English Articles
 

الرئيسة arrow وطنية arrow التجربة الليبية arrow عدم حضور جلسات المؤتمرات الشعبية عزوف أم مقاطعة
PDF Print E-mail
تجارب سياسية - التجربة الليبية
Written by فتح الله سرقيوه   
Jan 02, 2026 at 07:02 PM

عدم حضور جلسات المؤتمرات الشعبية عزوف أم مقاطعة

فتح الله سرقيوه: لقد كانت لى مقالة نشرت فى موقع فيلادلفيا بعنوان (قدرنا فى هذا الوطن أن نعلّى من شأن مفسدينا) تطرقت فيها إلى تاريخ المؤتمر الشعبى الأساسى (البلاد) بدرنه وقد كنت فى منتهى الشفافية لسرد أحداث وقائع جلسات هذا المؤتمر فى ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن (تاريخ جيل أو يزيد) عاش أحداثها بمرها وحلوها عفواً بمرها فقط ، ومتناقضات كثيرة حتى وصل إلى قناعة بأن هذا المسار يحتاج إلى إعادة دراسة جذرية

 

فلم تعد الأمور مقنعة لأحد فهذا الجبل لديه من المعرفة ما يجعله يفكر فيما حوله سواءً فى إطار السياسة العامة أو المتغيرات الإقتصادية والإجتماعية التى يعاني منها المجتمع وخصوصاً هذا الجيل الحالى الذى إصطدم بالحقيقة المرة بأن الوعود لم تكن صادقة وأن حياته مرهونة بخطاب حماسى هنا أو دردشة هناك أو تصريح عابر  فلا تحقق لهم الإنتقال من التخلف إلى التقدم ولا ثروة تم توزيعها ولا تعليم متطور يضمن لهم مستقبل أفضل ولا معيشة مستقرة هادئة ولا ولا ولا .

 

فى مساء هذا اليوم الموافق 28/12/2025 إنطلقت بخطوات متعثرة إلى مقر المؤتمر الشعبى الأساسى البلاد (مؤتمرمركز المدينة) كما يطلق عليه وما أن وصلت إلى المقر حتى شاهدت أمامه (سيارة إذاعة درنه المحليه) ومكرفون يبث بأعلى صوت فقلت فى نفسى لا شك أننى لن أجد مكاناً فى داخل القاعة فلا بد أن القاعة إزدحمت بحيث يتم نقل الجلسة للخارج عن طريق مكبرات الصوت

 

وأنا فى طريقى إلى القاعة المتواجدة بالدور الأول وجدت صعوبة وأنا أصعد درجات السلم لأصل إلى أعلى المبنى القديم (المسمى مسرح عبدالهادى) وذلك من أكوام التراب وبقايا السجائر المبعثرة على درجات السلم ،

 

وما إن دخلت القاعة حتى تغيرت الصورة أمامى وإختلف الإنطباع الأول ولم يكن فى القاعة سوى (أمين المؤتمر) الذى يجلس وحده وبضع من أعضاء المؤتمر لا يزيد عددهم عن (سبعة مواطنين) لا غير ، وبمجرد أن ألقيت السلام حتى توجه أمين المؤتمر لى وقال نريد رأيك يا مهندس فى جدول الأعمال ،

 

لا شك أن الأستاذ/ أمين المؤتمر شخصية معروفة وهو مدرّس له قدره وإحترامه وأنا اقدره وأعلم أنه يبذل كل ما فى جهده محاولاً تقديم الخدمات للمواطن من خلال مؤتمره، ولكن الأمر يتعلق بقضايا وترسبات من عدم تطبيق قرارات المواطنين الذى طالبوا بها منذ أكثر من ثلاثة عقود فلم يجدوا سبيلاً إلا عدم الحضور كرد أكرهوا عليه من قبل الجهات ذات العلاقة التى تتحمل كل سلبيات الماضى وتبعاته من الأخطاء والتجاوزات والقرارت غير المدروسة .

 

أول ما تطرقت إليه هو تلك الأتربة والأوساخ المتواجدة على درجات السلم فلا شك أنها تعطى إنطباعاً سيئاً ومدخلاً غير لائق ونحن نهدر الأموال الطائلة، فكان رده .. فى هذه الجلسة لم تقم أمانة مؤتمر الشعبية  بصرف نثريات للمؤتمرات الشعبية لكى تنفق على إحتياجاتها ، وأؤكد أننى عندما طلبت كأس من الماء قام أمين المؤتمر شخصياً بإخراج مبلغ من جيبه الخاص وأرسل أحد الحاضرين بحيث تناقص العدد إلى (ستة) لكى يأتى بماء للقاعة ، فهل هذا يجوز والمثل الشعبى يقول (إللى إدير مناب يستعد له) .

