|
ليبيا وتأزم جديد للعلاقات مع اوروبا
د. سمير عبد الرسول العبيدي: تميزت العلاقات الليبية مع محيطها الأوربي والمتوسطي بحالة من عدم الاستقرار نتجت بشكل أساسي عن التباين في العلاقة مع الولايات المتحدة ، وتمسك الطرفين بمواقفهما المعلنة من القضايا الخلافية ؛ برغم من إنها شهدت حالة من التطور عقب رفع الحصار عن ليبيا اثر حل " قضية لوكربي" ، وفتح ليبيا لقطاعها النفطي أمام الشركات الأجنبية وتحديدا الغربية ،
ثم تتويج ذلك كله بعقد اتفاقية الصداقة والتعاون مع ايطاليا بتاريخ 30/8/2008، والتي تشكل سابقة قانونية – تاريخية ، مهدت لتنقية أجواء العلاقات بين البلدين خاصة والاتحاد الأوربي عامة.
لكن هذه العلاقات تعرضت لنكسة جديدة ، اذ أوقفت ليبيا منح تأشيرات الدخول لجميع مواطني الاتحاد الأوروبي باستثناء بريطانيا بدءا من يوم الاثنين 15/2/2010. وأكدت إيطاليا الإجراء الليبي وقالت إن الدول المعنية به تنسق لاتخاذ القرار المناسب.
وبرغم أنه لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي من الحكومة الليبية لهذا القرار، فإن وكالة رويترز نسبت لمسؤول في مطار ليبي القول إن القرار -الذي لم تفسر أسبابه رسميآ- اتخذ بالفعل.
كما نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة أويا -المقربة من سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي عن مسؤول ليبي لم يحدده القول إن هذا الإجراء ينطبق على جميع الدول التي تتعامل بما يعرف بتأشيرة شنغن التي تشمل غالبية الدولية الأوروبية.
وأشارت إلى أن المسؤول نفسه أكد لها أن هذا الإجراء لا ينطبق على رعايا المملكة المتحدة.
تأكيد إيطالي
ولقد أكدت الخارجية الإيطالية الإجراء الليبي الذي قالت إنه جاء ردا على قرار سويسرا الأخير بمنع 188 ليبيا -ومن ضمنهم الزعيم الليبي وعائلته- من دخول أراضيها.
وبحسب متحدث باسم الخارجية الإيطالي فإن "الرد الليبي على القرار السويسري أثر على جميع الدول من منطقة شينغن"، وأضاف أن "الاتصالات جارية بين بلدان المنطقة للتنسيق بشأن هذا الإجراء".
ووفقا لصحيفة أويا فإن قرار منع الليبيين من دخول سويسرا يشمل مشرعين ومسئولين من مكتب رئيس الوزراء, إضافة إلى عسكريين واقتصاديين
كما أعلنت المفوضية الأوروبية في اليوم نفسه أن الاتحاد الأوروبي يدرس "الرد المناسب" لقرار ليبيا عدم منح تأشيرات دخول إلى رعايا دول فضاء شنغن. وقالت المفوضة الأوروبية المكلفة الشؤون الداخلية والهجرة سيسيليا مالستروم ان "المفوضية تدين قرار السلطات الليبية الأحادي والمبالغ فيه".
وأوضحت إن مشاورات مقررة مع الدول الأعضاء ودول فضاء شنغن "لاتخاذ قرار للرد بالشكل المناسب قبل نهاية الأسبوع". وقررت ايطاليا الاثنين أن تنصح رعاياها بعدم السفر إلى ليبيا بعد هذا القرار المفاجئ.
واتهم وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الاثنين برن بأنها "ترتهن دول فضاء شنغن كافة" بقرارها، بحسب صحيفة ليبية، منع دخول 188 شخصية ليبية الى أراضيها.
وقال فراتيني في مقابلة مع "سكاي تي جي 24" انه على سويسرا "حل مشكلة ثنائية" ولكن "ليس على حساب الجميع"، مضيفا انه أكد لسويسرا إن الموقف "حساس جدا".وفي وقت سابق أوصت الخارجية الايطالية رعاياها بعدم السفر إلى ليبيا اثر القرار المفاجئ لهذا البلد عدم منح تأشيرات دخول لمواطني دول شنغن.وكان مسئول ليبي طلب عدم كشف اسمه أعلن الأحد "إن ليبيا قررت وقف منح التأشيرات لكل الرعايا الأوروبيين"، موضحا في الوقت نفسه ان هذا الاجراء يشمل فقط الرعايا المشمولين بفضاء شنغن كما أفادت صحيفة اويا الليبية.
