|
العصر الحجري لم ينتهي لإنتهاء الحجارة .. فهل ينتهي عصر النفط قبل إنتهاء النفط؟
كريس ارسينو: "العصر الحجري لم ينتهي بسبب نقص الحجارة، وعصر النفط سوف ينتهي قبل أن ينتهي النفط". قالها في السبعينات وزير النفط السعودي ذائع الصيت أحمد زكي اليماني، وأصبحت منذ ذلك الحين بمثابة بوصلة يهتدي بها الخبراء وصانعو القرار عندما يتعلق الأمر بقضايا الطاقة. يبدو أن هذه النبوءة الشهيرة أصبحت علي وشك التبلور في صورة حقيقة واقعة بغض النظر عن إتخاذ قمة التغيير المناخي الجارية في كوبنهاغن قرارات ملزمة بخفض إستهلاك النفط من عدمه.
فتؤشر أحدث التقديرات الجيولوجية والإقتصادية حول عن مدي وفرة النفط والقدرة علي تحمل تكلفته، إلي أن العالم سوف يضطر إلي تخفيض إستهلاكه من مصدر الطاقة هذا. وتتعالي يوما بعد يوم الأصوات القائلة بأن العالم لا يسير نحو نفاذ النفط، لكن زيادة الطلب المتوقعة تهدد إمكانيات الإعتماد عليه.
فقد كشفت وثيقة "سرية" من إعداد شرطة الخيالة الملكية الكندية، حصلت عليها وكالة بموجب حق حرية المعلومات، أن إجمالي الإستهلاك العالمي من النفط سيبلغ حوالي 100 مليون برميلا، يوميا، بحلول عام 2015 ، أي بزيادة قدرها 22 في المائة بالمقارنة بالمستوي الحالي.
هذه الوثيقة المحظورة، التي شاركت في إعدادها هيئات حكومية كندية، تقدم صورة داكنة عن مستقبل أمن الطاقة، أكدتها جهات ومصادر أخري مختلفة.
ففي 2005 تنبأت وكالة الطاقة الدولية التي تأسست في باريس في عام 1973 إثر أزمة الطاقة العالمية، أن إنتاج العالم من النفط سيترتفع إلي 120 مليون برميلا في اليوم بحلول عام 2030 بالمقارنة بإجمالي 85 مليون برميلا في اليوم في عام 2008.
لكن وكالة الطاقة الدولية "إضطرت إلي تخفيض توقعاتها إلي " 116 مليون برميل يوميا ثم إلي 105 مليونا"، حسب مسئول رسمي بالوكالة في حديث له مع جريدة غارديان في أوائل نوفمبر شريطة عدم الكشف عن هويته.
وبدورها، شرعت وزارة الطاقة الأمريكية في تخفيض تقديراتها لتوفر النفط. ففي عام 2007 توقعت الوزارة أن يبلغ 107,2 مليون برميلا يوميا بحلول عام 2030. لكنها خفضت مجددا تقديراتها في الصيف الماضي إلي 93,1 برميلا في اليوم.
أما كبير الخبراء الإقتصاديين السابق جيف روبين، فقد صرح لبرنامج الأسواق العالمية لشبكة CIBC “إننا نفقد إربعة ملايين برميلا في اليوم" بسبب نضوب الإنتاج.
وأفاد في حديث لوكالة انتر بريس سيرفس في يونيو الماضي "سنضطر في الخمس سنوات القادمة إلي إيجاد 20 مليون برميل يوميا من مصادر إنتاج جديدة، لمجرد أن نستطيع (مواصلة) إستهلاك ما نستهلكه اليوم".
ومن جانبه أشار كريستوف دي مارجيري، رئيس مجلس إدارة "توتال اس ا"، ثالث كبري شركات النفط في أوروبا، إلي أن العالم لن يكون قادرا علي إنتاج أكثر من 89 مليون برميل في اليوم، فيما صرح زميله في شركة كونكوفيليبس في مؤتمر في لندن في الشهر الماضي، أنه يشك في أن يستطيع المنتجون تلبية الطلب علي النفط في الأجل الطويل.
وتجدر الإشارة إلي أن العالم لن يبقي دون نفط تماما بمعني الكلمة، فيمكن إنتاج البنزين ووقود وسائل النقل من الفحم ومصادر نفط محلية، ولكن بتكاليف إقتصادية وبيئية باهظة بالمقارنة بالخام التقليدي.
وأخيرا، يذكر أن العديد من المسئولين بوكالة الطاقة الدولية في باريس يعتقدون أنها تضخم التوقعات بغية تهدئة روع الأسواق المالية العالمية، وأنه سيكون من المستحيل المحافظة علي مستوي إنتاج قدره 90 إلي 95 برميل يوميا، لكن هناك مخاوف من إنتشار حالة من الذعر في هذه الأسواق حال تخفيض هذه التقديرات، وفقا لأحد كبار المسئولين بالوكالة في حديث لصحيفة غارديان.
آي بي إس ـ ديسمبر 2009
|