ملاحظات حول النشاط السياسي والتنظيمي في ليبيا قبل الاستقلال
بقلم السنوسي بَـلاَّلـَه
ليبيا العثمانية تنظيماً وسياسةً:
مرَّت ليبيا في تاريخها السياسي بمراحل عدّة مهمة ومتقدمة، كان من شأنها وضع اللبنات الأولى لترسيخ الروح التنظيمية السياسية بمختلف اشكالها.ونحن نثبت هنا، اعتماداً على المصادر التاريخية المختلفة، وجود الوعي السياسي عند الليبيين، بل وسبقهم التاريخي في مجال العمل التنظيمي على الكثير من الدول، وبخاصّة دول المنطقة العربية والعالم الثالث. ومن ثمَّ فإننا نرد بذلك على كل الدعاوى التي يكررها البعض، والتي تتردد أحياناً، قائلة أن الشعب الليبي جاهل متخلِّف، ولن يكون قادراً على ممارسة الديمقراطية، بما تتطلبه من وعي ونضج سياسي.
تفيد أغلب المصادر والمراجع التاريخية الخاصة بأوضاع النشاط السياسي والتنظيمي في ليبيا أنَّ البدايات الأولى للتوجهات السياسية – التنظيمية اتضحت وتبلورت إبّان فترة حكم العهد القره مانلي، حيث كانت الدولة القرة مانلية - وهي أسرة تركية الأصل، ليبية النشأة والموطن - حكَمت ليبيا بين سنتي 1711م. و 1835م. وقيل إلى ما بعد 1836م. حُكماً ذاتياً مستقِّلاً عن الأستانة والباب العالي، باستثناء تلك السيادة الإسمية ذات الطابع السياسي الديني، الذي يبدأ وينتهي بفرمان توليةٍ يُصدره السلطان.
ويبدو تاريخياً، انه خلال فترة استقلال وتفرّد بعض الولاة بالولايات التي يحكمونها، حدث نوع من النشاط او الانتعاش السياسي الوطني، المحلي، الذي رأى فيه أولئك الولاة نوعاً من التنفيس عن الرغبات المكبوتة للمواطنين والرعايا من ناحية، كما رأوا فيه تعزيزاً لمكانتهم وسلطتهم. ومن هنا انتعشت في ليبيا، تبعاً لذلك، بعض التوجهات السياسية والتنظيمية وأصبح للدولة رجالها المسيسون. وبرزت بعد ذلك بعض التنظيمات والأحزاب خلال حكم يوسف باشا القرة مانلي (بداية عام 1800م.) في طرابلس، مثل:
1ـ حزب القول أغلية، أو الكراغلة كما عُرفوا فيما بعد، برئاسة رئيس الوزراء آنذاك الحاج محمد الشيلابي بيت المال، ويمثّل هذا الحزب السلطة القوية القائمة في الولاية، وعليه تعتمد سياسة يوسف باشا.
2ـ حزب الأهالي الذي يرأسه السيد النبيل حسونه الدغيس، وزير الخارجية وصهر ولي العهد الأمير علي باي بن يوسف القره مانلي. وعلى الرغم من أن هذا الحزب يُعدُّ من حيث القوة والأهمية أقل من الحزب الآخر، إلاَّ انه كان مع ذلك قوة يُحسب حسابها.
وعلى الرغم من اعتقادنا بأن تلك التنظيمات أو الأحزاب تُعتبر إلى حدٍ كبير تجمعات "أو تنظيمات قبلية عشائرية" أو جهوية معيَّنة، إلاَّ انها كانت في واقع وجودها (المحسوس والمؤثِّر آنذاك)، علامة مضيئة في تاريخ النشاط التنظيمي أو الحزبي في ليبيا.
لقد تركَّز أغلب النشاط السياسي لهذه الأحزاب خلال الفترة بين 1825م. و 1829م. فحسونة الدغيِّس غادر البلاد سراً في شهر أغسطس من عام 1829م. بعد اتهامه بالتورّط في إحدى المشاكل السياسية التي كان يوسف باشا والقنصل الانكليزي فردريك وانغتون أطرافاً فيها، وهي المشكلة التي عُرفت بمشكلة اغتيال الميجر غوردون لاينغ، البريطاني الذي قُتل وهو في طريقه إلى أواسط أفريقيا.
وعاودت تلك الاحزاب نشاطها السياسي بعد ذلك، ولعبت دوراً فعّالاً ومؤثِّراً خلال النصف الأخير من عام 1832م. حيث كانت من ضمن أهم العوامل السياسية - بالإضافة إلى العوامل الإقتصادية الأخرى - التي ساهمت في مسألة إرغام يوسف باشا القره مانلي على التنحّي والتنازل عن العرش لإبنه وولي عهده علي يوسف القرة مانلي يوم الأحد الثاني عشر من شهر أغسطس من عام 1832م.