 

المهم قبل مواصلة حديثى إستأذنت أمين المؤتمر فى أخذ صورة له، فقد سمح لى بذلك غير أن  الصورة لم تكن واضحة هى كذلك وكأن الضبابية تلاحق كل شئ داخل المؤتمر وأقدم إعتذارى عن ذلك ..

 

تحدثت فى المؤتمر وهو المكان الذي يقولون عنه أن الحديث فيه لا يجلب المتاعب لأنه مكان لحرية الرأى والشفافية والوضوح ، حتى وإن لم يتواجد أحد تحدثت من خلال المؤتمر وشرحت رؤيتى الشخصية التى ربما لا تتوافق مع توجهات المؤتمر أو المطلوب منه فى إطار الصياغة التى ربما قد تكون معدة سلفاً.

 

ولكننى أودعت تلك الرؤية بالمؤتمر وهى كالآتى :

1 ـ لا سبيل لنا سوى دعم برنامج ليبيا الغد فهو السبيل الوحيد فى ظل الظروف القائمة فلا خروج من هذا المأزق إلا بدعم هذا التوجه لإعادة الثقة لهذا الجيل فى الدولة بشكلها الجديد وترسيخ العدالة والمساواة بين أبناء المجتمع لأن ليبيا أصبحت تمتلكها فئات معينة من الشعب الليبى وكأنها ورثتها من خلال السجل العقارى بينما أبناء وأحفاد الشرفاء الذين ناضلوا من أجل حريتها وإستقلالها أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية .

 

2 ـ لا بد من محاسبة كل من إنحرف عن الطريق السليم وزيراً كان أو مواطناً عادياً فى إهدار المال العام وبأى طريقة كانت ولا يستثى أحد فى ليبيا ، فهذه هى الشفافية والوضوح وإلا سنظل كما نحن ولا يمكننا تدارك العواقب التى قد تحدث فى غفلة من الكل وساعتها يخرج الأمر من بين أيدى الجميع ولنا عبرة فى المجتمعات الدولية والعربية وكيف إنتهت  دول فى غضون ساعات .

 

3 ـ دعم المصالحة الحقيقية يتجسد فى التعويض المادى والمعنوى وتطييب الخواطر فشتان ما بين اليوم والأمس فلكل يوم لهجته فليس هناك أجمل من لغة الكلمة الطيبة وجبر الخواطر والإبتعاد عن الوعيد والتهديد وإلقاء الشتائم والإقصاء وتهميش الغير، فالمصالحة إما أن تكون أو لا تكون ولكن لكل شئ ثمنه فراحة البال والإستقرار والهناء والإلتفاف والإحتضان لا يمكن أن يتحقق إلا بالنزول إلى مستوى المواطن الكادح البسيط  الذى لازال يحلم بسكن صحى ومدرسة لأبنائه وعلاج لأسرته ودخل ثابت يسد حاجته فهو لا يريد الكماليات ولا القصور ولا الحسابات فى أوروبا، فهذا المواطن هو الورقة الرابحة التى تعطى الإستمراية والهدوء وتجاوز المأزق الحالى .. وليسوا أولئك اللصوص الذى أفسدوا كل شئ وغيروا ملامح ليبيا الجميلة .

 

هنا أود القول أن هذه المرة خرجت من المؤتمر وأنا فى شدة الأسف على عدم الوضوح والشفافية ولماذا وصلنا إلى هذا الحد من عدم القناعة ؟  بأن الأمر لم يعد عزوفاً بل قد يصل إلى درجة المقاطعة ، فمؤتمرنا حتى وإن لو قدم قائمة بالحضور تصل المئات أو الآلاف فأنا لدى مشاهدتى ورؤيتى بأن مؤتمرنا هو مؤتمر لم يحضر أحد ومن حضر ربما يكون (من أجل الفضول أو خاطم طريق كما يقال ) وليس الهدف المشاركة فى النقاش أو الحوار وخلق جدول للأعمال …

 

فهل من أحد يضعنا على سكة الإستقرار والأمان قبل فوات الأوان. 

 

31 ديسمبر 2009                                                    

 

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.