|
الاقتصاد الليبي.. في مفترق الطرق
د. مصطفى الصالحين الهوني: بعد ما يزيد عن ثلاثة عقود تم خلالها تجربة سيطرة الدولة "القطاع العام" على فعاليات الاقتصاد الليبي أصبح من الواضح أن التجربة تحتاج إلى تقييم شامل.. فالبرغم من إحداث تطور ملحوظ في البنية الاقتصادية المادية، خاصة الاتصالات والمواصلات، كذلك انخفاض معدلات الأمية إلى أقل من 10% وارتفاع نسبة الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة، كذلك بناء العديد من المستشفيات والمصحات،
إلا أن قطاع النفط ما زال المسيطر على القطاعات الإنتاجية والخدمية ويمثل المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي "حوالي 70%" كذلك يعتبر القطاع ومنتوجاته القطاع الأهم في الصادرات، حيث يمثل ما يزيد عن "95%" من إجمالي الصادرات بالإضافة إلى حاجة البنية الأساسية المادية المشار إليها إلى الصيانة والتحديث، وضرورة رفع المستوى النوعي للتعليم والصحة.
إن الموضوع اللافت للنظر هو ضعف الإنتاجية في القطاعات غير النفطية بالرغم من ضخامة الاستثمارات التي تم توجيهها إليها خلال المراحل السابقة؛ فالزراعة أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وتقترب الصناعة من الرقم السابق، أما القطاعات الخدمية الأخرى كالسياحة والأنشطة المالية وغيرها فما زالت تحبو ولم تحقق مردودا يذكر.
يرى بعض الخبراء أنه من الضروري الإسراع فيما يسمى بالخصخصة لكافة القطاعات وأن تنسحب الدولة تماما من القيام بأي نشاط اقتصادي، ويصبح دورها منحصرا في القطاعات السياسية "الأمن، الدفاع، الخارجية، القضاء.. الخ" وقد تؤدي دور الرقابة والمتابعة للقطاع الخاص لتحقيق المستهدفات الاقتصادية والاجتماعية. بل يذهب البعض إلى تخلي الدولة عن القيام بدورها في قطاعات البنية الأساسية المادية والبنية الأساسية الاجتماعية "التعليم والصحة".
ويرى البعض الآخر أن يكون انسحاب الدولة بصورة تدريجية وأن يستمر دورها في القيام ببناء ومتابعة قطاعات البنية الأساسية كالمواصلات والاتصالات والإسكان والكهرباء والصرف الصحي لعدم قدرة القطاع الخاص أو رغبته في الدخول في هذه القطاعات، وكذلك ضرورة استمرار الدولة في الإشراف على قطاعات الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي.. وما زال الحوار مستمرا بين المنهاجين، بينما هناك أقلية ترى أن على الدولة الاستمرار في القيام بدورها السابق، أي الإشراف على كافة القطاعات، وإن كان هذا الرأي لا يلقى قبولا على كافة المستويات.
إشكالية الاقتصاديات النفطية أن المواطن يعتبر الدولة الراعي الأول والكفيل بتوفير كافة احتياجاته مهما تضخمت وتزايدت بفعل الحداثة والتمدن، وأن رغبته في بذل الجهد والعمل تناقصت، وبالتالي فإن قدرته المؤثرة على إنتاجية لا تواكب طموحاته أو مستهدفات الدولة في خلق اقتصاد متوازن أو بدائل إنتاجية للنفط وهو كما هو معروف مصدر قابل للنضوب في المستقبل المنظور.
وليبيا- كغيرها من الأقطار النفطية- تعاني من مشكلات هيكلية أو بنيوية كأي اقتصاد ريعي، بالإضافة إلى سوء الإدارة في القطاع العام والخاص. وظهرت البطالة بنسب مرتفعة "حوالي 15% في ليبيا" وعملية تشخيص الاقتصاد الليبي هى عملية مستمرة خاصة خلال العشر سنوات الأخيرة من قبل مؤسسات وطنية وأجنبية؛ ويظهر الآن شعار "ليبيا الغد" في العديد من وسائل الإعلام والثقافة وإن لم يترجم إلى إستراتيجية واضحة وخطوات وآليات تنفيذية وأرضية تشريعية مناسبة. والخلاصة أن الاقتصاد الليبي يواجه ما يلي:
ـ قطاع عام غير كفء خاصة في القطاعات الإنتاجية.
ـ قطاع خاص لم يتشكل بعد، أو تم الإجهاز عليه في المرحلة السابقة.
فما هو الحل؟ الاجتهادات عديدة ومنها ما يحتاج إلى وقت طويل لتغيير الثقافة ومنها خطوات يجب البدء بها بأسرع ما يمكن إلا أنها جميعا تحتاج إلى دراسة معمقة، وسنتعرض في مقالات لاحقة لهذا الموضوع الهام.
كلمات لا تنقصها الصراحة:
انتهت القمة العربية كما بدأت، وأقصى ما تم التوصل إليه هو تأجيل المهم وإلغاء الأهم من الموضوعات. الواقع أن الإنسان العربي- المواطن- أصبح أكثر وعيا وإدراكا ورغبة في تحقيق خطوات للتكامل إن لم نقل الوحدة، إذ إنها السبيل الوحيد للقضاء على الإشكاليات العربية المتعددة بل إن التكامل أصبح ضرورة للتنمية.. الجميع محتاجون للمراجعة وبطبيعة الحال القادة هم أول الجميع.
لعبة الكراسى الموسيقية: لعبة جميلة ولكنها تناسب الأطفال وصغار السن، أما أن تتم على مستوى الوزراء والمسؤولين في أقطارنا العربية فهو أمر يدعو للاستغراب إن لم يكن الإشفاق على أحوالنا، البعض منهم أمضى أكثر من نصف عمره على كرسي الوزارة وهم في العقد الخامس أو السادس ومع ذلك يتشبثون بالكرسي. ندعو الله أن يرحمنا منهم أو يأخذهم إلى جواره، إنه سميع مجيب.
الرياضات الفردية هي المستقبل في العالم العربى فلا أمل في الرياضة الجماعية- كرة قدم، سلة، طائرة.. الخ، أعتقد أن السبب يكمن في تراثنا الذي يمجد العمل الفردي في كافة مناحي الحياة، فالتاريخ لم يذكر من بني هلال سوى أبي زيد الهلالي.. على العموم نتمنى التركيز على المواهب وتشجيعهم خاصة في الرياضة الفردية، فلعل ذلك يخلق لدينا نوعا من الارتياح والبهجة التي نفتقدها في المعاناة اليومية المستمرة في عالمنا العربي.
العرب أونلاين ـ 15 أبريل 2010
|