وحوالي عام 1882م. قامت في مدينة طرابلس تجربة تنظيمية واعية، تعتبر في عداد أوّليات التجارب التنظيمية التي قامت في ليبيا. حيث تم إنشاء جمعيَّة سرّية، ذات أبعاد سياسية وعسكرية، برئاسة إبراهيم عبد القادر سراج الدين ومعاونه أحمد حسين النائب وحمزة ظافر المدني. ويتضح من الوثائق والروايات أن بداية هذه الحركة كانت في مستهل ولاية أحمد راسم بعد احتلال بريطانيا مصر.وهدفت الجمعية منذ إنشائها إلى تنبيه الجماهير إلى خطورة المدّ الإستعماري - الإنكليزي والفرنسي - المحدق بالمنطقة، وإلى ضرورة التدريب العسكري وأهميته.
وعلى الرغم من بروز الإهتمام والتفكير التنظيمي المتقدِّم في هذه المرحلة بالذات في اقليم طرابلس، إلاَّ انه لم ينل على ما يبدو، الحظوة نفسها من الإهتمام الشعبي والرسمي في بقية أقاليم ليبيا، حيث لم تُشر المراجع التاريخية بوضوح إلى مثل هذا الإهتمام التنظيمي، اللَّهم إلاَّ الإشارة الخاصة بتكون وبروز أحد الأندية الأدبية في مدينة بنغازي من أعمال إقليم برقة عام 1908م. الذي عُرِف باسم نادي الإتحاد والتّرَقّي، قُبيل ثورة كمال أتاتورك، وضَمَّ الكثير جداً من الشباب الليبي والتركي الرافض "للإستبداد"، والموالي للحركة التركيَّة المناهِضة لحكم السلطان عبد الحميد. وكانوا جميعاً يهدفون إلى استقلال برقة الذاتي، ولم يلبث هذا النادي أن حُلَّ بعد قيام الثورة في تركيا.لقد استمر النشاط السياسي في عموم ليبيا بعد ذلك متمحوِراً حول ما عُرِف وقتذاك بمجلس المبعوثان في الأستانة، الذي مثَّل السلطة التشريعية في دولة الخلافة العثمانية، وكانت معظم الأنشطة والتحركات السياسية والتنظيمية (العشائرية أو الإقليمية/المناطقية) تعتبر انعكاساً طبيعياً ومباشراً لنشاط وفاعلية ذلك المجلس حتى حلول عهد الاستعمار الايطالي لليبيا عام 1911م.
الحياة التنظيمية والنشاط السياسي في العهد الإيطالي وعهد الإدارة البريطانية:
أولا: مرحلة العهد الإيطالي:
كان الاستعمار الإيطالي لليبيا عام 1911م. استيطانياً، يحمل بين يديه كل المؤثِّرات وعوامل التغيير التي أراد ان يقلب بها أرض الواقع الليبي بالكامل، ويهدف من خلال جبروته إلى احتواء كل القوى البشرية والمادية للوطن. فكان يستولي على الأرض بشتى الطرق والوسائل، وكان يهيمن على الفكر ويستلبه علانية، وكان يفرض ثقافته وتقاليده، الواردة على البلاد، قسراً، ويعمل جاهداً على ربط مسار الإقتصاد الليبي بعجلة الإقتصاد الإيطالي مباشرة، لتتم له بذلك السيطرة الكاملة على البلاد وعلى مجريات الأمور فيها.
وإذا كانت هذه وضعية الأمور جميعها من ثقافة ولغة واقتصاد، فمن باب أولى، منطقياً، ان يكون الوضع أو النشاط السياسي المحلي، إن وُجِد، مُستغرَقاً بالكامل في النظام الإيطالي الحاكم. ولكن على رغم ذلك نجد أن هناك بعض الجهود الوطنية التي حاولت قدر إمكانها أن تثبت وتصمد، ولو لفترات معيَّنة، في مواجهة الإستيطان الإيطالي من خلال استنادها إلى معطيات العوامل الثقافية والشعور الوطني، وفوق هذا وذاك النزعة الدينية (الإسلامية)، التي تبلورت جميعها داخل نفسية الجمهور في كثير من ارجاء البلاد، وتمثّلت في بعض الصور الجهادية والمواقف المناضلة، وفي تكوُّن بعض الخلايا والجماعات والتكتلات، التي كان يكتنف معظمها، بكل أسف، انعدام النضج والوعي، إضافة إلى ما كان يطبع نشاطها أو تحركها من الحماسة المرحلية المؤقتة، التي سرعان ما كانت تتلاشى لتنطفئ بعدها مباشرة جذوة تلك الحماسة.