ولم تكشف الصحيفة سبب هذا الاجراء لكنها نشرت في وقت سابق على موقعها الالكتروني معلومات مفادها أن سويسرا منعت 188 مسؤولا ليبيا من دخول أراضيها على خلفية الازمة الدبلوماسية بين برن وطرابلس.وأكدت الصحيفة استنادا إلى "مسؤول ليبي رفيع المستوى" لم تسمه إن اللائحة تتضمن العقيد القذافي "وأفراد أسرته ومنهم سيف الإسلام القذافي رئيس مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية وعدد من الشخصيات المسئولة في أمانة مؤتمر الشعب العام (البرلمان) واللجنة الشعبية العامة (الحكومة) ومسئولين اقتصاديين وبعض القيادات العسكرية والأمنية".
وسويسرا أصبحت عضوا في فضاء شنغن الأوروبي بلا حدود داخلية اعتبارا من 12 كانون الأول/ديسمبر 2008. واندلعت الأزمة بين البلدين اثر اعتقال نجل العقيد هانيبال القذافي وزوجته في تموز/يوليو 2008 في جنيف بناء على شكوى تقدم بها اثنان من خدمهما "بدعوى تعرضهما لسوء معاملة".وتوترت العلاقات بين البلدين بعد ذلك واتخذت ليبيا إجراءات انتقامية بسحبها موجوداتها من المصارف السويسرية، بينما سحبت برن عددا من شركاتها وفرضت قيودا على منح تأشيرات شنغن للمواطنين الليبيين. ولا تزال طرابلس تحتجز مواطنين سويسريين تتهمهما "بالإقامة غير الشرعية" و"ممارسة نشاطات اقتصادية بشكل غير قانوني ومن جانبه عبر الاتحاد الأوروبي عن “أسفه،” الثلاثاء 16/2/2010بعد أن قالت مصادر إن ليبيا أوقفت إصدار تأشيرات الدخول لجميع مواطني دول الأتحاد الأوروبي في منطقة “شينغن” باستثناء بريطانيا، على خلفية نزاع دبلوماسي مع سويسرا.
وقال بيان للاتحاد الأوروبي نشر الثلاثاء على موقعه الرسمي: “نأسف لمثل هذا الإجراء.. فإجراءات تعليق تأشيرات الدخول تمت من جانب واحد وهي غير مناسبة،” مضيفا أنه “حتى مواطنين من الدول الأعضاء في شينغن.. كان بحوزتهم تأشيرة سارية منعوا من الدخول وأعيدوا.”
والاثنين قالت صحيفة “أويا” المقربة من سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي إن “ليبيا ستتخذ إجراءات صارمة ردا على قائمة سويسرا.”.وظهر بيان على موقع وزارة الخارجية الفرنسية الإلكتروني يؤكد أن ليبيا أوقفت منح تأشيرات لمواطني دول منطقة “شينغن”، وهي 25 دولة أوروبية تضم دولا أخرى مثل سويسرا ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.ورغم تأكيدات عدد من وزارات الخارجية الأوروبية، إلا أنه لم يصدر تأكيد رسمي من الحكومة الليبية، إلا أن صحيفة “أويا” نقلت عن مسؤولين وشهود عيان في مطار طرابلس قولهم، إن القرار اتخذ بالفعل.
وقالت الصحيفة: “نفذت ليبيا قرراها بمنع دخول رعايا دول الإتحاد الأوروبي أراضيها، ومنعت السلطات الأمنية بمطار طرابلس دخول الأوروبيين من الدول الأعضاء في هذا الاتحاد، مستثنية بذلك الرعايا البريطانيين.”ونقلت الصحيفة عن شهود عيان بمطار طرابلس قولهم، إن “سلطات المطار لم تسمح لأي أوروبي من دول الاتحاد بالدخول إلى البلاد،” فيما قال آخر للصحيفة: “لقد تم ترجيع من وصل منهم اليوم على الطائرات التي جاؤوا على متنها"
كما سعى الاتحاد الأوربي إلى إيجاد حل للمشكلة وفي هذا السياق التقي وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني يوم الأربعاء مع امين الاتصال الخارجي الليبي(وزير الخارجية) موسى كوسا في مقر وزارة الخارجية الإيطالية بالعاصمة روما، في مسعى للتوصل إلى حل لمسألة منع ليبيا دخول الأوروبيين من منطقة شنغن. وسيحضر هذا اللقاء وزير الخاريجية المالطي المالطي تونيو بورغ.ونقلت وكالة "آكي" الإيطالية للأنباء عن مصادر من وزارة الخارجية الإيطالية تأكيدها ان المسؤولين الثلاثة سيجتمعون قبل عقد مؤتمر صحافي.وأوضحت المصادر ان اجتماعات مماثلة عقدت بشكل دوري بين وزيري خارجية إيطاليا ومالطا وامين الاتصال الخارجي الليبي، من قبل في إطار التنسيق المشترك على الصعيد الأمني ولا سيما في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية بحرا.
ويأتي هذا الإعلان عن اللقاء في إطار الجهود التي تبذلها إيطاليا لحل أزمة التأشيرات بين الجماهيرية الليبية ودول شنغن، حيث اصدرت طرابلس قرارا يوم الأحد الماضي منعت فيه مواطني هذه المنطقة من دخول أراضيها، فيما اعتبر ردا على ممارسات أوروبية وخاصة سويسرية مماثلة، في حق المواطنين الليبيين.
