عن الحركة العمالية الليبية
بقلم: رمضان عبدالله بوخيطبعد توقف حركة الجهاد في منتصف الثلاثينيات في ليبيا بدأ مجموعة من سكان مدينة بنغازي الالتحاق بالعمل في مجال البحار على السفن الإيطالية التي كانت تجوب البحر الأبيض، فازداد نشاط العمل التجاري في ميناء بنغازي. على أثر ذلك التحق مجموعة من العمال الفنيين الذين يتقنون العمل بالسفن من هؤلاء: محمد السوادي، علي الجهاني، محمد المغربي، محمد الربيدي، عبد الرازق الأوجلي، محمد البكوش، مصطفى النيهوم، محمد التركي. وكان من أبرزهم ( رجب عبد الرحمن النيهوم ) بنشاطه النقابي ووعيه الوطني استطاع أن ينظم هذه الكوكبة من البحارة كل في مجاله وشكل أول نقابة لهم سميت نقابة عمال الميناء مع عمال وكلاء الملاحة. حيث اعترفت بها حكومة ( ولاية برقه ) في بداية استقلال ليبيا أواخر عام 1951. ونشطت هذه النقابة برئاسة الناشط رجب عبد الرحمن النيهوم وشيئا فشيئا اتصل ببقية عمال المهن والحرف الأخرى واستطاع في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين أن يؤسس نقابات: السائقين، الميكانيكيين، النجارين، عمال نظافة البلدية، عمال المخابز، عمال النفط، ...، وغيرها من النقابات. وكان ذلك الزخم من النشاط النقابي خلال السنوات من 1956 م إلى سنوات الستينيات إلى سنة 1969 عندها جمد نشاط كل الحركة العمالية في كل أنحاء ليبيا وألحقت فيما بعد بمؤسسات الدولة تحت اسم (الروابط العمالية) وأشرف عليها موظفين رسميين.
أهم محطات الحركة النقابية (الأهلية) عندما بدأت النشاط التجاري مع بداية الاستقلال سنوات الخمسينيات من القرن الماضي حين كان عمال السفن وغيرهم من العمال الآخرين يعانون شظف العيش، حيث الأجور المتدنية نتيجة للظروف الاقتصادية، فكان الاعتماد على الرعي والزراعة حيث كانت الموانئ البحرية تصدر المواشي (غنم وبقر) بالإضافة إلى الشعير والفحم ونبات الحلفا. طرح رئيس (نقابات عمال برقه) مع رفاقه أعضاء هذا الاتحاد مشاكل العمال من تدني الأجور وساعات العمل غير المحددة وشكلت لجنة من قبل اتحاد العمال مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وبعد لقاءات ومناقشات مكثفة توصلت هذه اللجان إلى تحسين ظروف العمال الصحية عن طريق الضمان الاجتماعي، وزيادة الأجور، وتحديد ساعات العمل والإجازات المستحقة/ وإنشاء مراكز التدريب. وقد التحق بهذا النشاط النقابي بعض من المحامين والمثقفين الوطنيين وساهموا في شرح قضايا العمال في الصحافة (صحيفة العمل) التي كانت تصدر في بنغازي، وكان يرأس تحريرها أخمد بوهدمة. وتطوع بعض المحامين بالدفاع عن حقوق العمال تطوعا. كذلك ساهمت الحركة النقابية في المجال الوطني والقومي .
كان للدور الوطني نصيب في الدفاع عن عمال قاعدة العدم بطبرق والدفاع عن العمال والمستخدمين داخل القاعدة، واستطاع الوفد العمالي الموفد للتفاوض من قبل اتحاد النقابات ببرقة أن يجبر مسؤولي (القاعدة البريطانية) بطبرق أن يطبق بشأنهم قانون العمل المطبق في كل أنحاء ليبيا من حيث رفع الأجور والإجازة وساعات العمل الإضافي. وعلى المستوى القومي استطاع اتحاد عمال برقة أن يقوم بإضراب تفريغ السفن الفرنسية والبريطانية في قضية حجز السفينة المصرية (كليوبترا) التي