English Articles
 

الرئيسة arrow سياسية arrow قضايا سياسية arrow معمـر القذافـي يعزل ليبيا عن العالم مرة أخرى!
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا سياسية
Written by محمد الكفراوي   
Feb 20, 2026 at 09:23 PM

معمـر القذافـي يعزل ليبيا عن العالم مرة أخرى!

محمد الكفراوي: يستمر الأخ العقيد معمر القذافي في اتخاذ مواقف حادة وعنيفة، كردود أفعال لا تتناسب مع حجم الأفعال، ومن ضمن ذلك ما نُشر عن القرار الليبي بتجميد تأشيرات الدخول إلى أراضيها الخاصة برعايا الاتحاد الأوروبي، ما عدا بريطانيا، وهو ما أكدته الحكومة الإيطالية، واعتبرته رداً قاسي اللهجة من القذافي على القرار الذي صدر بمنع 180 شخصية ليبية، على رأسهم الرئيس الليبي نفسه، من دخول الأراضي السويسرية،

  

ورغم عدم إعلان الحكومة الليبية هذا الخبر أو القرار بشكل رسمي، إلا أن إحدى الصحف الليبية القريبة من نجل العقيد، نشرت خبر تعليق التأشيرات للأوروبيين، كما نشرت من قبل خبر منع القذافي والشخصيات الليبية من دخول سويسرا.

 

قرار منع الأوربيين من دخول ليبيا، ليس بالقرار الهين أو العابر الذي يمكن أن يصدره مسؤول دون أن يعلم مسؤول آخر أكبر منه في السلطة، ما يكشف أن القرار سيادي بالأساس، ومصدره الرئيس الليبي نفسه، حتى لو لم يعلن عن ذلك صراحة، وحتى لو ادعى أحد مرؤوسيه أنه أصدر القرار دون علمه، انتقاماً له ورداً لاعتباره ، ولكن الغريب فعلاً أن تأتي ردة فعل القذافي بهذه الطريقة الأقرب للتفكير القبلي البدائي، فحين يُمنع من دخول بلد بسبب مشاكل دبلوماسية معها، يحرم البلد والبلاد المجاورة لها أو التي تقع في محيطها الجغرافي من دخول بلاده، إنه انتقام القبيلة الذي يعود إلى عصور سحيقة في التاريخ، ولا يتماشى أبداً مع الأمر الواقع والتطورات السياسية التي يشهدها النظام العالمي، والعلاقات التي تربط بين الدول في العصر الحديث.

 

هذا القرار يدفع ليبيا مرة أخرى باتجاه العزلة، بعد أن عانت سنوات طويلة من العزلة الدولية بسبب حادث لوكيربي، واستمرت تعاني من تلك العزلة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية على مدى ربع قرن، إلى أن تصالح الرئيس الليبي مع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وأقام علاقات اقتصادية معها، وشهدت البلاد من بعدها ازدهاراً في الاستثمارات الأوروبية تحديداً، لتجد نفسها مرة أخرى في موضع العزلة، ولكن هذه المرة بإرادتها، وبقرار عفوي من رئيسها، حتى لو لم يعلن عنه صراحة.

 

الدوافع الانتقامية وراء قرار تعليق التأشيرات تكاد تكون عبثية تماماً، فلا مبرر من إعلان العداء لقارة بأكملها، لمجرد الرد على قرار بالمنع من دخول إحدى الدول، والسبب المباشر وراء هذه الأزمة كلها محاكمة رجلي أعمال سويسريين في ليبيا، وهو سبب يدخل في صلب المصلحة المتبادلة بين ليبيا والدول الأوروبية، ويضع أكثر من علامة استفهام أمام أي مستثمر أوروبي يفكر في الاستثمار بليبيا، ما عبرت عنه بعض الدول صراحة، مؤكدة التأثير السلبي السيء لهذا القرار على العلاقات الاقتصادية بين ليبيا والعديد من الدول الأوروبية.

 

ليست هذه هي الصورة الهزلية الوحيدة التي ظهر بها النظام الليبي أمام العالم، فهناك العديد من المواقف الأخرى الأكثر هزلية ظهر فيها الرئيس الليبي نفسه على المسرح السياسي الدولي، وراح يلقي الاتهامات تارة، ويلعب دور البطل الثوري الذي يحاول أن يصلح العالم تارة أخرى، ودور المهادن المتعقل تارة ثالثة، خاصة في علاقات بلاده مع الدول الأوروبية التي انحدرت إلى درجة العدم في حالات، وإلى درجة العداء والمقاطعة التامة في حالات أخرى، وكانت قضية لوكيربي هي الطامة الكبرى التي عزلت النظام الليبي تماماً عن العالم، ومن بعدها تصريحاته التي بدت للبعض وكأنها داعمة للجماعات أو التنظيمات المتطرفة، لدرجة أن أشار البعض إلى تخوف العقيد من إعادة فتح قضية لوكيربي، حتى لا يطاله الاتهام بالمشاركة في هذه العملية، التي تم فيها تفجير طائرة أمريكية، وأدين في الجريمة اثنان من ليبيا.

 

القرار الليبي الأخير يعيد إلى الأذهان عصر العزلة، خاصة أن الملف الليبي شبه مجمد في العديد من الدول الأوروبية، ما عدا دول قليلة تجد في ليبيا دولة نفطية نموذجية، وأرضاً بكراً للاستثمارات، وتحاول الاستفادة منها بقدر الإمكان، وعلى رأسها إيطاليا والمملكة المتحدة، وإن كان قرار تجميد التأشيرات استثنى بريطانيا حرصاً على المصالح الاستثمارية والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، إلا أنه لم يستثنِ إيطاليا، التي أعلن مسؤولوها تضررهم من ذلك القرار، ما يؤكد أنه قرار ارتجالي وغير مدروس، وصادر بغرض الانتقام دون تمييز.

 

ربما يكون هذا القرار ضربة استباقية من النظام الليبي بعد أن فشل في إقامة علاقات طبيعية مع بعض الدول الأوروبية، ومن ثم وجدها فرصة لاستعراض قوته، وتأديب الدول التي رفضت أو تجاهلت فكرة إقامة علاقات سياسية أو اقتصادية مع ليبيا، ولكن حتى في هذه الحالة يتحول القرار إلى موقف شخصي، وقرار ارتجالي أكثر منه موقف سياسي، فهو يقطع الطريق على أية علاقات مستقبلية، رداً على رفض إقامة علاقات في وقت سابق.

 

موقع السياسي الكويتي ـ 19 فبراير 2010

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.