وفي اقتراح لحل الخلاف، دعا وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إلى منح "المواطنين الليبيين تأشيرات دخول لمنطقة شنغن باستثناء سويسرا"، مشيرا إلى ان "الحل سيكون على المستوى الجماعي الأوروبي" خلال قمة وزراء خارجية الاتحاد المقبلة.
ويشار إلى ان دول منطقة شنغن هم كل دول الاتحاد الأوروبي، في ما عدا بريطانيا وإيرلندا، بالإضافة إلى إيسلندا والنروج وسويسرا.
الموقف السويسري: على صعيد آخر، أمسكت الخارجية السويسرية عن التعليق على تصريحات الوزير فراتيني لكنها جددت تمسك برن بسياستها المتشددة في مجال التأشيرات تجاه المواطنين الليبيين رغم الانتقادات الإيطالية. وأوضح أدريان سولبرغر، المتحدث باسم وزارة الخارجية في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية، أن "سويسرا تواصل انتهاج سياسة تضييقية في مجال التأشيرات".وكانت سويسرا شددت سياستها فيما يتعلق بمنح التأشيرات تجاه ليبيا في الخريف الماضي إثر إقدام السلطات الليبية على اعتقال رجلي الأعمال السويسريين المحتجزين في الجماهيرية لفترة استمرت 52 يوما. من جهة أخرى لم تعترف الكنفدرالية السويسرية رسميا بوجود هذه القائمة السوداء (التي ذكرت صحيفة "أويا" المقربة من سيف الإسلام القذافي يوم السبت 13 فبراير أنها تشتمل على 188 اسما من بينهم العقيد القذافي وأفراد عائلته وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والإقتصاديين) لكن الأوساط المعنية في برن تؤكد أن المبادرة السويسرية حصلت على موافقة الدول الأخرى الأعضاء في فضاء شنغن.وكانت ليبيا هدّدت قبل عدة أسابيع، بتشديد سياستها في منح التأشيرات، وخاصة تجاه رجال الأعمال ومدراء الشركات الأوروبية العاملة فوق أراضيها، وجاء ذلك في سياق الردّ على التشدّد الذي مارسته برن منذ شهر أكتوبر 2009 في شروط منح تأشيرات شنغن للمواطنين الليبيين، جرّاء رفض طرابلس التعاون في ملف المواطنين السويسريين المحتجزين في ليبيا منذ أكثر من عام ونصف. ومنذ ذلك الحين، لا تمنحُ السلطات السويسرية تأشيرات من هذا القبيل إلا "بصفة استثنائية وفي حالات خاصة.
وسبق لبرن أن طلبت في شهر نوفمبر 2009 من الدول الأعضاء في فضاء شنغن، تطبيق سياسة تأشيرات تضييقية تجاه الطلبات الواردة من ليبيا. وفي ذلك الشهر، رُفِـضت تأشيرات لرئيس الوزراء الليبي ولعدد من كبار المسؤولين، وهو ما دفع خالد قايم، نائب وزير الخارجية الليبي آنذاك إلى التنديد بما أسماه "تضامنا منهجيا ومُـبرمجا مع سويسرا" من طرف الأوروبيين.
ومن الناحية المبدئية، يحِـق للمتحصِّـلين على تأشيرة شنغن التنقّـل بحرية بين البلدان الأعضاء، إلا أنه يُـمكن لكل بلد عضو على حِـدة، أن يحظُـر دخول أراضيه على أشخاص محدّدين، مثلما فعلت سويسرا فيما يتعلّـق بليبيا. من جهة أخرى، تتوفّـر الدول الأعضاء على حقّ الاستشارة والفيتو بخصوص منح تأشيرات شنغن، وتبعا لذلك، يُـمكن لها أن تمنع بعض الليبيين من السفر إلى أي مكان في فضاء شنغن.
وكما هو معلوم، فإن طرابلس تحتجز منذ منتصف يوليو 2008، رجُـلـي الأعمال السويسريين ماكس غولدي ورشيد حمداني بعد أن وُجِّـهت لهما اتهامات بـ "الإقامة غير المشروعة" و"ممارسة أنشطة اقتصادية غير قانونية". وفيما تمّـت تبرئة رشيد حمداني من جميع التهم الموجّـهة إليه يوم 7 فبراير، إلا أنه لا زال ينتظر استعادة جواز سفره والحصول على تأشيرة خروج، كي يتمكّـن من مغادرة الأراضي الليبية. في المقابل، خفّـضت محكمة استئناف يوم الخميس 11 فبراير الحُـكم الصادر على ماكس غولدي، من 16 إلى 4 أشهر سِـجنا بتُـهمة الإقامة غير المشروعة، فيما حُـكم عليه سابقا بدفع غرامة (800 دولار) في القضية الثانية
* باحث اكاديمي – الجامعة المستنصرية – العراق - بغداد
القدس العربي ـ 19 فبراير 2010 |