ولعله من ضمن الجهود الوطنية العلنية التي عُرِفت في هذا السياق قيام نادٍ أدبي ثقافي في مدينة بنغازي حوالي عام 1919م. برئاسة عمر فخري المحيشي، إلاَّ أنه لم يلبث أن حُل من قِبل الإدارة الإيطالية نظراً إلى ميوله السياسية الوطنية التي لم توافق التوجّهات الإيطالية الإستعمارية. وكان لهذا النادي نشاط وطني جيِّد وتحرّك فاعل وجريدة خاصّة به.
ظلت البلاد بعد ذلك في حال من الركود السياسي التام، عدا صور من النشاط السياسي الملحوظ للمؤسسات الإيطالية الرسمية، وبخاصّة بعد تولّي الحزب الفاشيستي للحكم في إيطاليا عام 1922م.وفي عهد الوالي الإيطالي دي مورتيونو في برقة، أسست الحكومة الإيطالية البرلمان البرقاوي عام 1920م. والذي كان مقره في مدينة بنغازي، ولكنه لم يدم طويلاً بحكم تغيير الولاة واستمرار المعارك الليبية – الإيطالية. ولذا أصبحت البلاد محكومة بحكم السلطة العسكرية والمدنية الإيطالية في آن. وفي بداية تشرين الأول (اكتوبر) 1926م. قرر الزعيم الإيطالي (الدوتشي) بينيتو موسوليني إلغاء كل الأحزاب السياسية الإيطالية المستقلّة، وانسحب ذلك القرار بالتالي على فعالية ووجود المناشط والتحركات التنظيمية السياسية في شتى المستعمرات الإيطالية آنذاك، بما فيها ليبيا. وبعد ذلك تكونت بعض السكرتيريات أو المكاتب الفاشستية - أي التابعة للحزب الفاشيستي - في كل المدن الليبية، ثم تطورت إلى فيديراليات فاشستية قامت بانشاء وتكوين بعض التنظيمات الشبابية والسياسية والنقابية الخاصة بالمستوطنين الإيطاليين فقط، ثم تكونت بعض كوادر هذه التنظيمات من فئات الشيوخ ( الكهول) والشباب والفتيان والأطفال ( الباليلا)، والتي كانت تعتبر في مجملها منبثقة من نشاطات وتحركات الحزب الفاشيستي الحاكم. في 1935م. أنشأ الحزب الفاشيستي تنظيماً مستقلاً يضم الليبيين، وعُرِف باسم "شباب ليبيا الفاشيستي" وكان في واقعه واجهة للإستعراضات والإحتفالات والمناسبات فقط. وفي 1938م. تم انشاء تنظيم ليبي للكهول والشباب الموظفين في الحكومة الايطالية، واُطلق على هذا التنظيم اسم "الأمل" ولم يكن لهذا التنظيم دور سياسي يُذكر على الإطلاق، إذ كان واجهه سياسية دعائية كغيره من التنظيمات الأخرى التي تضم بعض اللبيين بين صفوفها.وحاول بعض الشباب الليبي، خصوصاً الذي تلقّى علومه وثقافته في مصر والشام وتركيا، أن يقوم بانشاء وتكوين جماعات أو روابط سياسية، إلاَّ ان تلك الجهود والتطلّعات جميعها باءت بالفشل بسبب التشدّد الإستعماري وعدم توفّر عوامل الوعي التنظيمي، وقِلة أو عدمِ نضج الوعي السياسي بالشكل المطلوب. وعلى رغم ذلك تكونت بعض الجماعات العمالية، في طرابلس وبنغازي خصوصاً، إنضوت كلها تحت لواء الحركة العمالية الايطالية، نظراً إلى عدم سماح الإيطاليين بقيام نقابات أو تنظيمات عمّالية وطنية مستقلة.
ثانيا: مرحلة عهد الادارة البريطانية:
لعل هذه المرحلة كانت اكثر المراحل حركة وتفاعلاً ونشاطاً على الصعيد السياسي التنظيمي، إذ شهدت فترة أربعينيات القرن العشرين بروز العديد من التنظيمات السياسية في مختلف انحاء البلاد.
فلم تكد الولايتان، برقة وطرابلس، تتحرران من الحكم الايطالي، حتى أخذت الفئات الواعية سياسياً في كلتا الولايتين، تتحرك مطالِبة بالإشتراك في الادارة وإنشاء أحزاب سياسية، مع أن السلطات العسكرية البريطانية كانت أوضحت إن منل هذا النشاط يجب أن يؤجَّل حتى انتهاء الحرب. وكانت جذور بعض الأحزاب السياسية تأصلت إما في جماعات قامت سراً في وقت مبكِّر من عهد الإحتلال الإيطالي، وإما في جمعيات انشأها المهاجرون وهم في المنفى.