اتهما الفرنسيين بشحن الأسلحة من مصر إلى الجزائر عن طريق تونس. وعند اجتماع اتحاد العمال العرب بالقاهرة لم يستطيعوا تنفيذ الإضراب على الأطراف العربية الأخرى، وكان للدور المتميز للنقابي (رجب النيهوم) أن رشحه اتحاد العمال العرب المنعقد لاحقا في دمشق من قبل رئيس اتحاد العمال العرب (محمد صبحي الخطيب) كمساعد لاتحاد العمال العرب لدوره الفعال في الحركة العمالية. حاولت السلطات المحلية إبعاده عن الحركة العمالية نظرا لأنه كان في شبابه منخرط في منظمة سياسية تدعى (رابطة الشباب)، لكن السلطات فشلت في إبعاده مبكرا نظرا لبروز اسمه محليا وعربيا كزعيم عمالي له دور كبير كمساعد للأمين العام لاتحاد العمال العرب. كذلك ساهم اتحاد عمال برقه خلال انتخابات نواب البرلمان أن وقف العمال مع النواب الوطنيين من أمثال (بشير المغيربي، محمد زعطوط، محمد ياسين المبري) في برقه وفي طرابلس (علي مصطفى المصراتي، والشيخ محمود صبحي، ومحمود زميط ) وكان ذلك ثمرة الوحدة العمالية التي تمت بين (الاتحاد المهني لنقابات عمال طرابلس) واتحاد عمال برقة، وفي كل هذا النشاط كان (جاد الله المسماري وارخيص مصطفى النيهوم) مندوبان عن اتحاد عمال برقه إلى طرابلس. واستطاع هذا الاتحاد المشار إليه أن يقزم دور اتحاد (سالم شيتا) المرتبط مع الاتحاد الحر(الأمريكي) في ذلك الوقت. خاصة في قضية عمال قاعدة (الملاحة) الأمريكية حيث انسحب عمال القاعدة من الاتحاد (التابع لسالم شيتا) إلى الاتحاد المهني لعمال طرابلس المتحد مع اتحاد عمال برقه بفضل نضال هؤلاء الكوكبة من النقابيين والمحامين والمثقفين الذين آزروا الحركة العمالية باعتبارها عمود الحركة الوطنية في ذلك الوقت من حركة النضال القومي والوطني. وقد تعرض أغلب هؤلاء المناضلين إلى سجنهم من كل انحاء ليبيا (برقه وفزان وطرابلس) على ضوء المنشور الذي يندد بدور القواعد الأجنبية المبرمة بين النظام الحاكم والغرب وخطورته على حركة التحرر العربي وكان ذلك سنة 1962، ( كان عدد المعتقلين يقارب 150 معتقلا).
27 سبتمبر 2010- عن موقع الكاتب رضان عبد الله بوخيط
![]()
|
للإتصال بنا: [email protected] |
أعضاء الحكومة الإنتقالية المؤقتة
أعضاء المجلس الوطني الإنتقالي
الإعلان الدستوري
سقط المكابر
رائعة الدكتور العشماوي في الطاغية القذافي
للإستماع للقصيدة بصوت الشاعر
بطـاقة إلى مصراتة
|
أبوبكر على النوري: "لا تنمية مستدامة بدون تربية مستدامة" |
|
العنف السياسي في شمال أفريقيا: مصاعب التحرر غير المكتمل .. إعداد أنوار بوخرص ** قضايا التخطيط واتخاذ وتنفيذ القرار في السياسة الخارجية الليبية: أسئلة - والأجوبة الغائبة ** محاضرة للدكتور أبوبكر ابعيرة عن "واقع سياسات التنمية الإدارية في ليبيا" ( 1) (2 ) (3) |
|
رمــال متـحـركة تأثير الفضائيات على وسائل الإعلام في العالم العربي |


![]() |
| ورقة الدكتور عبد المجيد النجار |
| ورقة الدكتور محمد بشاري |

النسخة العربية النسخة الإنجليزية
من آخر إصدارات الأستاذ محمود الناكوع



خفايا الإنقلاب وجريمة تشاد

من إصدارات أخبار ليبيا


شاهد عيان عن العهد الملكي

من إصدارات الشفافية ليبيا
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |