Nov 27, 2025 at 12:34 PM

الشباب والبطالة في الوطن العربي: تفشي البطالة وهجرة الأدمغة

أبو مهدي : ما انفكّت معضلة البطالة تستأثر باهتمام وعناية صانعي القرار السياسي في كافة أنحاء العالم وكذلك الباحثين والأخصّائيين في المجالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة. لا غرابة في ذلك، فالبطالة تعتبر في الوقت الحالي أبرز المشاكل الأساسيّة وأكثرها تعقيدا لاسيّما عندما يكون الطرف الأكثر عرضة لها هم الشباب وخاصة منهم حاملي الشهادات العلمية.

 

وبصفة إجمالية، يمكن تعريف البطالة بأنّها الوضعيّة التي يعيشها الفرد الذي بلغ سنّا معينة دون الحصول على شغل والحال أنّه قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه في حدود أجر معيّن دون أن يتوفق في الحصول عليه.

 

وبما أنّنا نحاول التركيز بصفة خاصة على بطالة الشباب. فسوف نحاول استعراض مختلف أشكال وأنواع هذه البطالة، لنسلط الأضواء على انعكاسات هذه الآفة على الاقتصاد العربي.

 

في البداية، هناك شكل من البطالة يكون ناجما عن التنقلات المتواصلة للعاملين بين المناطق والمهن المختلفة نتيجة للتغييرات الحاصلة على مستوى الاقتصاد الوطني. وهي تسمّى البطالة الاحتكاكيّة التي غالبا ما تكون ناجمة عن نقص المعلومات الكاملة والشاملة حول فرص العمل وتشمل صغار السنّ وخريجيّ المعاهد والجامعات.

 

أمّا النوع الثاني من البطالة، فتطلق عليه تسمية البطالة الهيكلية التي غالبا ما تكون جزئية بحيث تقتصر على قطاع صناعي أو إنتاجي معيّن ولكنّها يمكن أن تنتشر في أجزاء واسعة ومتعدّدة من مناطق وجهات البلد الواحد.

 

وغالبا تكون البطالة الهيكلية ناجمة عن الاختلاف والتباين القائم بين هياكل التصرف في توزيع اليد العاملة وهياكل التصرف في الطّلب عليها. ويقترن ظهور البطالة الاحتكاكيّة بحلول الآلة محلّ" الإنسان ممّا يؤدي إلى الاستفتاء عن أعداد هائلة من العمّال.

 

كذلك،توجد البطالة الدورية التي غالبا ما يتسبب فيها ركود قطاع الأعمال وتذبذب الدورات الاقتصادية وعدم كفاية الطلب الكلّي على العمل وتقلّب مستوى التوظيف والتشغيل بتقلب الدورات التجارية أو الموسمية بين الانكماش والتوسع.

 

وفضلا عمّا سبق ذكره، يمكن الحديث أيضا عن البطالة الاختيارية التي ينسحب فيها شخص معيّن من عمله بمحض إرادته لأسباب خاصة، وكذلك، البطالة الإجبارية التي يكون فيها العامل مجبرا على ترك عمله دون إرادته على الرغم من أنّه راغب في العمل وقادر عليه.

 

كذلك، توجد البطالة المقنعة التي تنشأ في الحالات التي يكون فيها عدد العمال المشغلين يفوق الحاجة الفعلية للعمل، ممّا يعني وجود يد عاملة إضافية لا تنتج شيئا تقريبا .

 

هذا إلى جانب البطالة السّافرة التي تعني وجود عدد من الأشخاص القادرين على العمل والراغبين في ممارسته في مستوى تأجير معيّن ولكنّهم لا يتحصلون عليه، مثلما سبق أن ذكرنا. هذا وفي بعض المواسم المعنيّة، تتطلب بعض القطاعات أعدادا هائلة من العمّال إلاّ أنّه عند انتهاء الموسم تتوقف الأنشطة في هذه القطاعات ممّا يستوجب إحالة العاملين على البطالة التي تسمى موسميّة.

 

لكن، مادام شغلنا الشاغل هو أسباب تفشي ظاهرة البطالة في الوطن العربي، ولا سيّما في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، يمكن القول بأن هناك عوامل سلبية متعدّدة لهذه الآفة يمكن تلخيصها على النحو التالي:

ـ إخفاق مخططات التنمية الاقتصادية

ـ نمو قوّة العمل العربية سنويّا

ـ انخفاض الطلب على اليد العاملة العربية على الصعيدين الوطني والدّولي.

ـ الانعكاسات السلبية للبطالة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

ـ انعدام التكامل والتناغم بين مخططات التكوين ومخططات التشغيل..