كان مقر الحكومة العسكرية الحاكمة في اقليم برقة، يقع في مدينة المرج، وذلك بعد الإحتلال الثالث، حيث بقيت تلك الادارة إلى عام 1942م. لكنه نُقل إلى بنغازي عام 1943م. وأصبح البريغادير (السَّير فيما بعد) دنكن سي كمينغ، الذي اُسنِدت إليه مهمة تنظيم الإدارة في برقة، رئيس الأركان السياسي للجيش الثامن الذي يقوده مونتغمري. وبُدِّل اسم الحكومة العسكرية البريطانية إلى الإدارة العسكرية البريطانية في 10 مارس 1943م. وفي الشهر نفسه اُنشئ في بنغازي مكتب بريطاني للمعلومات باشراف جون ريد تساعده مجموعة من الليبيين الذين اهتموا بأنواع النشاط الثقافي والتعليمي، كما صدرت صحيفة عربية آنذاك اسمها "جريدة بنغازي".
وكانت أهم التنظيمات السياسية في برقة، في عهد الإدارة البريطانية، هي:
1ـ جمعية عمر المختار: (4 أبريل 1943م.): كان أسعد بن عمران أول من خطرت له فكرة إنشاء جمعية باسم عمر المختار. وكان أسعد مع نفر آخر من الشبان في مصر، إنضموا إلى القوات السنوسية قبل ذلك بمدة قصيرة، وبدأوا بتنظيم الجمعية سنة 1942م. وقرروا تسميتها جمعية عمر المختار الرياضية، ولكن الأعضاء كانوا يعقدون اجتماعاتهم الخاصة لبحث شؤون السياسية... وبعد إجلاء قوات المحور عن برقة، أخذت جماعة عمر المختار والمهاجرون الآخرون يعودون إلى بلادهم. وفي شهر أبريل 1943م. أَعلنت الجماعة رسمياً إنشاء الجمعية في بنغازي، على اعتقاد منها بأن الوقت قد حان لبدء الحياة الجديدة.
2ـ رابطة الشباب: أُعلِن عنها أوائل سنة 1945م.
3ـ الجبهة الوطنية: (منتصف عام 1946م.) مؤلفة في الغالب من مشائخ القبائل وبعض رجال السياسة القدامى والموالين للسيد إدريس السنوسي.
4ـ المؤتمر الوطني: (مطلع 1948م.).
قامت الإدارة العسكرية البريطانية رسمياً في منطقة طرابلس في 15 ديسمبر 1942م. وعُين البريغادير م.س. لشن وكيلاً لكبير ضباط الشؤون المدنية سنة 1942م. وخلفه في المنصب ت.ر. بلاكلي الذي أصبح والياً منذ عام 1944م. حتى نهاية عهد الادارة العسكرية. وعقد أعيان العرب البارزون اجتماعاً في طرابلس في 25 يناير 1943م. للبحث في الوضع الداخلي للبلاد ولاستئذان السلطات البريطانية تنظيم الأحزاب السياسية. ورفض بلاكلي هذه المطالب، ولكنه سمح باعادة فتح نادٍ أدبي بتاريخ 30 يوليو 1943م. برئاسة احمد الفقيه حسن، إذ حاول هذا النادي أن يخدم بعض الاهداف السياسية على رغم انه كان في الظاهر ذا توجه أدبي بحت. وكان هذا النادي تأسس في عام 1919م. ثم أغلقه الايطاليون في عام 1921م. باعتباره يمثِّل تجمّعاً معارضاً للحكم الايطالي آنذاك.
وكانت أهم التنظيمات السياسية في طرابلس خلال عهد الادارة العسكرية البريطانية، اضافة إلى النادي الأدبي المذكور، هي:
1ـ الحزب الفاشي الجمهوري: (يناير 1944م.) انشاء بعض الايطاليين ولكنه حُلَّ في العام نفسه ذاتياً، وبسبب اعتقاد الإدارة البريطانية بانه معارض لها.
2ـ الحزب الوطني: (1944م.) برئاسة أحمد الفقيه حسن، واستمر سرياً إلى أن اعترفت به الادارة البريطانية رسمياً في 8 أبريل 1946م. وخلف الفقيه في رئاسة الحزب مصطفى ميزران.
3ـ الجبهة الوطنية المتحدة: (10 مايو 1946م.) بزعامة سالم المنتصر ومحمد أبو الاسعاد العالم وطاهر المريض.
4ـ الكتلة الوطنية الحرة: (30 مايو 1946م.) برئاسة أحمد الفقيه حسن وبعض ممن انشقوا عن الحزب الوطني.
5ـ حزب الاتحاد المصري الطرابلسي: (16 ديسمبر 1946م.) برئاسة علي رجب.
6ـ لجنة التحرير الليبية: (أو هيئة تحرير ليبيا) أعلنت في القاهرة برئاسة بشير السعداوي (مايو 1947م.) وفي عام 1948م. نُقل مركز الهيئة إلى طرابلس).
7ـ الحزب الحر: (11 مايو 1947م.) أو حزب الأحرار، أسسه الصادق بن دراع.