 

وحتى يكون حديثنا أكثر التصاقا بالواقع، نستعرض فيما يلي بعض الأرقام والمؤشرات حول البطالة في الوطن العربي:

 

أكثر من 300 مليار دولار يستثمرها العرب خارج الأقطار العربيّة

 

عدد الباحثين عن فرص عمل في الدول العربية يتوّقع أن يبلغ خلال سنة 2010  أكثر من 32 مليون شخص.

 

عدد السكان الناشطين سوف يبلغ حوالي 123 مليون خلال سنة 2010.

 

فرص التشغيل تنمو بمعدل 2.5 % سنويا، لكن العجز السنوي سوف يكون في حدود 1.5%، ممّا يعني أنّ عدد العمال الذين سيلتحقون بصفوف العاطلين سوف يبلغ سنويّا 1.5 مليون شخص.

 

حسب تقديرات بعض الأخصائيين، فإن كلّ زيادة في معدّل البطالة بنسبة 1% سنويا تنجم عنها خسارة في الناتج الإجمالي المحلّي العربي بمعدّل 2.5%، أي حوالي 115 مليار دولار.

 

ارتفاع المعدّل السنوي للبطالة إلى نسبة 1.5% سوف يرفع في فاتورة الخسائر السنويّة إلى أكثر من 170 مليون دولار، وهو مبلغ يمكن أن يوّفر حوالي 9 ملايين فرصة عمل.

 

ما تتقضاه الكفاءات العربية ذات التكوين العالي لا يتعدّى ما تمنحه الدّول المتقدّمة في شكل منح للعاطلين، ممّا يساهم في هجرة الأدمغة والكفاءات العلمية التي أنفقت عليها الدّول العربية أموالا هامّة طيلة تكوينها وتأهيلها.

 

ضعف الاهتمام بالبحث العلمي وعدم وجود مراكز البحث بالعدد اللاّزم.

 

حسب إحدى الدّراسات، تمّ تقدير الخسارة الاقتصادية التي تتكبّدها الدّول العربية بسبب هجرة كفاءاتها وأدمغتها بأكثر من 1.57 مليار دولار سنويّا.

 

تفشي الآثار والانعكاسات الأمنيّة والنفسيّة للبطالة في البلدان العربية

 

حسب إحدى الدّراسات، يمكن أن تؤثر البطالة سلبا على مدى قناعة الأفراد بشرعية الامتثال للأنظمة والمبادئ والقواعد السلوكيّة المألوفة في المجتمع.

 

الفقر والبطالة يؤديان إلى حالة من الرفض والعداء تجاه المجتمع وعدم الإيمان بشرعيّة أنظمته، ممّا يؤدي إلى الانحراف والسلوك الإجرامي، لاسيّما جرائم الاعتداء على النفس.

 

الفرد العاطل قد يصاب بفقدان الشعور بالانتماء إلى المجتمع وينتابه إحساس بالظلم والقهر، مما يؤكد لديه النقمة وانعدام التكيّف مع الأنظمة والضوابط الاجتماعية والزيادة في عدد الجرائم.

 

البطالة تؤدي إلى انخرام أواصر الروابط التي يحملها الفرد تجاه المؤسسات الرسمية والأنظمة والقيم الاجتماعية السائدة.

 

البطالة غالبا ما تتسبب في حالات عدم التوافق النفسي والاجتماعي، فضلا عن الاضطرابات النفسية والشخصية، مثل عدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة.

 

نسبة الفقر في البلدان العربية تزداد بمعدّل 1.7 % سنويا.

 

أكثر من 36% من سكان البلدان العربية يعيشون تحت خطّ الفقر، ونصيب الفرد من الدّخل في هذه البلدان لا يتعدّى 1500 دولار سنويّا.

 

أكدت إحدى الدراسات أنّ استثمار جزء قليل جدّا من الأموال العربية المودعة خارج الوطن العربي كفيل بالقضاء على الفقر العربي.

 

العديد من التقارير أكدّت أن أزمة البطالة بدأت تتفاقم وتتوّسع في عدد من المجتمعات العربية مثل العراق وفلسطين ومصر وغيرها، وبالتالي فإنّ سياسات التجاهل والتغاضي المعتمدة لم تعد تنفع.

 

الأحداث والتطوّرات المتسارعة وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ساعدت في تفاقم أزمة البطالة بهذه المنطقة، فضلا عن معضلة الهجرة الواسعة غير الشرعيّة.

 

حسب تقديرات المنظمات المختصة، وعلى الرغم من شدّة  القيود المفروضة على الهجرة، فإنّ " قوارب الموت" التي تحمل المهاجرين خاصة من شمال إفريقيا إلى الضفة الأوروبيّة تحوّلت إلى مآس وكوارث...

 

مواطنون ـ 27 نوفمبر 2009

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.