8ـ حزب العمال: (سبتمبر 1947م.) برئاسة بشير بن حمزة.
9ـ حزب الاستقلال: (أواخر عام 1948م.) برئاسة سالم المنتصر.
10ـ هيئة المؤتمر الوطني الطرابلسي: (14 مايو 1949م.) برئاسة بشير السعداوي، وهذه الهيئة نتجت من الإتفاق والتنسيق الذي ضم الحزب الوطني والجبهة الوطنية المتحدة، وأسفر عن اندماجهما معاً في "هيئة المؤتمر الوطني الطرابلسي".
كان اقليم فزان، في أربعينيات القرن العشرين، تحت سلطة الإدارة الفرنسية، التي لم تكن تسمح بقيام أية تنظيمات سياسية على الإطلاق. وفي ظل هذا التشدّد الإستعماري، والبُعد الجغرافي بين مدن ليبيا (صعوبة الإتصال والمواصلات آنذاك)، وأثر ذلك على تنامي الحس والوعي التنظيمي بين الجماهير، أضحى التحرّك أو النشاط السياسي والتنظيمي في هذا الاقليم محدوداً جداً ومغلفاً بالسرّية التامة. ومن هنا كان التنظيم الوطني الوحيد ممثَّلاً في " الجمعية السرية في فزان" التي أُعلنت عام 1946م. برئاسة الشيخ عبد الرحمن بن محمد البركولي. وكانت على علاقة وتنسيق وثيقين مع حزب المؤتمر في طرابلس إبان عهد بشير السعداوي.
وعدا هذا النشاط أو التحرّك السري، لم يكن بالإمكان اشهار أية جهود أو فعاليات تنظيمية في ظل سيادة الفرنسيين الذين كانوا يخشون بروز مثل هذه التحركات الوطنية، ويرون في نموها النزوع الحقيقي نحو الإستقلال والإنعتاق من ربقة سيطرتهم في هذا الإقليم المتاخم لمناطق افريقية كثيرة، كانت تُعد مناطق نفوذ فرنسي كبير في ذلك الوقت، وهو المبرر الذي وقف حائلاً دون موافقة السلطات الفرنسية على السماح لكثير من المطالب الوطنية الهادفة إلى اقامة أنشطة وتحركات تنظيمية وسياسية في هذا الإقليم. ولهذا بقيت الحال على ما هي عليه إلى نهاية حكم الإدارة الفرنسية، واسترداد السيادة الوطنية فوق ثرى الإقليم، وذلك بإعلان استقلال ليبيا بأقاليمها الثلاثة طرابلس وبرقة وفزان.في ما يخصّ الوضع التنظيمي في إقليم برقة كان محمد ادريس المهدي السنوسي (الأمير)، أعلن في السابع من شهر ديسمبر عام 1947م. "إلغاء جميع الأحزاب السياسية، وأعرب عن أمله في ان يتم النشاط السياسي بأجمعه عن طريق (المؤتمر الوطني)، خوفاً من الانقسام الداخلي بسبب حدة الصراعات الحزبية"، خصوصاً انه في ذلك الوقت، لم يكن تم حسم موضوع وحدة ليبيا وموضوع الإنضمام إلى الجامعة العربية، مما سبَّب بلبلة واضحة وسط الرأي العام المحلي، ما دعا السنوسي بالتالي إلى إعلان ذلك الالغاء. ولكن إعلان هذا الإلغاء لم يتم تطبيقه حرفياً، أو بالمعنى الكامل، حيث استمرت معظم التنظيمات في ممارسة نشاطاتها المعهودة المختلفة، بصورة أو بأخرى.وفي الثامن من يوليو عام 1951م. أصدرت حكومة محمد الساقزلي في برقة مرسوماً حلَّت بموجبه جمعية عمر المختار، وصادرت أموالها وقامت باعتقال بعض قيادييها، وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه محاولات لإثارة الفوضى ارتكبتها عناصر الجمعية وحرّضت على ارتكابها داخل المدينة.
اتضحت فاعلية بعض الأحزاب والتنظيمات السياسية في ليبيا ونشاطاتها خلال أول انتخابات عامة تجري في البلاد يوم 19 فبراير 1952م. (بُعيد الاستقلال مباشرة)، حدثت بينها وبين الحكومة العديد من الصراعات والمواجهات اثناء فترة اجراء الإنتخابات. وبسبب تعرّض تلك التنظيمات السياسية لمضايقات شتى من قبل الحكومة، كمداهمة مقارها واعتقال قيادييها، انتهت واقعياً إلى الاندثار والتفكك، ثم التوقف نهائياً عن العمل. وفضَّل القليل منها العمل السري، وإن وُجِدت بعض المعارضة (المقنَّعة) داخل اروقة البرلمان ساهم فيها، بصدق وفعّالية، بعض المسيسين وممن كانوا أعضاء في تنظيمات سابقة.تجب الإشارة في هذا السياق إلى طبيعة المراحل التي كانت مرَّت بها جهود تكوُّن مختلف تلك التنظيمات وتطورها ونموها، اذ ظهرت هذه التنظيمات وحاولت ممارسة العمل السياسي في فترة من أصعب فترات التاريخ الوطني الليبي بعامَّة، سواء من حيث صعوبة عمل التنظيم والتعبئة وما يلازمه ويتطلّبه من تحرك واتصال، أو من حيث شح الموارد المادية وسوء الأوضاع الإقتصادية التي كانت سائدة آنذاك، إضافة إلى صعوبة العمل في ظل الهيمنه الإستعمارية ذات الأوجه والصور المختلفة أو في ظل سيطرة الحكم القائم. كما أن انعدام تواصل التجارب التنظيمية، وتباعد المدد الزمنية بينها، اضعف بالتالي الفوائد التي كان من الممكن توظيفها لصالح نمو العمل التنظيمي وتطوره بصفة عامة.
وعلى رغم أهمية مراعاة كل ما سلف ذكره، عند تقويمنا العمل التنظيمي في ليبيا في مراحله المختلفة، إلاَّ اننا يجب ألاَّ نُغفل الإشارة إلى جوانب القصور والخطأ والسلبية التي اعترت مسار تلك التنظيمات، واثرت بالتالي على خط سيرها ونموذجها وديمومتها ورسوخ تقاليدها. فنلاحظ بداية أن أغلب تلك التنظيمات كانت ذات ولاءات قبلية أو إقليمية محلية أو شخصية بحتة، فكانت تتخذ لها طابع المجموعات (أو الجماعات) أكثر من كونها تنظيمات أو أحزاب سياسية بمعنى الكلمة، وانعدم بين منتسبيها الرابط الوطني المحدّد المعالم، فتنازعتها الأهواء وأضرّت بها النوايا، اضافة إلى الخطر الذي أحدق بها من خلال تفرّد البعض بالهيمنة عليها والسيطرة على مسار اتخاذ القرار داخل اطُرها.
كما لم تكن تلك التوجّهات التنظيمية مراكز اشعاع فكري، ولذا فهي لم تعمل على تأهيل وإعداد افواج كفيَّة من منتسبيها. ولم تعمل بجدّ أو تخطِّط بوضوح لقضايا الإهتمام بترسيخ وتطوير مبادئ وتقاليد الممارسات الديمقراطية بين الأعضاء، كما لم تسعَ إلى بلورة البرامج والمناهج والمنطلقات الخاصة بكل حزب أو تنظيم، ولهذا ضعفت بل تلاشت مقدرتها العملية على اشراك مختلف قطاعات الشعب في اطار تصورها وتوجهها العام، إضافة إلى انها لم تقدّم لأعضائها ومنتسبيها البرامج الكافية المكثّفة، التي تقوم على التربية والتنمية الثقافية والسياسية والتنظيمية، لتوسِّع مداركهم وتُنضج خبراتهم، ومن ثمَّ تطلّعاتهم المستقبلية.
تميز عمل أغلب تلك التنظيمات، في مختلف المراحل، بأنه كان آنياً، ولم يكن قائماً على أُسس العلم والدراسة، وبُعد النظر والتخطيط المستقبلي، ومن هنا تولّدت القناعة الكافية لدى أغلب أعضاء مختلف النتظيمات، بأن عملهم هذا مرحلي ومؤقت، ولغرض معين فقط، ينتهي دورهم بتحقيقه. والجدير بالذكر أن مختلف التنظيمات والأحزاب لم تسع إلى المبادرة بتطوير البرامج والنشاطات السياسية، بما يتناسب مع المرحلة الجديدة – الإستقلال – وما بعدها، ما جعلها بالتالي تستسلم سريعاً تحت سياسات السلطة الهادفة فعلياً إلى محاصرة العمل السياسي (الحزبي) والتنظيمي، فاندثرت تبعاً لذلك، مختلف توجّهات وأطر العمل السياسي المنظَّم، ما جعل الساحة السياسية خالية تماماً من القوى أو التيارات السياسية المنظَّمة، إضافة إلى ضعف أو عدم نُضج الوعي السياسي، آن ذاك، عند مختلف فئات الشعب. ولعل ظهور الثروة (النفطية) وحال الإستقرار والإزدهار المادّي الذي أعقبها، خلال منتصف ستينيات القرن العشرين، كان من أهم العوامل الكبرى المساهِمة في تفشّي الشعور بالدعة والتراخي، وانشغال الناس عموماً عن العمل السياسي أو التنظيمي.
كانت الفرصة مؤاتية لكل التنظيمات ذات الجذور الوطنية لتستمر في عملها بعد إعلان استقلال ليبيا (في اليوم الرابع والعشرين من شهر ديسمبر لعام 1951م.) إذ انها كانت خطت خطوات متقدّمة على طريق الكفاح السياسي والتنظيمي أفضت بها، على رغم التهلهل، إلى البقاء على الساحة السياسية والتنظيمية الليبية، استناداً الى معطيات القبول الشعبي والشرعية الدستورية، في بداية الإستقلال، حيث كانت هناك فرص كثيرة وكبيرة للتحرّك (التنظيمي) على هامش مفاهيم مواد وبنود الدستور الليبي الذي صدر في يوم السابع من شهر أكتوبر لعام 1951م. وهي الفرص أو الأمور التي تمَّ، للأسف، تجاهلها في المراحل اللاحقة، في الوقت نفسه الذي تمَّ بطريقة ضمنية اسقاط حق المنتسبين إلى هذه التنظيمات في استلام المسؤولية الجيلية، مسؤولية الجيل التنظيمية، والسير بها إلى الأمام، وترسيخ وتثبيت جذورها في الساحة السياسية. إلاَّ ان انشغال أو ميل المسؤولين عنها، من القياديين وغيرهم، أجهض عملية نمو وتطور هذه التنظيمات وأحبط مسعاها، حيث إنها بميلها إلى الإنعزال والتفرّغ للمشاكل اليومية الحياتية وإهمالها متابعة ومواكبة جوانب النشاط السياسي المختلفة، إضافة إلى رضوخها طائعة أو مكرهة لرغبات السلطة (الملكية) في وقف نشاطها وحلّ تنظيماتها، عجلت بتلاشي كياناتها وتفرّق جماعاتها.
كانت السلطة آنذاك تخشى (على نفسها) تأثيرات وإنعكاسات تصاعد عوامل المدّ القومي - المنذر بالتغيير - في المنطقة، وتتهم غالبية التنظيمات والقيادات المسؤولة، بتأثرها وإنقيادها الى ذلك التيار او المد المتصاعد، خصوصاً في أجواء المشرق العربي. ولذا كانت تواجه مثل هذه النوايا أو التوجّهات (التنظيمية) بالحسم السريع المتمثِّل في عرقلة مسيرتها أو تفتيتها، في الوقت الذي لم تقدّم هذه السلطة ما يفيد أو يشير إلى استيعابها الشامل للمتغيّرات السياسية والثقافية والإجتماعية التي كانت بدأت تطرق أبواب المجتمع الإنساني بعامَّة والليبي بخاصَّة.
أدّت ممارسات السلطة من ناحية، والتهلهل (أو التفسُّخ) الذاتي للتيارات والتوجّهات السياسية في البلاد من ناحية أخرى، وتلك التعاملات أو المعالجات من ناحية ثالثة، أدَّت جميعها، إلى وصول ليبيا خلال منتصف ستينات القرن العشرين بالذات إلى مرحلة الفراغ السياسي شبه التام، وهو أيضاً الأمر الذي أعطى، في المقابل، الضوء الأخضر لقطاعات ليست قليلة من جماهير الشعب، لتستقبل بنوع من القبول أو الرضى شرارة الإنقلاب العسكري في أول شهر سبتمبر لعام 1969م. على الرغم من عدمِ علمِ هذه القطاعات بهوية أو حتى بأسماء القائمين بهذا الإنقلاب. كان ردّ الفعل المتوقع، على أسوأ الفروض، قيام تلك الخبرات التنظيمية (الصفوة المسيَّسة) من القياديين بالتصدّي لهذا الإنقلاب العسكري مجهول الهوية والأبعاد، ولو من باب المحافظة على الشرعية وعلى المكاسب التي تحققت بقيام الإستقلال وبناء الدولة الحديثة، وحمايةً أيضاً للدستور الذي كان الغاؤه، على ما يبدو، أحد أهم أهداف الإنقلابيين فعلاً، حيث تم وأده خلال الأيام الأولى للإنقلاب مباشرة. إلاَّ أن ذلك التقاعس والخذلان، أو سوء تقدير الأمور، من جانب مسؤولي ومنتسبي التنظيمات الوطنية السابقة، ساعد الإنقلابيين فيما بعد على اتمام مهمة السيطرة على طفرة الانقلاب والتغيير، وعلى السعي الى كسب المدّ أو الدعم الجماهيري اللازم لتثبيت ركائز السلطة الجديدة داخل المجتمع، على الرغم - كما ألمحنا - من وجود بذور تنظيمات حزبية معروفة كحركة القوميين العرب وحزب البعث العربي الإشتراكي، إضافة إلى الحركة النقابية المنظَّمَة الأخرى، التي كان بإمكانها جميعاً أن تقوم، بشكل أو بآخر، بدورها في الدفاع عن مكتسبات الأمة كالشرعية والدستور والقانون.
كان ذلك الواقع المؤلم أو المزري لنهاية مسيرة العمل الوطني والكفاح السياسي السابق، أحد الأسباب الرئيسة أو المباشرة التي أدّت فيما بعد، واستناداً إلى واقع الإرهاب السلطوي السبتمبري، إلى إخماد وقتل كل محاولة لبناء تنظيم أو بالكاد محاولة ترميم أو إعادة بناء التنظيمات السابقة، في ظل واقع الحال المأسوي للبلاد، الذي ضيَّق الخناق، إلى درجة الموت، حول عنق أية نوايا أو أهداف تسعى إلى إنشاء أو قيام تنظيمات وفقاً لما أصدره الانقلابيون، عقب استيلائهم على السلطة، من قوانين "تجريم الحزبية" إلى آخر ذلك من أوجه الممارسات الإرهابية المختلفة التي حاقت بالوطن والمواطنين. وساوىَ القمع والتنكيل السلطوي بين المدنيين والعسكريين، الذين سعوا بشتى الطرق والوسائل من اجل الثورة على ذلك الانقلاب منذ ايامه الأولى مباشرة. وهدفت أغلب تلك التحرّكات المبكِّرة المناهِضة للسلطة، إلى محاولة تلافي الأمور والتسريع بتنفيذ مهمة إحباط الإنقلاب، الذي عُرفت نواياه بمعرفة خلفيّة رموزه وشخوصه واستقراء أبعاد الكثير ن اطروحاته وتوجهاته، وذلك من خلال القيام ببعض المحاولات التي لم يكتب لها النجاح بسبب تضافر كثير من عوامل سوء التخطيط الداخلي ، والوشاية الخارجية. ولعل الإحاطة السابقة ببعض معالم واقع الإرهاب السلطوي، تقودنا إلى إدراك دواعي (واقع) الهجرة والاغتراب التي أرغمت الكثير من المواطنين إلى اللجوء إلى الدول الشقيقة والصديقة، لطلب الأمن والأمان من ناحية، والسعي الدؤوب إلى بناء وإعادة أو ترميم بناء، التنظيمات المختلفة التي تهدف إلى الإطاحة بالحكم الإنقلابي المتسلِّط، وإقامة البديل الدستوري الديمقراطي الوطني. وحيث إننا لسنا هنا في مجال تأريخ وتقويم العمل الوطني (والتنظيمي) الليبي، في هذه المرحلة المعاصرة، فإننا نشير فقط إلى نقطةٍ مهمةٍ واحدةٍ، جديرة بالملاحظة والتقدير، على هامش قراءتنا العامّة لمنجزات هذه المرحلة على طريق النضال الوطني، تلك النقطة هي ما يتمثَّل في وجود فرضية الوضع النضالي المعاصر الذي انبثق أو تنامىَ في ظل وضعية اغترابية محددة المعالم والأبعاد، الذي أصبح بؤرة مضيئة ذات دلالات اشعاعية نضالية متعددة الإتجاهات، داخلياً وخارجياً، ومفعمة بالعطاءات والبطولات التي وصلت إلى حدّ الجود بالدماء والأرواح، وهو أقصى ما يمكن لأية وضعية نضالية ان تقدِّمه في سبيل تحقيق هدف الإباء والحرية، ولتصبح هذه التعددية التنظيمية بمثابة النواة الطيبة الجديدة، التي تنمو في أعماق ثرى أرضنا الطيبة المعطاءة.
28 اكتوبر 2010
![]()
|
للإتصال بنا: [email protected] |
أعضاء الحكومة الإنتقالية المؤقتة
أعضاء المجلس الوطني الإنتقالي
الإعلان الدستوري
سقط المكابر
رائعة الدكتور العشماوي في الطاغية القذافي
للإستماع للقصيدة بصوت الشاعر
بطـاقة إلى مصراتة
|
أبوبكر على النوري: "لا تنمية مستدامة بدون تربية مستدامة" |
|
العنف السياسي في شمال أفريقيا: مصاعب التحرر غير المكتمل .. إعداد أنوار بوخرص ** قضايا التخطيط واتخاذ وتنفيذ القرار في السياسة الخارجية الليبية: أسئلة - والأجوبة الغائبة ** محاضرة للدكتور أبوبكر ابعيرة عن "واقع سياسات التنمية الإدارية في ليبيا" ( 1) (2 ) (3) |
|
رمــال متـحـركة تأثير الفضائيات على وسائل الإعلام في العالم العربي |


![]() |
| ورقة الدكتور عبد المجيد النجار |
| ورقة الدكتور محمد بشاري |

النسخة العربية النسخة الإنجليزية
من آخر إصدارات الأستاذ محمود الناكوع



خفايا الإنقلاب وجريمة تشاد

من إصدارات أخبار ليبيا


شاهد عيان عن العهد الملكي

من إصدارات الشفافية ليبيا
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |